أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » تشكيك أوروبي يستهدف زيت الزيتون التونسي

تشكيك أوروبي يستهدف زيت الزيتون التونسي

تتعرض صادرات زيت الزيتون التونسي إلى حملات تشكيك أوروبية في جودة الزيت البيولوجي بعدما نشرت مجلة ”60 مليون مستهلك” الفرنسية لشهر إبريل/ نيسان الجاري، مقالاً حول وجود رواسب مواد بلاستيكية، أو ما يُعرف بـ”Phtalates” في علامتين تجاريتين لزيت زيتون بيولوجي تونسي المصدر.

وأثارت حملة التشكيك في سلامة الزيت التونسي ردود فعل كبيرة وسط المصدرين الذين اعتبروا أن ما ينشره الإعلام الأوروبي حول الزيت المحلي، يتضمن الكثير من المغالطات التي تهدف إلى ضرب سمعة المنتج التونسي، والضغط على المصدرين للقبول بشروط لوبيات عالمية تحكم القبضة على سوق الزيت.

وأكدت وزارة الزراعة والموارد المائية أنها ستطالب بقائمة لأسماء المختبرات التي أجرت التحاليل والمنهجية المتبعة لأخذ العينات، وستحتفظ بحقها في متابعة كل من تسوّل له نفسه المساس بصورة المنتج التونسي.

وفي بلاغ أصدرته الوزارة التونسية أول من أمس الخميس، قالت إن “المجلة الفرنسية أشارت إلى وجود رواسب مواد بلاستيكية”، مشيرةً إلى عدم وجود أي نص قانوني أو مواصفات على المستوى الوطني أو الأوروبي أو العالمي يحدد الحد الأقصى لمادة “Phtalates”، بل توجد بعض التوصيات غير الملزمة، من بعض الجمعيات، على غرار الجمعية الألمانية “BNN” التي تحدد ميليغراماً واحداً حداً أقصى في الكيلوغرام.

وشددت الوزارة على أنه بالرغم من عدم إلزامية هذه التوصيات، إلا أن مصدّري زيت الزيتون البيولوجي التونسي يقومون بصفة آلية بالتحاليل في مخابر معتمدة للكشف عن هذه الرواسب، علماً أن الكميات التي وجدت في العلامات التجارية المذكورة في التقرير، لا تتجاوز 0.7 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد.

وتحتل صادرات زيت الزيتون المرتبة الأولى في الصادرات الزراعية، فيما تحتل تونس المرتبة الثالثة عالمياً على قائمة مصدري الزيت، وهو ما يجعلها في وضع تنافسي شرس، بحسب عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، عبدالسلام الواد.

وقال الواد ، إنها ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها زيت الزيتون التونسي لحملات تشكيك في جودته، مشيرا إلى أن الصادرات التونسية تتعرض لمعوقات كبيرة في طريقها لدخول السوق الفرنسية والأوروبية.

في السياق ذاته، أكد أن العلامتين اللتين ذكرتا في تقرير المجلة الفرنسية ليستا تونسيتين، لافتاً إلى أن المصنعين الفرنسيين يخلطون أصنافاً مختلفة من الزيوت السائبة وهو ما يجيز تفنيد المعطيات التي ذكرتها المجلة الفرنسية، نظراً لعدم إمكان التثبّت منها.

وأضاف الواد أن وفرة العرض في المنتج التونسي هذا العام أزعجت المنافسين الإيطاليين والإسبان، ما دفع لوبي الزيت الأوروبي إلى التضييق بقوة على الزيت التونسي، بهدف الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من السوق الأوروبية التي تُعد الوجهة الأولى للزيت التونسي بحسب تأكيده.

وأشار المتحدث إلى أن الحملات التي تستهدف سمعة الزيت التونسي تعتمد على بث الإشاعات والمغالطات المشككة في جودة الزيت، لإجبار المصدرين على بيعه بأسعار بخسة، مؤكداً ضرورة التحرك لوضع استراتيجية وطنية لقطاع الزيت تحميه من الوقوع في براثن حيتان السوق العالمية.

وبلغت صادرات زيت الزيتون لغاية يناير/ كانون الثاني الماضي نحو 57 ألف طن، بمتوسط سعر 10409 دولارات للطن، بقيمة إجمالية 603 ملايين دينار (251 مليون دولار)، مقابل 32 ألف طن في الفترة ذاتها من الموسم الماضي، بمتوسط سعر 8758 دولاراً وقيمة إجمالية 281 مليون دينار (117 مليون دولار)، بارتفاع 78% من حيث الكمية و114% من حيث العائدات.

وبحسب بيانات رسمية لديوان الزيت الحكومي، بلغت الصادرات المنجزة من زيت الزيتون السائب 53700 طن، موزعة على 20 وجهة، من بينها عدد من الوجهات غير التقليدية، مثل تايوان وأستراليا والأرجنتين والنمسا.

كما شهدت صادرات الزيت السائب تطوراً ملحوظاً باتجاه الأسواق التقليدية الأوروبية (إيطاليا وإسبانيا)، حيث بلغت حتى الآن 18800 طن إلى إيطاليا، و16 ألفاً إلى إسبانيا، مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الفائت، حيث بلغت 12 ألف طن إلى إيطاليا و8 آلاف إلى إسبانيا.
أما بالنسبة إلى الصادرات باتجاه الولايات المتحدة، فقد سجلت نمواً كبيراً، إذ بلغت هذا الموسم حوالى 9 آلاف طن، بينما سجلت في الموسم الماضي 2400 طن.

وبحسب القانون التونسي، يخضع استعمال المواد البلاستيكية المتصلة مباشرة بالمواد الغذائية، إلى المقاييس العامة لصنع واستعمال وتجارة المواد والأشياء المعدة للاتصال بالمواد الغذائية، وقرار وزير الصحة ووزير الصناعة ووزير التجارة والصناعات التقليدية ووزير الفلاحة المؤرخ في 11 سبتمبر/ أيلول 2012، والمتعلق بالمواد والأشياء البلاستيكية المعدة للاتصال بالمواد الغذائية، والتي تنص على إلزامية استعمال مواد حاصلة على شهادة صحية.

ويتعامل مصدّرو زيت الزيتون البيولوجي التونسي مع المورّدين الأجانب، وفق عقود تصدير تنص على ضرورة احترام جودة المنتجات، والقيام بالتحاليل اللازمة للكشف عن جميع الرواسب، ومن بينها مخلفات المواد البلاستيكية بصفة دورية في مختبرات دولية معتمدة من منظمات دولية.

ويفرض نظام مراقبة الزراعة البيولوجية وفق التشريعات التونسية (الأمر 409 لعام 2000) ضرورة قيام هياكل المراقبة والتصديق بزيارتين على الأقل سنوياً، في حين أن التشريع الأوروبي ينص على قيام الهياكل بزيارة واحدة فقط.