أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مجزرة الكيميائي في دوما: 150 قتيلاً وألف مصاب

مجزرة الكيميائي في دوما: 150 قتيلاً وألف مصاب

قُتل أكثر من 150 مدنياً، وأُصيب أكثر من ألف آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحالات اختناق، مساء السبت، نتيجة قصف قوات النظام مدينة دوما المحاصرة، في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، بالغازات السامة.

وقال الدفاع المدني في ريف دمشق، إنّ عشرات المدنيين سقطوا بين قتيل وجريح من جراء القصف الجوي، مشيراً إلى أنّ الطائرات الروسية شنّت نحو 30 غارة جوية، منذ صباح اليوم الأحد، فيما قصفت قوات النظام بعشرات الصواريخ، الأحياء السكنية في المدينة.

وأكد أنّ دوما تعرّضت، السبت، لأكثر من 400 غارة جوية، بينها غارات محملة بغاز الكلور السام، وغازات أخرى، و70 برميلاً متفجراً، و800 راجمة صواريخ، و40 صاروخاً محمّلاً بقنابل عنقودية.

وبينما أكد الدفاع المدني، أنّ عدد ضحايا القصف الكيميائي على دوما “غير معروف” حتى الآن، أكد ناشطون، ارتفاع الحصيلة إلى ما بين 150 و200 قتيل، وسط تواصل القصف الجوي والصاروخي على المدينة.

وقال الناشط براء عبد الرحمن إنّ “عدد الضحايا مرشّح للارتفاع نتيجة اكتشاف حالات جديدة في الأقبية، وعدم تمكّن فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليها، نتيجة استمرار القصف”، مشيراً إلى أنّ “هناك حالة من الفوضى والذعر في صفوف الأهالي، مما يجعل من الصعب تحديد العدد النهائي للضحايا”.

وأكد عبد الرحمن، تواصل القصف على دوما، على الرغم من الإعلان عن التوصّل إلى وقف لإطلاق النار.
وكان الدفاع المدني في ريف دمشق، قد أكد أنّ قوات النظام استهدفت مدينة دوما ببرميل متفجر، يحوي غازات سامة، ما أدى إلى مقتل 40 مدنياً وإصابة آخرين بحالات اختناق، قبل أن يعود ويعلن ارتفاع عدد القتلى نتيجة الهجمة الكيميائية إلى أكثر من 150، مضيفاً على حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ فرقه لم تتمكّن من إحصاء عدد القتلى بسبب القصف المتواصل.

وقال سراج محمود، الناطق باسم الدفاع المدني، في بث مباشر على “فيسبوك”، إنّه “لم يتم التعرف، حتى الآن، على طبيعة المواد الكيميائية المستخدمة في الهجوم على دوما”، مشيراً إلى العثور على عشرات العائلات وقد توفي جميع أفرادها.

وتابع “كل بناء ندخل إليه نعثر فيه على عشرات القتلى، جُلهم من الأطفال والنساء”، موضحاً أنّ “هناك مناطق تعرضت للقصف، يوم الجمعة، ولم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إليها، حتى الآن، بسبب ضراوة القصف”.

وقال “ليست لدينا إحصائية دقيقة عن العدد الإجمالي للضحايا، في اليومين الماضيين، سواء نتيجة القصف الكيميائي أو التقليدي”، موضحاً أنّ “كل شيء يتحرّك في دوما يتعرض للقصف، بينما الإنترنت مقطوع داخل المدينة”.

وأكدت “تنسيقية مدينة دوما”، ارتفاع عدد المصابين بحالات اختناق إلى أكثر من ألف شخص. وأوضحت أنّ القتلى وُجدوا في أقبية كانوا يختبئون فيها خشية القصف الذي يستهدف المدينة بشكل مستمر، منذ أكثر من 24 ساعة.

ونشرت صوراً لعدد من الأطفال والنساء قتلى، وقالت إنهم قُتلوا نتيجة القصف بالغازات السامة، الذي استهدف المدينة، مساء السبت.

وقالت مصادر طبية من مدينة دوما، إنّ “قوات النظام استهدفت مدينة دوما بغاز السارين المحرم دولياً، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين”.

وأوضحت المصادر، أنّ “الأعراض التي ظهرت على الضحايا تشبه أعراض غاز السارين، من صعوبة في التنفس وإقياء وسيلان من الأنف والفم”، مشيرة إلى أنّ غاز الكلور نادراً ما يسبب حالات وفاة بأعداد كبيرة.

وأضافت المصادر ذاتها، أنّ “الغاز المستخدم تم خلطه بغازات أخرى، حتى لا يتم اكتشافه في الفحوصات وعمليات التحقيق”، كما أشارت إلى أنّ “الوضع في المدينة مأساوي، ولا تستطيع الفرق الطبية أن تقدم للمصابين أكثر من التنفس الاصطناعي، إذ إنّ المدينة محاصرة منذ سنوات، والأدوية فيها شحيحة”.

كما أكدت مصادر طبية، أنّ خروج مشفى ريف دمشق التخصصي في مدينة دوما التي تضم 130 ألف نسمة، عن الخدمة، نتيجة القصف الجوي لروسيا وقوات النظام على المدينة، صعّب عمليات الإسعاف الطبي للمصابين.

وقال المشفى، في بيان، قبل تعرّضه للقصف، إنّه “في تمام الساعة 7 و45 دقيقة من مساء السبت، ومع القصف المستمر على الأحياء السكنية في مدينة دوما، وردت العديد من الحالات تصل إلى 500 حالة إلى النقاط الطبية، أغلبهم من النساء والأطفال، بأعراض زلة تنفسية وزرقة مركزية، وخروج زبد من الفم، وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور، لوحظ لديهم حروق قرنية بالفحص السريري خراخر قصبية خشنة ووزيز”.

وقال البيان، إنّ “المشترك في الحالات هو الزرقة وخروج زبد من الفم وحروق القرنية والرائحة الواخزة المشابهة لرائحة الكلور من المكان”، وشدد على أنّ “المعطيات السابقة تشير إلى حالات اختناق بغاز سام”.

وخرجت، في وقت سابق السبت، شعبة الهلال الأحمر التابعة لمنظمة الهلال الأحمر السوري في مدينة دوما من الخدمة، نتيجة القصف الذي تعرضت له، بحسب ما أوردت “تنسيقية مدينة دوما”.

ويعتبر هذا الهجوم الكيميائي، الأوسع منذ عام، بعد مجزرة خان شيخون بريف إدلب شمالي سورية، العام الماضي، حيث قصفت قوات النظام المدينة بغاز السارين، ما أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

وتعرّضت الغوطة الشرقية، في 21 أغسطس/آب 2013، لقصف من قبل قوات النظام، بالمواد الكيميائية والغازات السامة، في مجزرة بلغت حصيلتها أكثر من 1300 قتيل، بينهم عشرات الأطفال والنساء قضوا اختناقاً نتيجة استخدام غاز السارين.

مفاوضات “جيش الإسلام”

وقال محمد علوش، رئيس المكتب السياسي لفصيل “جيش الإسلام” المعارض، في تغريدة على “تويتر”، مساء السبت، إنّ عدد القتلى في مدينة دوما ارتفع إلى أكثر من 100 قتيل.

وكان “جيش الإسلام”، قد اتهم المجتمع الدولي، بـ”إعطاء الضوء الأخضر” لروسيا وقوات النظام السوري، لارتكاب الجرائم في مدينة دوما.

وأضاف حمزة بيرقدار، المتحدث باسم “جيش الإسلام”، في تصريحات صحافية، أنّ “المفاوضات مع الجانب الروسي لم تتوقف، إلا أنّهم يعرضون، في ظل صمت المجتمع الدولي، بنوداً مذلة مفادها الاستسلام وتسليم المنطقة، وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً”.

وأسفرت مفاوضات، برعاية روسيا، في 22 مارس/آذار الماضي، عن اتفاق بدء عملية التهجير القسري من الغوطة الشرقية، ما عدا مدينة دوما التي يرفض “جيش الإسلام” الخروج منها، ويُجري مفاوضات من أجل بقائه فيها.

وكان “جيش الإسلام” قد أكد، في بيان، “تمسّكه بالأرض وبالمبادئ والثوابت الثورية، ورفضه التهجير القسري والخروج من الغوطة الشرقية، الذي يراد منه إتمام مشروع التغيير الديموغرافي في المنطقة، وإحلال شعب مكان شعب”.

ونفى استهداف أي منطقة في العاصمة دمشق أو أي حي من أحيائها السكنية، مشيراً إلى أن “مليشيات الأسد تستهدفها في إطار تبرير الهجمة الوحشية على مدينة دوما، وخرقها وقف إطلاق النار المتفق عليه في المفاوضات الجارية”.

وبيّن الفصيل أنّ القصف المستمر على دوما، دفعه إلى الرد على مصادر النيران بقذائف مدفعية طاولت مواقع عسكرية بحتة.

من جهتها، قالت “اللجنة المدنية” التي تتفاوض نيابة عن مدينة دوما، مع الجانب الروسي، في بيان مقتضب، إنّها توصلت لوقف إطلاق نار، معربة عن تفاؤلها بالوصول إلى اتفاق نهائي.

وطلبت “اللجنة المدنية” من أهالي الغوطة، توخي الحيطة والحذر، “لأنّ النظام لم يلتزم بوقف إطلاق النار”.

وتجري مفاوضات، منذ أكثر من أسبوعين، بين روسيا و”اللجنة المدنية” بدوما، حول المدينة الواقعة تحت سيطرة “جيش الإسلام”، في ظل تكتم عن تفاصيل سير العملية التفاوضية، في وقت يقول “جيش الإسلام” إنّها تدور حول بقائه في مدينة.

وتضم “اللجنة المدنية”، قائداً عسكرياً من “جيش الإسلام”، وعضواً من “القيادة الموحدة في الغوطة الشرقية”، إلى جانب ممثلين عن المدنيين في دوما.

وكان “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، قد وصف ما يحدث في مدينة دوما بالغوطة الشرقية بأنّه “عمليات إبادة جماعية”، ودعا الأمم المتحدة إلى دعم صمود الأهالي، ومنع تهجيرهم، إضافة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 2401 لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وأوضح الائتلاف، في بيان، أنّ نظام بشار الأسد وروسيا عادا لوضع مدينة دوما في الغوطة الشرقية تحت الضغط من أجل فرض الخروج القسري على الأهالي، كما حدث في بقية المناطق القريبة، ما تسبب في مقتل وجرح أكثر من 300 مدني، خلال أكثر من 150 غارة من الطيران الحربي والمروحي، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضاف أنّ المدينة باتت تحت النيران بشكل كثيف، بعد أن ضيّق النظام الحصار عليها بشكل أكبر، من خلال تهجير السكان والسيطرة على أراضي الغوطة الشرقية، وذلك في أكبر عملية تهجير تحدث منذ سنوات.