أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » فُصح دول شمال أوروبا… معتقدات وتقاليد وألوان

فُصح دول شمال أوروبا… معتقدات وتقاليد وألوان

تختلف معتقدات وإرث شعوب دول شمال أوروبا حول عيد الفصح واحتفالات قدوم الربيع، التي تختلط بمعتقدات قديمة سبقت اعتناق المسيحية، حول الاحتفالات التي كان يطلق عليها اسم “بوسكا”، والتي تتزامن مع احتفاليات الفصح الدينية.

ومثلما تغيرت ثقافة الفصح بانتقال طقوسها من اليهودية إلى المسيحية، فإن طقوس أهل الشمال التي ترجع إلى الجذور الأنغلوسكسونية المرتبطة بفصل الربيع وموسم الخصوبة، انتقلت لتتوافق مع اعتناق المسيحية، لتظهر تقاليد وعادات نتيجة دمج الديني بالوثني، مع كثير من الخرافات والأساطير الشعبية.

ويعتبر البعض بيض الفصح مؤشرا على الثراء، باعتبار أن البيض استخدم قديما في المبادلات التجارية، كما تعتبر الأرانب جزءا أصيلا في التقاليد. في جنوب الدنمارك، ينضم تزيين الأرانب والخراف والدجاج إلى البيض ضمن العادات المتوارثة.

وفي صباح يوم الفصح، يخرج الأطفال إلى الحدائق وفناءات المنازل للبحث عن البيض الذي يعتقدون أن أرانب الفصح خبأته، ويورث الأهل لأطفالهم عادة صنع طعم للأرانب لتأتي بالبيض، في حين أن بعض المناطق تتعامل مع الأرانب باعتبارها تجلب الحظ السيئ، اعتمادا على خرافة قديمة مفادها أن الشياطين والسحرة تأتي على هيئتها، لكنها في قبائل شمالية أخرى دليل على الخصب.

ومنذ زمن بعيد، يعتبر موسم الفصح مناسبة للعائلات للتجمع واللقاء بالأقارب والأصدقاء، ويلتقي هؤلاء على الموائد المعدة للمناسبة، والتي تحوي كثيرا من البيض ولحوم الضأن، كتعبير عن التضحية المرتبطة بالمعتقدات الدينية، إلى جانب الدجاج. وقديما كانت البيوت تحضر لحومها بنفسها من خلال الذبح المنزلي للحيوانات، قبل انحسار مالكي المزارع والبيوت التي تحتوي على حيوانات في الريف، رغم أنها لا تزال منتشرة.

ويرتبط الفصح بألعاب وأحجيات رائجة، لكنها ليست قديمة، فقد ظهرت نحو عام 1600، وكان يمارسها الأثرياء والنبلاء، وأشهرها عبارة عن رسائل تحتوي شريطا حريريا بعقدة يصعب فكّها، وإن لم يستطع المتلقي فكها قبل غياب الشمس فعليه دفع غرامة مالية.

وبما أن الفصح يحل ربيعا، فإن الطبيعة بالنسبة للشعوب الإسكندنافية مقصد رئيسي، وكثيرا ما يخرج الناس في مجموعات إلى الغابات والبساتين، حيث يجري جمع الأزهار، وترتبط الزنابق القصيرة، والصفراء منها خصوصا، ارتباطا وثيقا بالفصح كمؤشر على بدء موسم الربيع.

وتتبنى شعوب الشمال الأوربي تقاليد وعادات بعضها انتقل من بلاد أخرى، فأثناء الاحتلال الألماني للدنمارك، جلب جنود النازي معهم تقليد “بيرة الفصح”، خصوصا السوداء منها، وأصبحت منذ عام 1940 جزءا أساسيا في احتفالات الفصح.

ورغم اختلاف تفسيرات السويديين والدنماركيين لعلاقة اللون الأصفر بالفصح، إلا أنه يظل اللون الغالب، حيث يربط السويديون بينه وبين صفار البيض، ولا يختلف الشعبان على أنه اللون الذي تنبته حقولهما الإسكندنافية في موسم الربيع والفصح، وهو علامة على شروق الشمس بعد شتاء ثلجي طويل ومظلم.

وتنتشر دراسات عديدة تؤكد للناس أن اللون الأصفر يؤثر على الدماغ، ويجعل الأشخاص أكثر سعادة، ويؤثر على الإفرازات الهرمونية، ويجعل الإنسان مشرقا ومتفائلا، وكلها منتشرة لجذب الزبائن لابتياع كل ما هو معروض باللون الأصفر.

ناصر السهلي