أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » من يعتبر حزب الله إرهابياً؟.. ومن يمول نشاطاته؟

من يعتبر حزب الله إرهابياً؟.. ومن يمول نشاطاته؟

يشهد سجل مليشيا حزب الله منذ تأسيسه بالعديد من الأعمال التي وصفت بالإرهابية، منذ قيامه بتفجيرات السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، مروراً بعمليات اختطاف طائرات وتفجيرات في بيونس آيرس وباريس وأبراج الخبر في السعودية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وكل ذلك تحت غطاء واجب الدفاع المقدس وتحرير الأقصى ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي، إلى أن تم إدارج الحزب رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الخارجية الأمريكية عام 1997.

أفعال حزب الله ونشاطاته المشبوهة من تجارة مخدرات وتبييض أموال وعمليات شراء أسلحة وتجنيد لشخصيات للقيام بعمليات انتحارية، جعلت الرأي العام العالمي وحتى العربي يتخذ موقفاً منه، بفرض المزيد من العقوبات عليه ومحاولة تتبع أصوله المالية وتجميدها، في هذا التقرير سنحاول تسليط الضوء على أبرز العقوبات المفروضة على الحزب، وأبرز نشاطاته المشبوهة.

العقوبات الأمريكية

بعد إدراج حزب الله رسمياً من قبل الخارجية الأمركية عام 1997 كمنظمة إرهابية، دعت الولايات المتحدة بشكل مباشر إلى تجميد أموال الحزب والتشديد على وضع كل من يرتبط به كإرهابي بعد الهجمات التي تعرضت لها في 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

في كل عام كانت الولايات المتحدة تفرض مجموعة من العقوبات على أشخاص أو كيانات يرتبط بها حزب الله وتعتقد من خلالها أنه يتم تمويل نشاطات للحزب، وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 أصدرت واشنطن قانون “مكافحة تمويل حزب الله دولياً”، الذي حذر المصارف اللبنانية والعالمية من التعامل مع الحزب، وهو ما رد عليه الأمين العام للحزب، “حسن نصر الله”، بأن حزبه ليست لديه أموال في المصارف، وأن أغلب المساعدات تأتيهم نقداً.

توالت العقوبات الامريكية، فأقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي في العام 2017مشروعي قانونين لتشديد العقوبات المفروضة على ميليشيات حزب الله،المشروعان يشملان إجراءات أوسع، وأشخاصاً ومؤسسات على ارتباط بميليشيات حزب الله، ودول خارجية داعمة له.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول، وحجب التعاملات المالية، ومنع إصدار تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة. وتسمّي مؤسسات تابعة لحزب الله مثل “بيت المال” و”جهاد البناء” و”هيئة الدعم” و”قسم العلاقات الخارجية في الحزب” و”المنظمة الأمنية الخارجية”، إضافة إلى قناة “المنار” وإذاعة “النور” و”المجموعة اللبنانية للإعلام”.

ومع بداية العام 2018 فرضت الخزانة الامريكية عقوبات على 6 أفراد و7 كيانات مرتبطة بحزب الله من جنسيات لبنانية وعراقية، إضافة إلى شركات في ليبيريا وبيروت وسيراليون وغانا، حيث أكد وزير الخزانة الامريكية حينها أن هذه العقوبات تهدف لوقف تمدد الحزب من خلال الشبكات التي قام ببنائها في الشرق الأوسط وإفريقيا، ولهم علاقة بمجموعة “الإنماء للهندسة والإعمار”.

وفي تقارير لوكالة الاستخبارات الأمريكية فإن “شركة الإنماء” هي مجموعة يملكها المدعو أدهم طباجي، وهو ممن تعتبرهم الخزانة من أهم 5 ممولين لـ”حزب الله”. ويخصص لتمويله 700 مليون دولار سنوياً.

وبدأ نشاط الحزب في إفريقيا قبل الربيع العربي، ففي عام 2010، عاقبت الخزانة الأمريكية، شركات منتشرة في “لبنان، غامبيا، سيراليون، الكونغو الديقراطية، أنغولا، وجزر العذراء البريطانية” بدعوى أنها تشكل مصدراً من مصادر تمويل حزب الله الذي يستغلها لإنجاز عمليات تجارية مستفيداً من ستار تؤمنه شخصيات تجارية معروفة، مثل علي وحسين وقاسم تاج الدين.

فنزويلا متورطة بدعم الحزب!

منظمة “بروبابليكا” للصحافة الاستقصائية كشفت عن مشاركة استخباراتية بين حكومتي الرئيسين السابقين، الفنزويلي، هوجو تشافيز، والإيراني، محمود أحمدي نجاد، لدعم مليشيا حزب الله، في حين وزارة المالية الأمريكية أدرجت دبلوماسيين فنزويليين على قائمة الإرهاب، بتهمة جمع أموال لصالح حزب الله.

وفي مقال نشرته صحيفة “ناشيونال إنترست” أكدت بأن الحدود الثلاثية بين البرازيل والأرجنتين وباراجواي أصبحت مركزاً لتمويل وتدريب عناصر تتبع لحزب الله، في وقت أظهرت فيه وثائق أجهزة الاستخبارات المختلفة التي عقدت اجتماعها في باراجواي عام 2007 أن هذه المنطقة ذات الحدود الثلاثية، من أكثر المناطق احتضاناً لسكان من أصول لبنانية يؤيدون حزب الله، وتحوم حولهم شبهات لجمع التبرعات لصالح الميليشيات من أجل تمويل عملياتها.

وخلص التقرير إلى وجود معلومات مؤكدة بأن نائب الرئيس الفنزويلي، طارق العصامي، ذا الأصول اللبنانية، كان ناشطاً في ميليشيا حزب الله في شبابه، وهو الأمر الذي يزيد من إثارة المخاوف بشأن علاقة حزب الله وتجارة المخدرات في أميركا اللاتينية.

ماذا عن الدول الأوروبية؟

في شهر تموز عام 2013، ونتيجة تدخل حزب الله بشكل صريح في الحرب السورية، أدرج وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، بمعنى أنه من غير القانوني أن ترسل أي جهة أوروبية أموالاً إلى حزب الله، إضافة إلى فتح الباب أمام الأجهزة القضائية في أوروبا للشروع في معاملة مسؤولي الجناح العسكري للحزب وعناصره باعتبارهم إرهابيين.

إلا أن مامنع الدول الأوروبية حينها من وصف الحزب ككل كمنظمة إرهابية، هو مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية، بناء على مبادرة من مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لعدم زعزعة الاستقرار اللبناني.

في مقابل ذلك، لازلت الولايات المتحدة تحث دول الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، حيث قامت العديد من الدول الأوروبية ومنها ألمانيا بحظر نشاطات صندوع مشروع الأيتام، الذي كشفت التحقيقات فيما بعد أنه يمول عناصر عسكرية لحزب الله لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، لكن ما يمنع دول الاتحاد الأوربي بحسب محللين عدم تأزيم الوضع في الداخل اللبناني كون الحزب يسيطر على مفاصل مهمة في الدولة والخوف من تحول لبنان إلى ساحة حرب أهلية.

مجلس التعاون الخليجي

بعد أن اشتد الخلاف السعودي الإيراني في المنطقة على كثير من الملفات وأبرزها سوريا واليمن ومحاولة إيران دعم مليشيا الحزب في سوريا والحوثي في اليمن، فتأزم الأمر أكثر عندما اتهم أمين عام الحزب حسن نصر الله السعودية في خطاب له في الشهر الثالث من العام 2016 بسعيها إلى ” إثارة الفتنة بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط.”، واعتبر بنفس الوقت أن “السعودية دفعت لبنان إلى مرحلة جديدة من الصراع السياسي”.

الرد السعودي لم يتأخر، فاجتمع مجلس التعاون الخليجي في اليوم الذي تلا خطاب نصر الله، فقررت دول المجلس التعاون “اعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية  بشكل يشمل جميع قادة وفصائل والتنظيمات التابعة للحزب والمنبثقة عنه”.

واتهم المجلس حينها حزب الله “بتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف.”

الدول العربية تسير على خطى مجلس التعاون

لم تنتظر جامعة الدول العربية كثيراً لحذي حذو مجلس التعاون الخليجي فعقد مجلس وزارء الدول العربية بعد أيام اجتماعاً استمر ليومين وصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، لكن لبنان والعراق رفضا القرار وقامت الجزائر بالتحفظ على بعض الأشياء الورادة في قرار الجامعة.

وحينها، رأى خبراء أن القرار الذي اتخذ في جامعة الدول العربية معروف أنه قرار في مواجهة إيران لا سيّما وأن اليوم المملكة هي التي تقود المعركة من أجل طرح “حزب الله” كمنظمة إرهابية وأن إيران تحاول فرض الفوضى في منطقة الشرق الأوسط”.

حسام صالح