أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » هل تبدأ مرحلة تل رفعت وجسر الشغور بعد عفرين والغوطة؟

هل تبدأ مرحلة تل رفعت وجسر الشغور بعد عفرين والغوطة؟

عند النظر إلى مجريات الأحداث والمعارك الأخيرة في كل من الغوطة الشرقية بريف دمشق ومدينة عفرين شمال سوريا، يبدو جلياً أن الأزمة في سوريا انتقلت برمتها إلى الشمال السوري حيث تتواجد القوات الكردية المدعومة من التحالف الأمريكي و فصائل المعارضة المجتمعة في إدلب وعفرين بعد سيطرة الجيش التركي عليها.

وكان قد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن هدفه التالي بعد عفرين وهو بلدة تل رفعت شمالي سوريا، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، بعد أن نجحت أنقرة بالاتفاق مع موسكو في تحقيق هدفها في عملية “غصن الزيتون” بالسيطرة على منطقة عفرين الكردية، مقابل تخليها عن دعم الفصائل السورية المعارضة في الغوطة الشرقية لصالح قوات الحكومة السورية.

وصرح أردوغان مراراً أن حملته العسكرية في شمال سوريا لن تتوقف عند تل رفعت أو منبج، بل ستمتد حتى الحدود السورية العراقية في شرق سوريا التي يسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الأمريكي.

وبات معروفاً أن معظم القوى السورية المتصارعة على أرض الواقع لديها من يدعمها خارجياً سواء كانت قوى إقليمية أو دولية، فكل طرف يسعى إلى توسيع نفوذه في مناطق سيطرته، وكلما شارفت معركة جزء معين على الانتهاء، تبدأ المفاجآت في جزء آخر بتحالفات وصراعات جديدة.

وتأتي روسيا وأمريكا في مقدمة الصراع في الساحة السورية، تليها إيران وتركيا، فحزب الله وإيران واسرائيل. ثم تأتي القوى السورية الرئيسية المتصارعة فعلياً في أرض المعركة، وهم قوات الحكومة السورية التي لاتزال القوة الشرعية الأساسية الحاكمة في سوريا والمدعومة من روسيا، تليها قوات سوريا الديمقراطية المتمثلة بالأكراد في الشمال السوري والمدعومة من التحالف الأمريكي وأخيراً فصائل المعارضة السورية المتمثلة بالعرب السّنة (مثل فيلق الرحمن وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام وجيش الإسلام) الذين تدفعهم روسيا والحكومة السورية باتجاه محافظة إدلب شمال غربي سوريا .

أمل جديد في الأفق

تأسس حزب جديد تعتبره الشريحة السورية المقيمة في المناطق الشمالية أمل من أجل رسم شكل دولة سوريا المستقبل.

وتشكل حزب “سوريا المستقبل” في السابع والعشرين من مارس/آذار 2018، في شمال سوريا في مدينة الرقة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية. وحسب المعلومات المتوفرة، سيكون هذا الحزب هو الجناح السياسي لقوات سورية الديمقراطية المتمركزة في مناطق شرق الفرات والرقة وأجزاء من دير الزور. وانتخب من منبج إبراهيم القفطان رئيساً للحزب وهو عربي الأصل، والسيدة الكردية هفرين خلف لمنصب الأمانة العامة.

وأكد البيان التأسيسي للحزب على “ضم جميع أبناء الشعب السوري بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم في دولة سوريا المستقبل التي عمادها الأساسي التعددية واللامركزية، بشكل يضمن حقوق جميع المواطنين السوريين وأكد على سيادة الدولة السورية على أراضيها ورفض اقتطاع أي جزء منها”.

وقالت مصادر من المعارضة السورية أن حزب سوريا المستقبل ليس إلا وجهاً آخر لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، التي تصنفه تركيا كحزب “إرهابي” وأن أمريكا دعمت تأسيس هذا الحزب لقطع الطريق على تركيا من التدخل في شؤون تلك المناطق، بينما نفى المسؤولون من الاتحاد الديمقراطي بأن يكون لهم أي علاقة أو صلة بالحزب الجديد.

صفقة تل رفعت وجسر الشغور

أكدت مصادر في هيئة اركان الجيش الروسي على ضرورة تواجدهم على الأرض في معرة النعمان وجسر الشغور القريبين من مناطق سيطرة قوات الحكومة على الساحل السوري، مبررة ذلك بمحاربة تنظيم الدولة في هذه المناطق. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تصريحات أردوغان الذي وضع عملية السيطرة على بلدة “تل رفعت” ومطار “منغ” العسكري من ضمن أولوياتها.

وتنتشر إلى جانب القوات الكردية الموجودة في تل رفعت، قوات عسكرية حكومية وروسية أيضاُ، وهذا سيدفع بتركيا إلى عقد تفاهمات جديدة مع روسيا لأهمية موقع تل رفعت الاستراتيجية، حيث تقع بين مدينتي عفرين ومارع اللتان تخضعان لسيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا.

ويوجد حالياً عشرات الآلاف من النازحين الأكراد من منطقة عفرين إضافة إلى قرى وبلدات مجاورة أخرى مازالت تحت سيطرة الحكومة السورية.

ويرى مراقبون أنه مع اقتراب سيطرة الحكومة السورية على كامل ريف دمشق، واستعدادها للتوجه لجسر الشغور، أخذت خريطة النفوذ الروسي التركي تكوِّن صورة لشكل توزيع الإدارة في المحافظات السورية.

إلا أن آخرين يرون أن مهمة تركيا ليست سهلة كما تروج بل ستصطدم مع الوجود الأمريكي في مناطق شرق الفرات، وبالتالي سيطول أمد التوصل إلى التفاهم على حل نهائي في تلك المناطق.
منبج بين واشنطن وأنقرة

رغم تهديدات أردوغان ببدء معركة تل رفعت، إلا أن هدفها الاستراتيجي الأهم هو مدينة منبج التي تستمر في محادثاتها مع واشنطن للحيلولة دون بقائها تحت سيطرة الأكراد كونها تربط مناطق سيطرة الأكراد في شرق سوريا وشمالها.

و قد أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عدة مرات أنهم توصلوا إلى تفاهم مع واشنطن بشأن من سيحكم منبج بعد انسحاب الأكراد منها. لكن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيدز نويرت نفت في أن يكونوا توصلوا إلى تيجة واضحة، علاوة على إعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أدريان غالاوي بقاءهم في منبج للحيلولة دون عودة تنظيم الدولة إليها.

وساطة فرنسية

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 29 من مارس/آذار الوساطة بين تركيا والأكراد في شمالي سوريا. جاءت هذه الخطوة بعد بعد لقاء ماكرون مع وفد من قوات سوريا الديمقراطية وأعضاء من وحدات حماية الشعب و حزب الاتحاد الديمقراطي. وصدر مكتب ماكرون بياناً أثنى فيه الرئيس الفرنسي على تضحيات قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية، وأكد أن بلاده تسعى إلى تحقيق الاستقرار في شمال شرقي سوريا، مبدياً نيته بإرسال قواته إلى المنطقة.

وتزامنا مع تصريحات ماكرون، قال الرئيس ترامب نّ القوات الأمريكة ستغادر سوريا قريبا جدا، وترك الأطراف الأخرى تهتم بالأمر. بعد أن يتأكدوا من هزيمة تنظيم الدولة مئة في المئة.

وكانت قد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية وجود ألفي جندي أمريكي في شمال شرقي سوريا حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول 2017.