أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مراكز الإيواء: سجون كبيرة لأهالي الغوطة.. بطعم الرأفة

مراكز الإيواء: سجون كبيرة لأهالي الغوطة.. بطعم الرأفة

شهدت بلدات ومدن الغوطة الشرقية، خروج عشرات الآلاف، خلال الأيام الماضية، من خلال أربعة “معابر آمنة” افتتحتها روسيا؛ بالقرب من حمورية، وفي جسر الغيضة بالقرب من بلدة جسرين، وفي حرستا، ومخيم الوافدين قرب مدينة دوما. كما اعتبرت روسيا أن من بقي من الأهالي في المناطق التي استولت عليها مليشيات النظام في الغوطة الشرقية، هم من عداد “الخارجين” من الغوطة.

ونقلت قوات النظام بإشراف روسي مباشر، جميع الهاربين من حملة القصف المكثف والهجمات البرية على الغوطة، إلى “مراكز إيواء مؤقت”، تم تخصيصها سابقاً للمُهجرين من جميع المحافظات السورية اللذين لا مأوى لهم.

وزارة الشؤون الاجتماعية كانت قد عملت في الشهور الأخيرة على إفراغ تلك المراكز من آلاف النازحين، وإجبارهم على العودة إلى مدنهم وقراهم التي سيطرت عليها قوات النظام، وذلك تحضيراً لموجة النزوح المتوقعة المرافقة للهجوم العسكري، للنظام وحلفائه، على الغوطة الشرقية.

وتتوزع “مراكز الإيواء المؤقت” على أطراف دمشق في بلدة عدرا وبلدة الدوير، وبلدة حرجلة، بطاقة استيعابية تصل لـ6 آلاف، لكل واحد منها. عدد الخارجين من الغوطة الشرقية شكّل أزمة لتلك المراكز التي شهدت ازدحاماً كبيراً “حال دون تقديم الخدمات لجميع الوافدين”، بحسب ما قاله مصدر في “الصليب الأحمر الدولي” لـ”المدن”.

وأكد المصدر أن قرابة 10 منظمات إنسانية دولية تابعة للأمم المتحدة “تعمل بأقصى جهدها لتأمين الدعم الطبي والغذائي للمهجرين من الغوطة الشرقية، فضلاً عن التبرعات العينية التي تقدمها بعض الجمعيات الخيرية وأصحاب رؤوس الأموال في دمشق”.

وتخضع تلك المراكز لإشراف روسي مباشر، وتنتشر الشرطة العسكرية الروسية في محيطها. وكان الجانب الروسي قد أصدر أوامر واضحة للنظام لإرسال عناصر حماية لا علاقة لهم بالعمليات العسكرية، تجنباً لعمليات انتقام قد تحدث ضد أهالي الغوطة الشرقية في “مراكز الإيواء”. وكانت فصائل الغوطة، في معرض دفاعها منذ سنوات عن أرضها، قد كبّدت مليشيات النظام آلاف القتلى، وسط تحامل وحقد من عناصر المليشيات على أهالي الغوطة.

وتُعتبر المراكز أشبه بـ”أماكن احتجاز مؤقت” للشبان والرجال بين 16 و50 عاماً، لإتمام إجراءات “التسوية الأمنية” قبل أن يُسمح لهم بالتوجه نحو مدينة دمشق، بينما سُمح لمئات النساء والأطفال وكبار السن، بالخروج إلى العاصمة، بشرط “وجود كفيل يقوم بإخراجهم من تلك المراكز، كنوع من الاستضافة، بشرط تثبيت عنوان سكن واضح وتقديم صور عن الأوراق الثبوتية الخاصة بالكفيل”.

“المدن” تمكنت من الحصول على شهادات من نازحين في “مراكز الإيواء المؤقت”، فقال محمود، ثلاثيني خرج مع والده ووالدته نحو مركز حرجلة بالقرب من بلدة الكسوة، إن عناصر الحماية والشرطة الروسية المنتشرين في المنطقة، “يعاملونهم بشكل جيد، مع تقديم مساعدات يومية ووجبات طعام، وسط زيارات متكررة لمحافظ ريف دمشق ومسؤولين من الوزارات للوقوف على حال المهجرين من الغوطة”، مشيراً إلى أنهم “لم يتعرضوا في ذلك المركز لأي نوع من الإهانة أو المضايقات الأمنية، رغم أنه شخصياً من المطلوبين أمنياً للنظام بتهمة التظاهر، فضلاً عن تخلفه عن الخدمة الإلزامية”. ويقول محمود: “هذا حال كل من في مركز حرجلة، ونحن ننتظر إجراء التسويات الخاصة بنا بحسب الوعود المُقدمة من النظام للخروج إلى دمشق أو العودة إلى مدننا التي خرجنا منها في الغوطة”.

العنصر السابق في “فيلق الرحمن” خالد، والذي يقيم في “مركز إيواء” عدرا، “إن احداً لم يتعرض لهم أمنياً، ولكنهم يشكون نقص المساعدات وأماكن المنامة بسبب الضغط الكبير في المركز”، مُشيراً إلى أنه استطاع “إخراج اخته وطفلتها إلى دمشق بعد كفالة من عمه المقيم في العاصمة، مع بداية تسجيل ملفات التسوية الخاصة بهم، وإعطاء النظام لهم وعوداً بالتسويات السريعة، والسماح لهم بالعودة إلى بلدته سقبا”.

أحد أهالي مدينة حمورية المقيم في “مركز الدوير”، تحدث “عن معاملة جيدة من قبل النظام لأهالي حمورية”، مؤكداً أن “محافظ ريف دمشق خلال زيارة له أكد أن أهالي حمورية سيكون لهم معاملة خاصة بسبب مساهمتهم بفتح أول معبر فعلي لخروج المدنيين وطرد (ما أسماهم) المسلحين من مدينتهم”. حمورية وبسبب موقعها الاستراتيجي في عمق الغوطة، حولها الجانب الروسي إلى قاعدة عسكرية يمكن أن تبقى لفترة طويلة في المنطقة”.

الاعتقالات من قبل الأجهزة الأمنية والسوق إلى التجنيد الإجباري، تطال مباشرة من يخرج من “مراكز الإيواء” قبل إتمام “عمليات التسوية”. ووثقت “المدن” اعتقال أشخاص تم تحويلهم من قبل “الهلال الأحمر” إلى مشفى القطيفة في القلمون الشرقي، بسبب حاجتهم لعناية طبية خاصة، لكن قوات من الشرطة العسكرية اعتقلت اثنين منهم، وساقتهم لـ”التجنيد الإجباري”، بعد خروجهم من المشفى.

وتنتشر صور لشبان محتجزين في سيارة، ويقوم عناصر من قوات النظام بتعذيبهم، قال ناشطون إنهم ممن خرجوا من الغوطة الشرقية عبر “الممرات الآمنة”، لكن مصادر محلية من بلدة كفربطنا أكدت لـ”المدن”، أن هؤلاء الشبان كانوا منتمين لمجموعة مسلحة من “فيلق الرحمن”، حاصرتهم “خلايا المصالحة” التابعة للشيخ بسام ضفدع، وقامت بتسليمهم إلى مليشيات النظام بعد دخولها المدينة. المصادر أكدت عدم حدوث عمليات إعدام ميداني في الغوطة، وأنّ جميع من خرج من كفربطنا وصل إلى “مراكز الإيواء”.

إذلال الناس في “مراكز الإيواء” أثناء توزيع الطعام، أشرف عليه عضوان في “مجلس الشعب” أحدهما محمد قنبض، صاحب شركة انتاج فني. وأجبر قنبض النازحين على الهتاف للأسد والجيش السوري، وشتم السعودية. تلك الحادثة، وغيرها، بحسب شهادات من “مراكز الإيواء” كانت فردية، وهؤلاء الأشخاص جاؤوا إلى المراكز بسبب “حب الظهور والحقد الدفين على أهالي الغوطة الشرقية”.

البعض شبّه “مراكز الإيواء” بالسجون الكبيرة، وأبدا ندمه على الخروج من الغوطة. ويتخوف معظم الأهالي من عمليات انتقامية ستطالهم بعد طي ملف الغوطة الشرقية، ويشير البعض إلى أن كل ما يجري الآن هو لتلميع صورة النظام الساعي لإظهار رأفته بالمدنيين في الغوطة الشرقية بعد سنوات من تواجدهم في مناطق سيطرة “الإرهابيين”.

المدن



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع