أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » القطاع الأوسط للغوطة يلحق بحرستا: ابتزاز للمهجرين ولا ضمانات للباقين

القطاع الأوسط للغوطة يلحق بحرستا: ابتزاز للمهجرين ولا ضمانات للباقين

مع دخول حافلات التهجير قبل ظهر أمس السبت إلى الغوطة الشرقية، لبدء تنفيذ اتفاق أفضى إلى نقل مقاتلي فصيل “فيلق الرحمن” مع مئات العائلات في القطاع الأوسط للغوطة، إلى شمال غرب سورية، وبعد دخول قوات النظام السوري وسيطرتها بشكل كامل على حرستا، تكون مدينة دوما شمال الغوطة، هي آخر المناطق التي تبقّت للمعارضة السورية في عموم الغوطة الشرقية لدمشق، ويكون النظام السوري بدعم روسي، قد أخضع فعلياً أكثر من ثلاثة أرباع مساحة الغوطة، التي كانت خارج سيطرته قبل بدء الحملة العسكرية الأضخم من نوعها في ريف دمشق في 18 فبراير/شباط الماضي. وبذلك يستكمل النظام وروسيا مخططهما لتهجير أهالي الغوطة، مع وصول عدد المهجرين من المنطقة أمس إلى 105 آلاف بحسب إعلان الطرفين، فيما يتركز القسم الأكبر من الأهالي المتبقين في الغوطة، في مدينة دوما. وتتزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين لا سيما بعد تأكيد “فيلق الرحمن” عدم ثقته بضمانات روسيا بشأن أمن من يرغب في البقاء بالغوطة وتأكيده بأن الأمم المتحدة لم تقدّم ضمانات بشأن أمن هؤلاء، فيما لم يكن حال المهجرين إلى مناطق النظام أفضل، بعدما أظهرت مقاطع مصورة أنهم يتعرضون لأبشع محاولات الاستغلال من النظام ورجاله، وكان آخر فصولها مقطع فيديو أظهر عضو مجلس الشعب السوري محمد قبنض، وهو يبتز المدنيين المهجرين، إذ كان يطلب من الأطفال والنساء أن يهتفوا “بالروح بالدم نفديك يا بشار”، و”يعيش بشار الأسد”، قبل توزيع المياه عليهم.

في غضون ذلك، خرقت بريطانيا، أمس، الصمت الدولي حيال ما تتعرض له الغوطة، إذ دعت الحكومة البريطانية موسكو إلى وقف دعمها لحصار النظام السوري على الغوطة. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين سامويل، في بيان، إن قصف الغوطة من قبل قوات النظام وروسيا بلا هوادة “يأتي بنتيجة عكسية لجهودنا في مكافحة جماعات إرهابية نكافحها نحن وروسيا”. وشدد على أن العقاب الجماعي باستهداف المدنيين “لا يحقق نتائج أبداً، بل يولّد جيلاً من العداء والألم. نريد مكافحة الإرهابيين، لا توفير بيئة لأجيال جديدة من الإرهابيين”.

الاتفاق في القطاع الأوسط الذي تم التوصل إليه مساء الجمعة، بعد مفاوضاتٍ جرت في حي جوبر بين ممثلين عن “فيلق الرحمن” وعسكريين روس برعاية ممثلين عن الأمم المتحدة، بدأ تنفيذه أمس بإخراج جرحى وحالات صحية حرجة عن طريق الهلال الأحمر من قطاع الغوطة الأوسط، إلى مستشفيات في مدينة دمشق، بضمانة روسية أن لا يتعرضوا للأذى أو الاعتقال هناك. ويتبع ذلك بحسب الاتفاق، بدء خروج المقاتلين بسلاحهم الفردي وأجهزتهم الشخصية، ومن يرغب من المدنيين إلى شمال غرب سورية، وفق ترجيحات أن تبلغ أعداد الذين سيتم نقلهم، نحو سبعة آلاف شخص.

وشهدت معظم مناطق الغوطة الشرقية، خصوصاً مدن القطاع الأوسط التي لم تكن قد دخلتها قوات النظام بعد، وهي زملكا، حزة، عربين، وعين ترما، منذ مساء الجمعة، هدوءاً عقب التوصل للاتفاق، الذي نصّ بداية على وقف إطلاق النار، وكان ذلك تزامن مع بدء دخول قوات النظام إلى مدينة عين ترما بعد انسحاب “فيلق الرحمن” منها.

وقالت مصادر محلية في مدينة عربين إنه منذ ليل الجمعة-السبت، بدأت لجنة محلية مؤلفة من عسكريين ومدنيين، بتسجيل أسماء الراغبين بالخروج من المنطقة إلى الشمال السوري، بينما تم تجهيز الجرحى والمصابين والمرضى لنقلهم إلى خارج الغوطة.

ويشير الاتفاق، إلى الخروج الآمن بإشراف ومرافقة من قبل الشرطة العسكرية الروسية، لمن يرغب من الفصائل مع عوائلهم بأسلحتهم الخفيفة إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى الشمال السوري، وضمان عدم ملاحقة أي من المدنيين الراغبين بالبقاء في الغوطة من قبل النظام أو حلفائه، على أن يتم لاحقاً نشر نقاط شرطة عسكرية روسية في البلدات التي تقع تحت سيطرة “فيلق الرحمن” حالياً، والتي يشملها الاتفاق.

نقطة انطلاق الحافلات المقررة وفق الاتفاق، تقع قرب جامع غبير في مدينة عربين، على أن تسير الحافلات إلى أوتوستراد دمشق-حمص الدولي، لتصل لاحقاً إلى نقطة قلعة المضيق في ريف حماة، وهي المنطقة الفاصلة بين مناطق سيطرة النظام وفصائل المعارضة على تخوم محافظة إدلب.

إلى ذلك، يتم التحضير في مدينة دوما لعملية تبادل أسرى بين النظام وفصيل “جيش الإسلام” وإخلاء جرحى ومرضى بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي ضمن المفاوضات بين الطرفين برعاية أممية، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وقالت مصادر محلية إن “جيش الإسلام” سيفرج مبدئياً عن أكثر من خمسين شخصاً من المعتقلين لديه من بينهم عناصر من قوات النظام عبر معبر مخيم الوافدين، فيما من المتوقع أن يتزامن ذلك مع إخراج جرحى ومصابين من دوما لتلقي العلاج بعد ضمان عدم اعتقالهم من النظام، مشيرة إلى أن العملية ستتم بتواجد فرق من الهلال الأحمر.

وفي سياق مسلسل تهجير أهالي الغوطة، وصلت صباح أمس السبت، الدفعة الثانية من مهجري مدينة حرستا إلى معبر قلعة المضيق شمال غرب حماة، تمهيداً للانتقال إلى مناطق أخرى في ريف إدلب وحلب، فيما بدأت قوات النظام بالدخول إلى مدينة حرستا. وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” إن الدفعة الثانية من المهجرين وصلت إلى الحاجز الفاصل بين المعارضة السورية والنظام على أطراف بلدة قلعة المضيق شمال غرب حماة. وقد ضمت الدفعة الثانية من المهجرين وفق المصادر ذاتها، قرابة ثلاثة آلاف من مقاتلي “أحرار الشام” والمدنيين الرافضين لـ”المصالحة أو التسوية” مع النظام السوري. من جهتها قالت وكالة أنباء “سانا” التابعة للنظام، إن عدد من خرجوا من مدينة حرستا 4614 شخصاً عبر 89 حافلة، معلنة خلو المدينة من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة.

ووفق التطورات الحاصلة منذ أيام، والتوصل لاتفاقيات نقل مقاتلين ومدنيين من الغوطة إلى شمال سورية، ومع تواصل خروج بعض المدنيين نحو مناطق سيطرة النظام، فإن عشرات آلاف المدنيين الذين كانوا يقطنون الغوطة الشرقية مع بدء الحملة العسكرية الأشرس من نوعها ضد مناطقهم في 18 فبراير/شباط الماضي، يتوزعون إما في دوما وهم الذين يتمسكون بعدم الخروج منها حتى اليوم، أو في “مراكز الإيواء المؤقتة”، التي وصفت الأمم المتحدة قبل أيام الوضع فيها بـ”المأساوي”، والتي احتجز النظام فيها من خرج عبر المعابر التي تم الإعلان عنها، خصوصاً جنوب وسط الغوطة، ومعبر الوافدين شمالها؛ فيما سيتوجه مدنيون بقوا في القطاع الأوسط إلى شمال غرب سورية.

ولا تزال مدينة دوما شمال الغوطة تحوي حتى اليوم عشرات آلاف المدنيين. ويتعذر تحديد أعدادهم بدقة، نظراً لاستمرار حركة النزوح يومياً وبأعداد متفاوتة، لكن ناشطين في مدينة دوما أوضحوا لـ”العربي الجديد”، أن ما بين 120 ألفاً و180 ألف مدني هو عدد المدنيين داخل المدينة والذي تم إحصاؤه خلال الأسبوع الماضي.

أما في جنوب وسط الغوطة، والذي شهد عمليات الهجوم البري الأشرس خلال الأيام القليلة الماضية، فإن عشرات آلاف المدنيين، فروا من مناطق سقبا وبيت سوى وحمورية وكفربطنا وجسرين وغيرها، نحو المعابر التي توصل إلى حواجز قوات النظام، قبل أن تدخل هذه الأخيرة إلى المناطق المذكورة، التي كانت شهدت مقتل المئات في الأسابيع الأربعة الماضية، بالقصف المدفعي وغارات الطيران الحربي.

ويصعب مع حركة النزوح المستمرة حالياً، حصر أعداد المدنيين المتبقين في الغوطة بصورة دقيقة، لكن وزارة الدفاع الروسية تحدثت عن أن من خرجوا من الغوطة عبر “المعابر الآمنة” بلغ عددهم نحو مائة وخمسة ألاف شخص، فيما كانت إحصائيات الأمم المتحدة تتحدث، عن أن ما يقارب أربعمائة ألف مدني، هو عدد السكان المحاصرين في الغوطة مع بدء الحملة العسكرية عليها قبل خمسة أسابيع.