أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تنسيق أوروبي أميركي قبيل اجتماع مجلس الأمن بشأن هجوم دوما الكيميائي

تنسيق أوروبي أميركي قبيل اجتماع مجلس الأمن بشأن هجوم دوما الكيميائي

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الأميركي دونالد ترامب، إلى “تحديد المسؤولية، في الهجوم الكيميائي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية دمشق”، واتفقا مع بريطانيا على ضرورة تنسيق الجهود، قبيل جلسة لمجلس الأمن بشأن الهجوم، اليوم الإثنين.

وتحدّث ماكرون، هاتفياً، مع ترامب، مساء الأحد، وعبّر عن “إدانته الشديدة للهجمات الكيميائية التي وقعت في 7 أبريل/نيسان ضد سكان دوما في الغوطة الشرقية” بسورية، وفق ما أعلن الإليزيه، في بيان.

وقد تبادل الرئيسان، وفق البيان الذي أوردته “فرانس برس”، “معلوماتهما وتحليلاتهما التي تؤكد استخدام أسلحة كيميائية”، و”قررا تنسيق إجراءاتهما ومبادراتهما داخل مجلس الأمن الدولي، الذي من المفترض أن ينعقد الإثنين 9 أبريل/ نيسان في نيويورك”، بحسب ما أضاف الإليزيه.

وقال الإليزيه إنّ مجلس الأمن الدولي يجب أن “يدين الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية”. وطالبت الرئاسة الفرنسية بأن “يتم تحديد المسؤوليات بشكل واضح” في هذا المجال.

وبحسب البيان، اتفق ماكرون وترامب على “أن يبقيا على اتصال وثيق وأن يتحادثا مجدداً، خلال الساعات الـ48 المقبلة”.

وكان 9 من أعضاء مجلس الأمن الـ15، قد دعوا إلى اجتماع طارئ، اليوم الإثنين، بعد الهجوم الكيميائي السبت في دوما السورية، وهو اجتماع مقرر عقده الساعة 15,30 بتوقيت غرينتش.

ووفق ما أفادت مصادر دبلوماسية لـ”فرانس برس”، فإن الدول التي دعت للاجتماع الطارئ، هي كل من فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والكويت والسويد وبولندا وبيرو وهولندا وساحل العاج.

ومساء السبت، قُتل أكثر من 150 مدنياً، وأُصيب أكثر من ألف آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحالات اختناق، نتيجة قصف قوات النظام مدينة دوما المحاصرة، في غوطة العاصمة دمشق الشرقية، بالغازات السامة.

ونفى النظام السوري وحليفتاه روسيا وإيران، المسؤولية عن أي هجوم كيميائي. ووصفت موسكو الأنباء بأنّها “مفبركة”، وحذرت واشنطن من أنّ أي “تدخل عسكري بذرائع مختلقة” في سورية، قد تكون له تبعات جسيمة.

بريطانيا: خيارات كثيرة على الطاولة

من جهتها، قالت وزارة الخارجية البريطانية، إنّ لندن وباريس، اتفقتا على أنّ خيارات كثيرة يجب أن تطرح على الطاولة، رداً على هجوم دوما.

وتحدّث وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إلى نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان اليوم الإثنين، قبل الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن.

وقالت الخارجية البريطانية، في بيان، وفق ما أوردت “رويترز”، “أكد وزير الخارجية على الحاجة الملحة للتحقيق فيما حدث في دوما، وضمان صدور رد دولي قوي”.

وأضافت “اتفقا على أنّ اجتماع اليوم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في نيويورك، سيكون خطوة مقبلة مهمة في سبيل تحديد الرد الدولي وضرورة طرح خيارات كثيرة على الطاولة”.

وبعدما هددت باريس مراراً بضرب أهداف عسكرية سورية في حال ثبت استخدام أسلحة كيميائية في سورية، أعلن لودريان، الأحد، أنّ بلاده ستتحمل “مسؤولياتها كاملة”، من دون أن يذكر إجراءات محددة.

ألمانيا تشير إلى الأسد

إلى ذلك، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الإثنين، إنّها تجمع كل المعلومات المتاحة عن الهجوم الذي تعرّضت له مدينة دوما، يوم السبت.

وقال أحمد أوزومجو مدير المنظمة، في بيان، بحسب “رويترز”، “نبدي قلقنا البالغ على الهجوم المزعوم بأسلحة كيماوية في السابع من أبريل في دوما”.

وتواصلت المواقف الدولية المنددة بالهجوم الكيميائي في دوما، إذ أدانت ألمانيا، اليوم الإثنين، استخدام أسلحة كيميائية في مدينة دوما، وقالت إنّ “الملابسات تشير إلى أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن الهجوم”.

وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة، في مؤتمر صحافي، وفق ما أوردت “رويترز”، “تدين الحكومة الاستخدام الجديد للغاز السام بأشد لهجة ممكنة… تصرفات النظام مقيتة”.

وتابع “المسؤولون عن استخدام الغاز السام… يجب تحميلهم المسؤولية… ملابسات استخدام الغاز السام هذه المرة تشير إلى مسؤولية نظام الأسد”.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند، الأحد، إنّ استخدام النظام السوري المتكرر للأسلحة الكيميائية، “جزء من استراتيجية متعمدة لإرهاب السكان المحليين، وإجبارهم على الخضوع”.‎

وقالت فريلاند، في بيان، وفق ما أوردت “الأناضول”، إنّ كندا التي “روعت” من تقارير دوما، “تدين نظام الأسد وداعميه روسيا وإيران لانتهاكاته الجسيمة المتكررة لحقوق الإنسان والاستهداف المتعمد للمدنيين”.

روسيا تدافع عن حليفها النظام

وكانت روسيا قد دعت بدورها لعقد اجتماع لمجلس الأمن، بسبب ما وصفتها “تهديدات دولية للسلم والأمن” على الرغم من أنّ الموضوع المطروح للنقاش لم يتضح على الفور، ثم جرى اتفاق على عقد اجتماع واحد للمجلس، اليوم الإثنين، بدلاً من اجتماعين، بحسب ما قال دبلوماسيون لـ”رويترز”.

وكرّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الإثنين، موقف بلاده، قائلاً إنّ المزاعم بأنّ الحكومة السورية نفذت الهجوم “عارية عن الصحة، وتمثّل استفزازاً”.

وقال لافروف، للصحافيين، بعد اجتماع مع نظيره من طاجيكستان زوهيدي نجم الدين، في موسكو، بحسب ما أوردت “رويترز”، إنّ “الضربة الجوية التي تم شنها على قاعدة جوية في سورية، أمس الأحد، تطور خطير”.

وأضاف أنّ “الخبراء الروس الذين حققوا في دوما لم يعثروا على أي أثر لمواد كيميائية. خبراؤنا العسكريون توجهوا إلى المكان (…)، ولم يعثروا على أي أثر للكلور أو لأي مادة كيميائية مستخدمة ضد المدنيين”.

وذكر التلفزيون السوري الرسمي، فجر اليوم الإثنين، أنّ مطار التيفور العسكري بريف حمص تعرّض، أمس الأحد، إلى هجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وفي حين نفت الولايات المتحدة وفرنسا مسؤوليتهما عن الهجوم، قالت موسكو إنّ إسرائيل تقف وراء تنفيذ الضربة.

تقييم أميركي

وتوعّد ترامب، الأحد، المسؤولين عن “الهجوم الكيميائي المتهور” على مدينة دوما السورية بدفع “ثمن باهظ”، واصفاً رئيس النظام السوري بشار الأسد بـ”الحيوان”.

وكتب ترامب، في سلسلة تغريدات على حسابه بموقع “تويتر”، إنّ “الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظاً”.

وفي السياق، قالت مصادر بالإدارة الأميركية لـ”رويترز”، الأحد، إنّ تقييم السلطات الأميركية يشير إلى أنّ أسلحة كيميائية استخدمت في هجوم دوما، لكن السلطات لا تزال تعكف على تقييم تفاصيله. وقالت المصادر التي لم تصل إلى حد توجيه اتهام، إنّ التقييم “جرى بقدر من الثقة”.

هذا الموقف لم يكن كافياً بالنسبة للسيناتور الجمهوري جون ماكين الذي رأى أنّ التقاعس الأميركي، جرَّأ نظام بشار الأسد على شنّ هجوم كيميائي على الشعب السوري، مطالباً ترامب بـ”رد حاسم”.

وقال المرشح الرئاسي الأميركي الأسبق، في بيان نشره عبر حسابه على “تويتر”، إنّ الأسد وداعميه الروس والإيرانيين “سمعوا ترامب عندما أشار، الأسبوع الماضي، إلى خطة انسحاب القوات الأميركية من سورية، ومن ثم تجرأوا على ارتكاب هجوم كيميائي”.

وفي بيانه، أيضاً، اعتبر ماكين أنّ “الجرائم ضد الإنسانية أصبحت علامة لنظام الأسد”. وطلب السيناتور الأميركي من ترامب “رداً حاسماً”، إسوة برده على الهجوم الكيميائي الذي شنّه النظام السوري على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب شمالي سورية، العام الماضي.

وتابع، أنّه “يتعيّن عليه (ترامب) أن يفعلها ثانية، ويثبت أنّ الأسد سيدفع ثمناً باهظاً على جرائمه”.

وكانت الولايات المتحدة، قد قصفت في 7 أبريل/نيسان 2017، قاعدة الشعيرات الجوية في محافظة حمص وسط سورية، باستخدام 59 صاروخاً من طراز “توما هوك”، رداً على الهجوم الكيميائي لنظام الأسد، في بلدة خان شيخون.