أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » ألمانيا: حزب البديل يبدأ باكراً مطاردته لحكومة ميركل

ألمانيا: حزب البديل يبدأ باكراً مطاردته لحكومة ميركل

أطلق حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، الذي بات أقوى كتلة معارضة داخل البرلمان الألماني (البوندستاغ)، المواجهة مع المستشارة أنجيلا ميركل وحكومتها، عندما رد زعيم الحزب المشارك ألكسندر غاولاند أمام البوندستاغ على بيان سياسة الحكومة الجديدة وخطوط عملها العريضة، منتقداً طريقة قيام تحالف غروكو، ليدل ذلك على أن الجلسات المقبلة داخل البرلمان الاتحادي ستحتدم خلال مناقشة الملفات الأساسية والمهمة.

وانتقد زعيم أكبر فصيل معارض في البوندستاغ، والذي بات من حقه تقليدياً أن يكون أول فريق سياسي يعلّق على بيان الحكومة، في كلمته على بيان سياسة المستشارة، سياستها بشأن اللاجئين والاندماج، بعد عرضها بيان حكومتها أمام البرلمان. وقال غاولاند في كلمته إن ميركل لم تناقش خلال الحملة الانتخابية ولا في اتفاق الائتلاف أو في بيان الحكومة “التكاليف الباهظة” التي تكبّدتها الدولة بسبب سياسة اللجوء والمهاجرين، معتبراً أن سياستها الصديقة للاجئين قسمت ألمانيا وعزلت البلاد داخل الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن “البديل” يدرك دوره جيداً على الرغم من افتقاره للخبرة البرلمانية، وينوي التعويض ذلك بالخبرة الشخصية والعملية لنوابه في العديد من المجالات، خصوصاً أن الحزب أعلن عقب فوزه الصارخ في الانتخابات العامة الخريف الماضي عن رغبته بمطاردة ميركل و”استعادة البلد”، ويعمد حالياً إلى تكثيف الحضور الإعلامي لمجابهة ميركل والتركيز والاستثمار في ملفات تشكل نقاط ضعف بالنسبة إليها على مساحة البلاد.

إلا أن هذا الأمر ليس غائباً عن ميركل التي أعلنت أمام النواب أنها تمتلك تصوراً واضحاً ومحدد الأهداف لحكومتها. ومن أهم هذه الأهداف التغلب على الانقسامات داخل المجتمع مع نهاية الدورة التشريعية عام 2021. وأكدت ميركل أنها ستستخدم كل طاقتها وقوتها وكل ما لديها لتحقيق الأفضل للمواطن الألماني ولكل الناس في البلاد، من دون أن تنفي حصول أخطاء في سياسة اللجوء أدت إلى تقسيم في المجتمع. وانتقدت بشكل صريح ردة الفعل الأوروبية المتأخرة جداً على تحركات اللاجئين، بقولها “كانت ردة فعلنا فاترة، اعتقدنا أن المشاكل لن تؤثر علينا، وكان هذا خطأ ساذجاً”، مذكرة بما أنجزته ألمانيا بشكل عام وبتغلبها على الأزمة، قبل أن تشدد على أنه لا ينبغي أن يتكرر هذا الوضع الاستثنائي، وستتم مواصلة العمل وتقديم الدعم المالي لدول جوار سورية وضمان اتفاق اللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وكان البوندستاغ قد رفض أخيراً طلبين تقدّمت بهما كتلة “البديل”، الأول لحظر تام للنقاب في الأماكن العامة، إذ عارض الحزب نفسه كمدافع عن حقوق المرأة ولمساعدة النساء المسلمات من المنقبات وحماية حقهن بالحرية الفردية بدل الوصاية والتمييز غير مقبول ضد المرأة. أما الطلب الثاني فنصّ على وضع ضوابط شاملة على الحدود الخارجية الألمانية، وأن يتم رفض طلب أي لاجئ يأتي من بلد آمن. ويقول مراقبون إن “البديل” يعلم مسبقاً أن تلك الطلبات ستسقط بالتصويت داخل البرلمان، إلا أنه يسعى للفت أنظار المواطنين الألمان إلى أهمية هذا النوع من القضايا والطلبات، فيما الأحزاب الحاكمة التي تملك الأكثرية ترفضها على الرغم من أنها مرغوبة سياسياً، إنما غير قابلة للتطبيق.

إلى ذلك، عمد نواب الحزب اليميني الشعبوي إلى توظيف عدد من الأفراد المؤيدين للحزب لمساندتهم في ملفاتهم. وذكرت صحيفة “دي تسايت” أخيراً أنه أصبح هناك 297 نائباً وموظفاً يدورون في فلك حزب “البديل” يعملون داخل أروقة البوندستاغ، مع العلم أن كل عضو يتلقى 20870 يورو شهرياً كتعويض، ويمكنه من خلال هذا المال توظيف الاشخاص الذين يدعمونه في عمله السياسي. وأوضحت الصحيفة أنه بعد تقصي خلفية هؤلاء، يتبين أن العديد منهم نشروا سابقاً تعليقات عنصرية وكان لهم حضور في مظاهرات حركة “بيغيدا” أو متابعة للشبكات الإعلامية والاجتماعية للجماعات المعادية للأجانب، وأن ما لا يقل عن 27 نائباً من أعضاء المجموعة البرلمانية والموظفين البرلمانيين التابعين لـ”البديل” لديهم خلفية يمينية متطرفة واضحة. حتى أن إدارة البوندستاغ كتبت أن الشرطة الاتحادية رفضت منح بطاقة دخول لموظف لأنه وفقاً لبياناتها يمكن أن يشكّل خطراً، وذلك خلافاً لموظفين أو صحافيين آخرين لديهم حرية الوصول إلى مكاتب البرلمان.

ويعتبر المراقبون أن الخوف يكمن في أن يساهم نواب “البديل” عبر المخصصات في تأمين معاشات أفراد ودعم جمعيات ومنظمات وأندية ودور نشر وكتّاب مرتبطين بطريقة أو بأخرى بالجناح اليميني، وذلك من أموال دافعي الضرائب من المواطنين، وتحقيق أهدافهم بقلب أسس الديمقراطية في البلاد.

ولم يكتف اليمين بذلك، بل بات يلجأ للإعلام الذي عاداه في أوقات سابقة، ويحرض على الأجانب واللاجئين والإسلام، وهو يخطط لإنشاء غرفة أخبار مبتكرة تكون نقطة تحول في ألمانيا، بحسب ما ذكرت مجلة “فوكس” الألمانية أخيراً، وتعيين متخصصين بشؤون الإعلام والتواصل.

في هذا الإطار، جرى أخيراً تنفيذ وقفة احتجاجية من قبل “البديل” لمنع مشروع بناء مسجد في برلين، وتم خلالها رفع شعارات “أوقفوا الأسلمة”. وكتب الحزب على موقعه في وقت سابق إن مخطط بناء مسجد يشكل استفزازاً، لافتاً إلى أن المشروع يقع إلى جانب مقبرة بروتستانتية وكنيسة تاريخية، “وهذا يمثل دليلاً متزايداً لحكم الإسلام في بلادنا”. هذا الأمر يركز عليه مسؤولو الحزب في إطلالاتهم وتصريحاتهم، والتي كان آخرها ما صرحت به رئيسة كتلة “البديل” في البوندستاغ، أليس فايدل، لقناة إخبارية عندما صوبت حديثها على ارتفاع نسبة الجريمة التي يتسبّب بها اللاجئون، وتبذير الأموال على الوافدين منهم، فيما المتقاعدون من الألمان يجمعون العبوات الفارغة من الحاويات في بلد صناعي مثل ألمانيا، مشيرة إلى استفادة اللاجئ من التأمين الصحي كما المواطنين الذي عملوا ودفعوا الضرائب. وأضافت أن الائتلاف لم يعط أجوبة حقيقية لكيفية حل المشاكل الأساسية وأهمها الحفاظ على الطبقة الوسطى، مشيرة إلى الأعباء المالية التي ستتكبّدها ألمانيا للموازنة الأوروبية مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

برلين ــ شادي عاكوم