أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » روايتان روسيتان عن «النمر» السوري

روايتان روسيتان عن «النمر» السوري

ظل مشهد اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس السوري بشار الأسد في قاعدة حميميم في الشهر الأخير من العام الماضي، عالقاً في أذهان كثيرين بتفاصيل كثيرة رافقت الزيارة وتخللتها.

لم يكن أكثرها طرافة منع الأسد من اللحاق ببوتين وهو يسير في القاعدة لملاقاة ضباط جيشه، ولا في الطريقة التي استقبل فيها الرئيس السوري في القاعدة وهو يردد عبارات متعثرة في مقابل الثقة الواضحة التي رسمها بوتين على ملامحه.

ولم يكن حضور العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر» اللقاء، وإسهاب الأسد في كيل المديح له بينما كان بوتين يواصل هز رأسه مبتسماً ومبدياً إعجاباً، قبل أن يتحول بالحديث إلى القائد العسكري السوري، إلا جزءاً من مشهد عام جهزه العسكريون الروس ببراعة كي يظهر فيه بوتين صاحب المكان والكلام. فهو الذي خاطب الضيفين عند دخوله إلى قاعة الاجتماع في القاعدة العسكرية بعبارة: «أهلاً بالسادة الضيوف».

ليست المفارقة في العبارة التي وضعت الأسد و«القائد الميداني» البارز، بحسب الوصف الذي تطلقه عليه الصحافة الروسية، في منزلة الضيوف في بلدهما، بل في أن اللقاء أعقبه تكهنات كثيرة حول «رهان الجانب الروسي على النمر»، وأن بوتين بات يمنحه ثقة كبيرة، لدرجة أنه رشحه لدى النظام السوري لقيادة فيلق في الجيش.

بعد مرور أسابيع قليلة على الحدث، تناقلت بعض وسائل الإعلام أنباء تفيد بأن الأسد غاضب و«قلق» بسبب المكانة التي بات يحتلها «النمر» عند العسكريين الروس، وخصوصاً عند بوتين.

اشتمل الخبر الذي نسب إلى وكالة أنباء روسية كبرى معطيات، مثل أن «الرئيس الروسي بوتين طلب من كبار ضباط الجيش الروسي أن يعطوا نصيحة إلى القيادة السورية بتسليم العميد سهيل الحسن الملقّب بـ(النمر) فيلقاً من الجيش السوري، أي 3 فرق، كل فرقة مؤلفة من 20 ألف جندي، ولتجاوز حقيقة أن رتبة العميد سهيل الحسن لا تسمح له بذلك رأى بوتين أنه يجب تخطي الروتين وتسليم هذا الضابط الشجاع الذي نجح في المعارك ما يستحق».

الغريب أن الوكالة التي أشير إليها بصفتها مصدراً لم تنشر خبراً من هذا النوع لا قبل اللقاء ولا بعده، لكن هذا لم يمنع التكهنات من الانتشار أكثر لدرجة أن مجلة أوروبية مرموقة رجّحت أخيراً أن يكون بوتين يعمل على تجهيز الحسن لشغل موقع مهم في ترتيبات المرحلة المقبلة في سوريا. وأفردت أمثلة على الاهتمام الروسي، بينها أن رئيس الأركان الروسي قلّده وساماً، وقدم له سيفاً هدية خلال مراسم تكريم أقيمت في «حميميم»، كما أن إشارات برزت إلى أن عسكريين روساً يرافقون «النمر» في تحركاته لـ«حمايته».

وتتكتم الجهات الروسية على آليات تحركاتها وتكتيكاتها في سوريا، خصوصاً على صعيد تعزيز العلاقات مع بعض الشخصيات المقربة من النظام، خصوصاً أن لروسيا تجربة سابقة عندما لمحت أوساط روسية إلى أن نائب الرئيس فاروق الشرع قد يكون شخصية مقبولة لإدارة الحوار بين السوريين، وربما لقيادة مرحلة انتقالية؛ ما أسفر سريعاً عن «اختفاء» الشرع عن المشهد السياسي في سوريا.

رغم ذلك، أفاد مصدر قريب إلى المستوى العسكري – الأمني بأن ثمة موقفين متضاربين لدى الأوساط الروسية حيال شخصية وأداء «النمر». ووفقاً له، فإن بعض القادة العسكريين يرى أن الحديث عن إنجازات «النمر» تم تضخيمه بشكل متعمد وبهدف تقديمه إلى الروس كشخصية عسكرية مهمة، وأن «من كان يقود عمليات مهمة هو محمد جابر الذي تم استبعاده وتعيين الحسن خلفاً له على رأس مجموعاته المقاتلة»، وأن هذه المجموعة التي حملت في البداية اسم «صقور الصحراء» لعبت أدواراً مهمة في حلب وتدمر، والروس اعتمدوا عليها في مفاصل مهمة».

وليست مفهومة ملابسات تنحية جابر وتسلم الحسن مكانه، لكن المصدر قال، إن هذا الأمر انسحب على عدد من العسكريين السوريين» و«كل من اقترب من الروس تمت إزاحته من منصبه».

بهذا المعنى، يرى المصدر أن الأسد تعمد تقديم الحسن إلى الروس وإبرازه أمام بوتين، ويضيف: إن بعض الرتب العسكرية الروسية كانت لها تحفظات مهمة عليه، بينها أنه ارتكب سلسلة أخطاء في الغوطة أسفرت عن إطالة أمد العمليات العسكرية.

لكن في مقابل هذا الرأي، أشار مصدر آخر إلى وجود متحمسين لـ«النمر» في أوساط العسكريين، وإنهم عملوا على تعزيز وجوده عبر استدعائه مع مجموعته المسلحة إلى مناطق مختلفة وإشراكه في عمليات لم تكن ثمة حاجة إليه في كثير من الأحيان. ولا يفسر المتحدث سبب ذلك، وإن كان أشار بتلميح عابر إلى عمليات مرتبطة بفساد ومكاسب يتم تحقيقها على خلفية ضجيج الطائرات والمدافع.

في الحالين، لا يمكن التكهن بأي درجة من الاقتناع يتعامل الكرملين مع شخصيات مثل «النمر»، لكن أحد المصدرين أشار إلى أنه «مهما كانت طبيعة التعامل وأسباب قيام أطراف بتقديمه إلى بوتين بصفته بطلاً فهو بالتأكيد لا ينظر إليه بصفته لاعباً أساسياً في منظومة مستقبلية».

المصدر: الشرق الأوسط