أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » عمرالبنيه: بالسمن والجبن يباع ويشترى التراث السوري

عمرالبنيه: بالسمن والجبن يباع ويشترى التراث السوري

قد يستغرب القارئ هذا العنوان ويقول ما علاقة الجبن والسمن بموضوع الآثار لكن الحقيقة المرة أن الكثير من المواقع كانت تباع بقصعات السمن والجبن لدرجة أن مدير الشؤون الإدارية والقانونية في ميليشا الآثار والمتاحف أشاد بطيب سمن وجبن مدينة الرقة وهنا بيت القصيد … ! حيث بإحدى المرات بينما كنت أجلس في متحف الرقة دخل جار المتحف بائع السمن والجبن وبدأ يسأل عن إحتياجات المتحف من السمن والجبن .. وبعد دقائق جلس البائع وبدأ يتذمر ويقول .. بالنسبة لمديركم الجديد يبدوا أنه أما بخيل أو مدعوم كثيراً وغير سأل عن أحد من المديرية العامة بالشام .. أما أنتم يا شباب بعدكم موظفين جدد وصغار بالعمر ولازم أتشوفوا مستقبلكم ..وأتزبطوا أموركم مع الشباب بالشام .. !
هنا بدأ علينا الاستغراب .. وأنهال بالضحك أحد حراس المتحف القديمين .. فسألته لماذا تضحك …؟!
فكان الجواب المضحك المبكي أن مرهف الخلف كان يشتري تنك السمن والجبن بالعشرات ويرسله إلى دمشق بسيارة المكرو التي يملكها أحد موظفين المتحف بعد إزالة كامل مقاعد المكرو وتعبئة السيارة بالسمن والجبن والكل له حصته من بواب المديرية إلى الديوان والشؤون الإدارية ومكتب المدير العام والرقابة والمباني وكلاً حسب أختصاصه .. الديوان يبلغ مرهف بأي شكوى ويسرق البريد له والبواب يعمل مخبر لدى مرهف والرقابة تزيل الشكاوي والمباني تبيع وتشتري مع مرهف والإدارية والتنقيب لا ترسل متعلمين وخرجين جامعات إلى مرهف .. وما خفي كان أعظم … ! وأن أقرب طريق لتقرب من مسؤولين المديرية عبر إرسال السمن والجبن لهم وقد تكون ممثل للمديرية العامة للآثار بإحدى البعثات أو رئيس بعثة أو حتى مرضي عنك .. والحراس بمجملهم رغم كل ما يقدمونه فعلاقتهم مع المديرية بموضوع السمن والجبن أمر روتيني .. فالسمن والجبن كالماء والهواء لمسؤولين المديرية ولا يستطيعون العيش بدونه ..!
ليعود ويقاطعنا بائع السمن والجبن قائلاً مرهف كان داهية وماكر فقد كان أيضا يغش مسؤولين الآثار حيث يقول لي تنكنة الجبن سعتها ستة عشر كيلوغرام عليك أن تضع بكل تنكة عشرة كيلوغرام جبن والباقي ماء وملح .. أما بالنسبة للسمنة العربية عليك أن تخلطها بالسمنة النباتية .. !!
ومن يومها توضح المشهد تماماً أن تاريخ البلد لا يساوي لديهم أكثر من قصعة جبنة أو سمنة مغشوشة ..!
والآن حتى أرض إنتاج السمن والجبنة دمروها وجلبوا إليها كل مرتزقة الأرض وحتى محل بائع السمن والجبن أصبح مجرد ركام وبجانبه ما تبقى من ركام متحف الرقة
عمرالبنيه



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع