أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » لله طرائق بعدد الخلائق … عن التصوف في الجزائر : بجاية مدينة التصوف

لله طرائق بعدد الخلائق … عن التصوف في الجزائر : بجاية مدينة التصوف

يتمايل الجالسون مع دقات الدفوف التي تبدو غير منتظمة، يتعالى التصفيق العشوائي مع أصوات المرددين، ابتسامات صافية تعلو الوجوه وأعين مغمضة تتحرك وسط رؤوس منتشية ترفرف فى عوالم أخرى.

تكرار لا إله إلا الله بتنغيم متتال وتراتبي تدخل النفس في دوامات أخرى تفصله عن العالم الواقعي.

ضربات الدفوف ترتفع وتنخفض … تعلو وتهبط معها أنفاس المريدين وأصوات المنتشين بالسماع، الذكر الجماعي بشكل إيقاعي، تلاوة بعض آيات القرآن ومديح نبي الإسلام أو شيخ الطريقة بأناشيد محددة.

هذه هي أبرز الطقوس المميزة للحضرات الصوفية في الجزائر.

وتشهد عادة، ما يسمّى بالسلكة وهو اجتماع يقام في المساجد أو الزوايا وهو عبارة عن قراءة جماعية للقرآن الكريم، وتتم القراءة بطريقة يمكن ألا يفهمها البعض وينتقدها البعض الآخر نظراً للإيقاع والتنغيم الخاص في القراءة.

ومن المعروف أن القراءة تتم برواية ورش عن نافع وهي القراءة المعتمدة في الجزائر والمنتشرة كثيراً في أرجاء المغرب العربي، وتلزم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر الأئمة على القراءة بها.

يوجد في الجزائر العديد من الطرق الصوفيّة تصل إلى 35 طريقة، وتتمركز هذه الطرق في ما يعرف بـ”الزوايا”، هنا جولة للتعرف على أبرزها.
القادرية أو الجيلانية “أقدم طريقة”

وتسمى أحياناً بالطريقة الجيلانية نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويقال له “بوعلام الجيلانى” في المغرب العربي، تمييزاً له عن المشرق الذي يعرفه باسم “عبد القادر الجيلاني”. وهو الذي يتغنى به الشاب خالد فى أغنيته “عبد القادر” وأصل الكلمات للشاعر الجزائري عبد القادر بطبجي.

الطريقة القادرية هى أكبر وأقدم طريقة في الجزائر طبقاً للدكتور صلاح مؤيد العقبي في كتابه “الطرق الصوفية والزوايا بالجزائر .. تاريخها ونشاطها”، انتشرت في المغرب العربي والجزائر خاصة عن طريق “أبي مدين شعيب” الذي كان صديق عبد القادر الجيلاني ونقل عنه طريقته.

يقول الدكتور نور الدين أبي لحية الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري، لرصيف22 إن الطريقة القادرية تنتشر أكثر في الغرب الجزائري وبشكل أقل كثيراً في الشرق.

ولها تواجد في الجنوب الجزائري، مشيراً إلى أن شيخ مشايخ الطريقة القادرية في إفريقيا يسكن في الجزائر بمدينة ورقلة وللطريقة زاوية كبرى فى مدينة بسكرة.

تتواجد أبرز زواياها في مناطق زمورة، والشلف، وتيارت، والوادي، ورقلة، والأوراس، وكانت الطريقة تساعد الشباب على استكمال دراستهم في معاهد طرابلس والقيروان وجامع الزيتونة والقرويين والأزهر، على نفقتها.

كما كان لها دور في مقاومة التبشير المسيحي كعادة الفرق الصوفية في هذا الوقت.

الطريقة الشاذلية

تنسب إلى الصوفي الشهير أبي الحسن الشاذلي، وتعتبر طريقته إلى جانب القادرية من أقدم الطرق الصوفية انتشاراً بالجزائر، وهي من الطرق الأولى التى أدخلت التصوف إلى منطقة المغرب ككل.

والشاذلية تمتاز باعتدال منهجها واستطاعت أن تجتذب إليها الكثير من العلماء، لأنها “ليست بالطريقة الرهبانية ولا بأكل الشعير ولا النخالة” كما قال عنها الشاذلي نفسه كما يذكر العقبي فى كتابه.

وقد عرف عن الشاذلي أنه لم يكن متشدداً ولا متزمتاً فى ملبسه ومأكله ومشربه، بل كان يلبس الفاخر من الثياب، ويتخذ من الخيل أجودها لأنه كان يحبها ويقتنيها ويركبها فارساً في المواسم الدينية.

يقول الدكتور نور الدين أبي لحية، أنه لا يوجد طريقة تحمل اسم الشاذلية فقط، لكن الحال أن الشاذلية كانت الطريقة الأم التي تفرعت عنها عدة طرق شهيرة في الجزائر، أشهرها الفرع الدرقاوي ومنه الطريقة العلوية التى انتشرت بكثرة ولها مريدين في فرنسا وكثير من الدول الأوروبية وينتمي إليها الكثير من الفلاسفة الذين أسلموا.

ويشير إلى أن الطريقة العلوية موجودة في بلدان أخرى وتنتشر في اليمن بكثرة وصاحب الطريقة له ديوان شعر وقصائد تنشر في مناطق مختلفة بمقامات مختلفة، منها مقامات حلبية ومقامات أندلسية.

مؤكداً أن انتشار الطريقة شعبياً وسط عموم الناس كان عن طريق الدواوين الشعرية والأغاني والقصائد والسماع الصوفي الذي كان له تأثير كبير في اجتذاب المحبين.
الطريقة الرحمانية

تفرعت عن الطريقة الخلوتية، وتنسب إلى مؤسسها محمد بن عبد الرحمن الإدريسي الأزهري، المولود في جبال جرجرة بمنطقة تيزي وزو في وسط الجزائر.

تتلمذ شيخها على يد فقهاء مثل حسن الجداوي وعمر الطحلاوي ومحمد بن سالم الحفناوي من أعلام الطريقة الخلوتية، ومنها اتخذ الأزهري طريقته ونشرها، لكنها سميت فيما بعده بـ”الرحمانية”.

لقيت الطريقة الرحمانية انتشاراً واسعاً في الجزائر، وأغلب أتباعها من الطبقات الشعبية التي تعاني التهميش الاجتماعي، من الفلاحين والعمال وصغار التجار.

قد بلغ عدد زواياها 177 زاوية وعدد أتباعها أكثر من 150 ألف مريد في تعداد أجري في عام 1898، كما يذكر العقبي.

وأبرز الزوايا التي تحتضن الرحمانية توجد في الحامة بالجزائر العاصمة، وقد كان لها دور كبير في مقاومة الاحتلال الفرنسي، الذي هدمها مرتين، ولكن أعيد بنائها وتمت توسعتها فى أوائل عام 2018 بتمويل من سلطات ولاية بجاية.

في عام 1989 تم إنشاء الاتحاد الوطني للزوايا الجزائرية لرعاية شؤون الزوايا في الجزائر، وتحديد علاقتها بالسكان والدور الاجتماعي لها، تحت لواء المذهب المالكي لأهل السنة والجماعة والعقيدة الأشعرية.

لكن الدكتور نور الدين أبي لحية، يوضح لرصيف22 أن الجزائر ليس فيها مجمع صوفي كما في مصر، لكن يوجد اتحاد للطرق الصوفية، وأعضاؤه لا يمثلون الطرق الصوفية حقيقة، بل لهم علاقة بالمؤسسة السياسية بشكل أكبر.

مع أن زوايا الرحمانية لا تزال تحفظ القرآن، لكن عددها أصبح محدوداً وعدد مريديها يتناقص، وليس لها شيخ في الوقت الحالي.
زاوية سيدي أحمد أويحى

الزاوية لم تنسب لأحمد أويحى رئيس الوزراء الجزائري الحالي الذي يحمل ذلك الاسم، ولكن لسيدي أحمد أويحيى، الذي يعرف أيضاً بأحمد بن يحي أومالو، الإمام الصوفي الذي أسس الزاوية المعروفة باسمه في بدايات القرن الرابع عشر الميلادي في منطقة أومالو في منطقة القبائل الزواوية.

ويعد طلبة الزاوية من الذين لعبوا دوراً في ثورة الجزائر، فقد التحق حوالي 30 طالباً منها بجبهة التحرير الوطني الجزائري وجيش التحرير الوطني في عام 1956م ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر، وتوقف التدريس فيها أثناء اندلاع ثورة 1857م ضد الاستعمار الفرنسي.

قد أدمجت زاوية أويحى ضمن معاهد التعليم في الجزائر عندما وُحّد التعليم فى سبعينيات القرن العشرين، بمساعدة من أساتذة مصريين، لكن فض هذا الاندماج في ما بعد وعادت الزواية لأداء أعمالها الخيرية وتحفيظ القرآن ورعاية طلاب العلم كما كانت.
الزوايا قديماً وحديثاً

بسحب بحثٍ لمحمد محمدي، بعنوان “المساجد والزوايا ببجاية ودورها في حفظ الدين والفكر الصوفي” (2013، في مجلة حوليات التراث التي تصدر عن جامعة مستغانم بالجزائر)، إنّ مصطلح “زاوية” كان يطلق في بادئ الأمر على المسجد الصغير أو المصلى.

لكن الزاوية بالتعريف الاصطلاحي هي عبارة عن مجمع يتكون من مسجد ومدرسة للتعليم القرآني والديني، ومأوى مجاني للطلبة، ولها أيضاً دور خيري، تأوي المتجولين وتطعم المسافرين، ينشئها أهل الخير ورجال الطرق الصوفية، ويوقفون عليها أوقافاً لتغطية نفقاتها.

كما يقوم بإدارتها ورعايتها الناظر المسؤول عن تلقين أتباع الزاوية أسرار الطريقة ويقرأ معهم الأوراد الخاصة بها.

ويختلف النظر إلى الزوايا بطبيعة الحال بين الأطياف المختلفة من المجتمع، فلدى العديد من الجزائريين ترتبط بتحفيظ القرآن ودراسة علومه، كالكتاتيب في مصر.

أما لدى السلفيين وهم الخصوم التقليديين للصوفيين، فهي مرتع للبدع والتبرك بالأضرحة وفعل ما يخالف صحيح الكتاب والسنة النبويّة.

في ما يعدها الباحثون والمهتمون بالتاريخ من أبرز المساحات الثقافةي التي ساعدت في الحفاظ على الهوية الإسلامية للجزائر فى وجه محاولات التغريب من قبل الفرنسيين.

ويتجاوز عدد الزوايا فى الجزائر 8900 زاوية، تتبع حوالي 35 طريقة صوفية، وأحياناً يدفن فيها الشيوخ القائمين على رعاية هذه الزوايا، وبعد مرور فترة يعتبر سكان المنطقة هذه الزوايا أضرحة يتم زيارتها من حين إلى آخر تبركاً بأصحابها. 

بجاية مدينة التصوف

تعتبر مدينة بجاية من أكبر المدن الحاضنة للتصوف في الجزائر، ويرجع هذا لحلول كبار المتصوفة بها، فالشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رحل من الأندلس إلى الجزائر وأقام في بجاية فترة قبل أن ينتقل إلى دمشق ليتوفى بها.

كما حلّ الإمام الصوفي الشهير بن سبعين ببجاية مدة واستقر بها بعد أن طرد من سبتة، لينتهي به الحال مستقراً بمكة إلى وفاته.

كما طلب الشيخ الفقيه “الثعالبي” العلم في بجاية، بعد أن رحل من مدينة يسر مسقط رأسه، ولقي في بجاية العديد من أهل العلم، ثم رحل إلى عدة بلدان منها تونس ومصر وتركيا، ليستقر أخيراً بالجزائر العاصمة ويتفرغ للتدريس والتأليف.
الهبرية: طريقة النخبة والعسكريين

وهي طريقة تفرعت عن الطريقة البلقايدية التي تفرعت بدورها عن الشاذلية، وتنسب لمحمد بلقايد الهبري الشريف الحسني الإدريسي، أسسها في تلمسان بغرب الجزائر.

للطريقة بشكل عام جمهور كبير في الجزائر وشمال أفريقيا، وشيخها الحالي هو عبد اللطيف بلقايد نجل محمد بلقايد الهبري.

وقيل أن الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة ينتسب إلى الطريقة “الهبرية”، بحكم مولده في تلمسان، لكن نور الدين أبي لحية يوضح أنه لا يمكن حسم هذا الأمر، ولا يعرف هل هو من المحبين للطريقة أم من السالكين.

يقول نور الدين أبي لحية أن لها أتباعاً كثيرين من من ذوي النفوذ سواء من العسكر أو رجال المخابرات والشرطة وأصحاب المراكز الحساسة وبعض رجال كبار الأعمال أيضاً.

ويوضح أن ما قيل عن انتماء بن بلة وبوتفليقة للطريقة الدرقاوية الهبرية، يرجع إلى أن الكثير من سكان تلمسان يتأثرون بهذه الطريقة وينتمون إليها خاصة المثقفين، وهناك حضرات وخلوات صوفية تقام هناك ومجالس سماع، فهي مدينة صوفية بامتياز، وبها العديد من الموالد والأضرحة والمقامات، كضريح سيدي بومدين المشهور، ومقامات للشيخ عبد القادر الجيلاني.

“بشكل عام هى طريقة النخبة في الجزائر”، يقول أبي لحية.

مضيفاً أن الطريقة تهتم بالثقافة والفلسفة الصوفية ولها رواد كثيرون لهم كتب عديدة منشورة، وكثير من أعضائها أساتذة في الجامعات، فالهبرية تعتبر أكبر طريقة تضم النخبة مثلما كانت العلوية وقت الاستعمار.

أما الطريقتين الرحمانية والتيجانية فهما الأكبر من حيث الانتشار الشعبي.
الطريقة التيجانية

تنسب إلى أبي العباس التيجاني، من قبيلة بني توجين الجزائرية، وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق زهداً وانقطاعاً عن الدنيا، ويركز مريديها على الاهتمام بحب الرسول محمد والتمسك بتعاليمه ومدحه.

وتنتشر هذه الطريقة أيضاً في ليبيا، ولها زاوية شهيرة في مصر في منطقة إمبابة ويرأسها صلاح التيجاني.

ويشير أبى لحية إلى أن ميزة التيجانية الأهم هى اهتمامها بالشعر، وخاصة مدح رسول الله، حيث نجد الكثير من الشعراء ينتمون لهذه الطريقة، ويقيمون أمسيات شعرية، لكنه يقول إن الإعلام لا يولي أهمية كبيرة لتغطية احتفالاتهم.

ويوضح الخبير في شؤون الطرق الصوفية أن خريطة الطرق الصوفية بالجزائر مترامية الأطراف، فالتيجانية موجودة بكثرة في الجنوب الجزائري ومدينة عين ماضي هي مركز الطريقة، لأن شيخها من هذه المدينة.

تعقد زاويتها احتفالات سنوية ومؤتمرات كبيرة يحضرها العديد من المثقفين، ولها أيضاً مركز كبير آخر بتماسين وقمار في الجنوب الشرقي وهو من أكبر المراكز الممثلة للتيجانية تاريخياً.

ولها أيضاً مركز كبير آخر بتماسين وقمار في الجنوب الشرقي وهو من أكبر المراكز الممثلة للتيجانية تاريخياً.

ووفقاً لكتاب “الطرق الصوفية والزوايا في الجزائر” فإن أحد المؤرخين قال: “إن إفريقيا كادت أن تكون كلها مسلمة لولا قضاء فرنسا على سلطة التيجانية”.
التصوف في مواجهة التسلف؟

يقول علاء أبو العزائم رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، إن هناك فهماً خاطئاً من قبل عامة الناس لمفهوم التصوف.

فالعديد يراه مجرد أكل “فتة ولحمة” في الحضرات والموالد وتوزيع الطعام والمال والملابس على الفقراء، لكن الواقع هو أن الفكر الصوفي يعتبر بمثابة “فلتر” لتنقية شوائب النفس البشرية، وحركة مضادة للتشدد السلفي.

وعن تأثير الفكر الصوفي في الجزائر، يشير إلى أن الحركة الصوفية نجحت بشدة في التغلب على نزعة التسلف والتشدد هناك، لأن السلفية هى العدو اللدود للصوفية، والسبب الرئيسي في الأحداث الإرهابية التي طالت الجزائر فى تسعينيات القرن الماضي في ما عرف بـ”العشرية السوداء”.

وأضاف أبو العزائم الذي التقاه رصيف22 في المقر الرئيسي للطريقة العزمية بمصر، أن مقاومة الفكر الصوفي المُحب والمتسامح، للفكر السلفي الراديكالي المتشدد، كان هو العنصر الرئيسي الذي ساعد الحكومة الجزائرية في التخلص من الإرهاب وبقايا التسلف القادم من بعض دول الخليج.

وأشار إلى أنه منذ عهد الرئيس بو تفليقة الذي بدأ في 1999 فطنت حكومته إلى ضرورة استيعاب الصوفية وإعطائها مساحات أكبر للظهور وتأدية دورها فى المجتمع.

فساعدت الحكومة مشايخ الطرق الصوفية في ترميم الزوايا المنتشرة فى البلاد لدعمها مرة أخرى بعد سنوات من التهميش لصالح السلفيين. وحينها كان لدى القيادة السياسية شجاعة في مواجهة انتقادات السلفيين ومريديهم وهو ما أدى لاندحار الفكر الانغلاقي وانتشار الفكر الصوفي السمح، فالجزائر تخلصت من الإرهاب عن طريق إعادة الاعتبار للتصوف، حسبما يقول.
أعداد المريدين في طرق الصوفية

يقول نور الدين أبو لحية الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري، أنه يصعب حصر أعداد أتباع الطرق الصوفية في الجزائر، موضحاً أن معظم الإحصاءات غير دقيقة خاصة التي أجريت في عهد القرنسيين قبل الاستقلال، لأنهم أجروها لإبراز الاختلافات والتفريق وليس لغاية الوصول لعدد حقيقي، ويرجع هذا إلى أن أغلب الطرق الصوفية كانت تمارس دوراً مناهضاً للاستعمار.

ويضيف أبو لحية في حديثه لرصيف22 أنه لا توجد حالياً إحصاءات رسمية أو غير رسمية لأعداد المتصوفين في الجزائر، لأن هناك عدة معوقات تحول دون ذلك.

أبرزها أن الأعداد ذاتها في اختلاف دائم وتتعرض للزيادة والنقصان، كما أن الشخص الواحد يمكن أن ينتمي لعدة طرق في ذات الوقت، أو يتنقل بين عدة طرق في حياته.

ويؤكد أن صعوبة الحصر ترجع أيضاً إلى أن كل طريقة لها أتباع من مراتب مختلفة ففيهم العوام والمحبين والسالكين من جهة، ومن جهة أخرى فأثناء الاحتفالات والموالد الكبيرة للطريقة التيجانية مثلاً يتواجد غالبية المريدين من الطرق الأخرى كالعلوية والهبرية والعيساوية.

كما أن الزوايا تكون مفتوحة لكل الطرق بلا فرق بينهم، وعلى هذا الأساس يصعب حصر الأعداد فعلياً.

ويشير أيضاً إلى أن هناك بعض الطرق الصوفية كان لها أتباع كثيرون ثم قلت الأعداد، حيث انتشرت في وقت معين مثل الطريقة الرحمانية التي تزايدت بعد الاستعمار وأصبح لها نفوذ كبير، والطريقة العلوية لصاحبها الشيخ بن عليوة التي زاد انتشارها أثناء الاستعمار.

المصدر: رصيف 22