أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » دوما التي تضم اليوم أكثر من 120 ألف نسمة آخر مدن الغوطة بيد المعارضة: حل بالمفاوضات أم قتال؟

دوما التي تضم اليوم أكثر من 120 ألف نسمة آخر مدن الغوطة بيد المعارضة: حل بالمفاوضات أم قتال؟

بعد اتضاح مصير مدن وبلدات القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية إضافة إلى حرستا، إثر توقيع الفصائل فيها اتفاقات أسفرت عن تهجير المقاتلين وعائلاتهم، وخروج آلاف المقاتلين من تلك المناطق، يبقى مصير منطقة شمال الغوطة غامضاً، أي مناطق سيطرة “جيش الإسلام” الذي يتمركز خصوصاً في دوما، كبرى مدن الغوطة، ويُعتبر الفصيل الأكبر بين فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وتختلف التوقعات لمصير دوما و”جيش الإسلام” فيها، فبينما أكد الأخير رفضه الخروج من المنطقة، تبرز معلومات حول مفاوضات تجري مع روسيا لتحديد مصير المنطقة، من دون الوصول إلى أي اتفاق حتى الآن، علماً أن بيد هذا الفصيل أوراق قوى، قد تسمح له بفرض شروط خلال أي مفاوضات.

وبعد خسارته البلدات الزراعية في الشرق مع بداية حملة النظام وروسيا في 18 فبراير/شباط الماضي، مثل حرزما والنشابية وحوش الظواهرة والشيفيونية واتاويا وحوش الزريقية، باتت سيطرة “جيش الإسلام” تنحصر في المناطق العمرانية، خصوصاً مدينة دوما، التي تضم اليوم أكثر من 120 ألف نسمة، هم سكانها الأصليون إضافة إلى نازحين إليها من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام، علماً أن بضعة آلاف، خصوصاً من المرضى والجرحى، خرجوا إلى مناطق سيطرة النظام خلال الأسابيع الماضية عبر معبر مخيم الوافدين.

وتدور تكهنات حول الخيارات المتاحة أمام “جيش الإسلام”، بين توقيع اتفاق تهجير كما فعلت الفصائل الأخرى في الغوطة، أو مواصلة القتال. وبرز كلام لقائد “جيش الإسلام”، عصام بويضاني، في تسجيل صوتي أمس، أكد فيه بقاء فصيله في الغوطة الشرقية ورفضه الخروج منها، قائلاً: “نحن في الغوطة ثابتون لآخر قطرة، وحزمنا أمرنا على ألا نخرج منها”. بويضاني، وفي التسجيل الصوتي الذي نشرته حسابات مقربة من “جيش الإسلام”، حضّ أهالي وقادة الفصائل في درعا جنوب البلاد، على فتح الجبهات وعدم السماح للنظام بالاستفراد بفصائل المعارضة الواحدة تلو الأخرى. واعتبر أن “وجود مجاهدين بالقرب من العاصمة دمشق هو نصر للثورة السورية، ويجب الحفاظ على هذه القوة المتمثلة بجيش الإسلام”. وطالب الفصائل في درعا بالقيام بعمل عسكري ضد النظام السوري، لافتاً إلى أن بعض المناطق تتجهز لشن هجوم كبير ضد قوات النظام، وأن أي تحرك عسكري في درعا سيُضعف النظام بشكل كبير، معتبراً أن الوقت الحالي يُعد فرصة للقيام بحملة ضده، خصوصاً أنه فَقَد قوته من النخبة ويعتمد على عناصر المناطق المهادِنة، قائلاً إن التحرك لن يكون لنصرة الغوطة فقط، وإنما هو للأمة جمعاء، ومحذراً في الوقت نفسه من “أن انتهاء الثورة يعني أنه لا تقوم قائمة لأهل السُّنة لسنوات طويلة”.

وأشار بويضاني إلى أن النظام عمد إلى تجزئة البلاد وتقسيمها وتحييد المقاتلين في بعض المناطق، ويحاول الآن تحييد درعا وإدلب ليتمكن من الانفراد بالغوطة وينهي ملفها، وذلك سيتيح له الانتقال إلى باقي المناطق والهجوم عليها، خصوصاً أن أعداداً كبيرة من قواته الموجودة في الغوطة ستكون جاهزة لخوض معارك في جبهات أخرى. واعتبر أن أي اتفاقات عقدتها الفصائل مع جهات خارجية من “غرفة تنسيق الدعم وغيرها” لن تنفعها، موضحاً أن “جيش الإسلام” ليس ضد تلك الارتباطات إلا أنه يرفض أن تتحول إلى “عبودية والتي ستكون نهايتها أوامر بالخروج من المناطق المسيطَر عليها كما حدث مع فيلق الرحمن، والذي كان يتغنى أنه فصيل غير مؤدلج وله ارتباطاته إلا أن نهايته كانت الخروج من الغوطة”.

ورأى بويضاني، أن “الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية مؤقتة، سيكون بعدها نصر عظيم للأمة” حسب تعبيره. وأضاف أن عدد عناصر قوات النظام في الغوطة يضاهي كل المناطق، على خلفية نقاط تمركز مقاتلي المعارضة الكثيرة في محيط الغوطة، والتي تحتاج لأعداد كبيرة من المقاتلين، مشيراً إلى أن “قتلى قوات الأسد منذ اليوم الأول للمعركة بلغ أكثر من 1500 عنصر، إلى جانب ضعفين من الجرحى”.

من جهته، وجّه رئيس المكتب السياسي في “جيش الإسلام” محمد علوش، في تغريدة له على “تويتر”، انتقاداً غير مباشر لـ”فيلق الرحمن” والفصائل الأخرى التي وقّعت على اتفاقات للخروج من الغوطة، قائلاً “لن يضرنا من خذلنا بإذن الله”.

وجاء كلام بويضاني بعد أخبار ترددت في الأيام الأخيرة عن مفاوضات تجري بين ممثلين عن دوما وقوات النظام وروسيا، تتولاها رسمياً “اللجنة المدنية”، والتي قالت في بيان لها أمس على “تليغرام” إنها “تعمل بكل ما أوتيت من قوة وجهد، وتتصدى لدراسة وصياغة المبادرات ومتابعة الأطراف الأخرى، بالتشاور مع الجميع من داخل الغوطة وخارجها، وبالتواصل مع مختلف الأطراف المحلية والدولية، بهدف الوصول إلى ما يحقق تطلعات الأهالي ويضمن سلامتهم”. وأضافت اللجنة أن “عملية التفاوض شاقة جداً وتحتاج منا جميعاً إلى الصبر والتحمل، ونحن في الغوطة قد تحملناً كثيراً من الشدائد السابقة وعلينا اليوم أن نتحلى بالحكمة والهدوء أكثر من السابق، فالأهالي هم رأسمالنا وهم الداعمون لنا في هذه المفاوضات، ونحن لن نخذلهم”. وأكدت أنه “ما زال في جعبتنا الكثير من أوراق القوة ومن أهمها صمود المدنيين وثباتهم في أرضهم التي رويت بدماء الشهداء، والخروقات التي يرتكبها النظام يومياً ما هي إلا لتخفيض سقف المطالب المحقة لنا بالعيش الآمن في بلادنا، فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية وحجم التضحيات”. وأوضح بيان اللجنة أنه كان من المقرر عقد جولة تفاوضية مساء أمس السبت، إلا أنه تم تأجيل الاجتماع بناء على طلب الجانب الروسي “معللاً ذلك بانشغاله بإنهاء اتفاقية القطاع الأوسط، مع التأكيد على استمرار وقف إطلاق النار”.

ورجح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق يقضي بتحويل دوما إلى منطقة “مصالحة”، على أن تعود إليها مؤسسات الدولة مع بقاء مقاتلي “جيش الإسلام” من دون دخول قوات النظام، كما نقلت عنه وكالة “فرانس برس”.

كما ترددت معلومات عن مفاوضات تجري بشكل مباشر بين “جيش الإسلام” وممثلين عن النظام وروسيا، الأمر الذي نفاه “جيش الإسلام” أكثر من مرة. وبحسب تلك المعلومات، فإن المفاوضات تنص على وقف إطلاق النار في دوما، وعدم تهجير أهالي المدينة، إضافة إلى محاولة إيجاد حل سياسي في المنطقة يضمن عدم التهجير.

من جهته، قال الناشط الموجود في دوما، بلال أبو صلاح ، إن المفاوضات القائمة تتم فقط بين اللجنة المدنية والجانب الروسي، لكن نتائجها غير واضحة حتى الآن، مشيراً إلى أن اللجنة قدّمت مقترحات للجانب الروسي تركز على رفض التهجير، لكنها لم تتلق ردوداً عليها حتى الآن.

كما أوضح الناشط الإعلامي الموجود في دوما أيضاً، قيس الحسن، أن نتائج الاتصالات والمفاوضات مع النظام السوري وروسيا غير واضحة حتى الآن، لكن هناك إجماعاً بين الأهالي ومقاتلي المعارضة على رفض التهجير والسعي إلى حل سياسي.

من جهة النظام، تتصاعد دعوات لحسم مصير الغوطة نهائياً، مع تهديد بالتوجه إلى درعا قريباً. غير أن بعض المواقع الموالية للنظام عبّرت عن خشيتها على مصير العدد الكبير من الأسرى والمحتجزين لدى “جيش الإسلام” والذي قدّرته بـ3500 شخص. ونشرت بعض تلك المواقع أسماء المئات من أنصار النظام من عسكريين ومدنيين، قالت إنهم محتجزون في سجن التوبة في دوما.

ورأى متابعون أن لدى “جيش الإسلام”، إضافة إلى ورقة الأسرى، أوراق قوة أخرى يمكن أن تقوي موقعه في المفاوضات مع النظام، أهمها قوته العسكرية الكبيرة قياساً ببقية الفصائل، إذ يضم آلاف المقاتلين المدربين والمزودين بأسلحة ثقيلة. كما لفت آخرون إلى الدعم الذي يتلقاه الجيش من السعودية، والذي قد يُترجم بتفاهم روسي-سعودي بشأن دور سياسي ما يؤديه “جيش الإسلام” في المرحلة المقبلة، بغية تحقيق قدر من التوازن، كي لا يبدو النظام وكأنه انتصر على “السنّة” في سورية، وأنه بصدد إقامة حكم من لون واحد دون معارضة.

عدنان علي