أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » سامر فوز يشتري ولا يبيع

سامر فوز يشتري ولا يبيع

الأمير الوليد بن طلال باع حُصّته في فندق “فور سيزنز” في دمشق إلى رجل الأعمال السوري القريب من النظام سامر فوز، وفقاً لتقرير “ذي فايننشال تايمز” البريطاني. وبحسب مصادر في عالم الأعمال اللبناني-السوري، يُفاوض فوز أيضاً على شراء فندق جديد وسط بيروت لتوسيع امبراطوريته السياحية الجديدة. الصحيفة ذكرت مسألتين عن فوز: أولاً، قربه من النظام السوري وتحديداً “الحلقة الضيقة” (آل الأسد ومخلوف)، وثانياً، أن اسم فوز لمع فقط خلال الحرب السورية، أي أن الرجل من أثرياء الحرب.

ليس فوز قصة نجاح خارقة في عالم الأعمال في زمن الحرب، لأننا نتحدث عن سوريا مملكة الخوف والأمن وحكم العائلة الواحدة، لا عن الولايات المتحدة أو أوروبا. ذاك أن تاريخ علاقات النظام بعالم الأعمال مليء بالواجهات وشبكات العائلة. حتى الانفتاح الاقتصادي بعد استلام الرئيس بشار الأسد الحكم وراثة من والده، بُني على احتكارات لمجموعة رامي مخلوف وشركائه.

لكن مخلوف، وبغض النظر عن احتكاراته وارتباطاته العائلية، انتمى إلى طينة مختلفة، بحسب رجال أعمال سوريين، إذ كان أقرب الى ثقافة البزنس الحديثة والمؤسساتية. الطبقة المالية الجديدة المرتبطة بآل الأسد ومخلوف وأنسبائهم، من حديثي النعمة. والدليل أن فوز اتُهم عام 2013 بجريمة قتل في تركيا استهدفت رجل أعمال اختلف معه على صفقة تجارية. كشفت حلقات المحاكمة والاعتقال عن تفاصيل تليق بقيادات المافيا، لا عالم التجارة. وهذا ينسحب أيضاً على عائلة الرجل. بيد أن الاعلام اللبناني تداول أيضاً فضيحة اعتداء شقيقه عمار فوز، وهو أيضاً شريك في الأعمال، على عشيقته الفنانة في لبنان بالضرب المبرح نتيجة خلاف بينهما.

وسامر فوز، بحسب خبير اقتصادي سوري، بدأ حياته العملية قريباً من العميد ذو الهمة شاليش، ابن عمّة الرئيس السوري، وأحد القيادات الأمنية في البلد، ومن ثم انتقل الى الارتباط بماهر الأسد وآل مخلوف. ربما تُفسّر هذه البوابة الأمنية-المالية الصعود المتسارع لهذا الرجل.

فلا يُمكن إلا لواجهة مالية-أمنية أن توالي صعودها بهذه الطريقة. كيف يتمكن رجل أعمال في زمن الحرب من شراء مؤسسات ومصانع باعها أصحابها بغرض الفرار من الحرب والعنف، ثم يُنشئ مصانع ومؤسسات خارج البلاد برساميل مصدرها سوريا؟ بالعادة، يخسر رجال الأعمال أموالهم في أتون الحرب والفوضى والخوات والميليشيات، وانخفاض الاستهلاك. ولماذا قرر النظام السوري فجأة إكرام رجل الأعمال بتسليمه ملفات استيراد وتصنيع حيوية مثل السكر والقمح، وهي أساس الحياة وأكثر المواد طلباً في زمن الحرب؟

ومن المثير للدهشة والقلق أن تدخل شخصية مثل فوز إلى عالم الأعمال اللبناني من بوابة الاستثمارات. في اطار فضائح “وثائق بارادايس”، نشرت الزميلة ديانا مقلد موضوعاً عن شركات الأوف شور فيها 3 لفوز وشقيقه، أحدها “سوليد 1”. وهذا الدخول الى عالم الأعمال والاستثمارات اللبنانية ليس بريئاً من السياسة والنفوذ.

بإمكان أي منّا الاستفسار من المصارف عن فتح حسابات لشركات “أوف شور”، وهي باتت وفقاً لمحامين لبنانيين بالغة الصعوبة. كيف ينشط هذا الرجل هنا وبهذه الحرية المطلقة، ومن يُسهّل أعماله؟

إنها شبكة كاملة، اقتصادية وسياسية، ترغب في اعادة نظام الأسد الى لبنان، بالاقتصاد ومن ثم السياسة.

المصدر: المدن



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع