أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » د. أشرف سمحان: التزام الولايات المتحدة القانوني بأسقاط نظام الأسد

د. أشرف سمحان: التزام الولايات المتحدة القانوني بأسقاط نظام الأسد

“التزام الولايات المتحدة القانوني بإسقاط نظام الأسد”
أياً كانت ردة فعل الولايات المتحدة، تجاه المجزرة الكيميائية الجديدة في دوما بالغوطة الشرقية، ضربات بسيطة ومركزة، أم لا؛ فالواقع أن الخط الأحمر الذي تحدث عنه الرئيس الأسبق أوباما قبل سنوات، وكرر الرئيس الأمريكي الجديد ترمب التأكيد عليه، قد تم تجاوزه بالفعل، وهو ما لا يمكن سوى لأعمى أن ينكره، إذ عمد نظام الأسد -بعد المجزرة الكبرى في الغوطة والتي راح ضحيتها ما يزيد على 1500 مدني، أغلبهم من النساء والأطفال؛ إلى خرق ذلك “الخط الأحمر” عدداً من المرات، أبرزها كان في خان شيخون العام الفائت، وآخرها كان في دوما قبل يوم.
وإذا ناقشنا “الخط الأحمر” المذكور من ناحية قانونية، أمكننا مجموعة من المسائل، تباعاً على النحو التالي:
أولاً: أن تصريح أوباما المذكور، والذي أكد عليه ترمب مراراً، التزام بالتعهد بالإرادة المنفردة، لا يمكن للولايات المتحدة التحلل منه، إذ يستفيد منه طرف ثالث هو الشعب السوري الذي كانت حمايته من التعرض لمثل تلك الهجمات الكيميائية، جوهر التصريح المذكور، والمتضمن التعهد بإسقاط نظام الأسد إن هو عاد لاستعمال الأسلحة الكيميائية. لهذا فإن الشعب السوري (بواسطة ممثليه الحقيقيين والقادمين حتماً ولو بعد حين) له كامل الحق في طلب التعويض عن إخلال الولايات المتحدة بتعهدها المشروط بإسقاط نظام الأسد، والذي تحقق شرطه دون أدنى شك مراراً وتكراراً.
ثانياً: أن تصريح أوباما المذكور، تصريح قانوني ومشروع، لا أدل على ذلك من استجابة نظام الأسد له، بانضمامه لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية واستعمالها، وفتح جميع مخازنه –كما يدعي- لنقل وإتلاف ترسانته من تلك الأسلحة، وهو ما يعد اعترافاً من نظام الأسد بمشروعية وقانونية مثل ذلك التعهد.
ثالثاً: أن خرق تصريح أوباما المذكور، من قبل نظام الأسد، مراراً وتكراراً، بعد إعلان خلو مخزوناته من ترسانته الكيميائية، هو دليل مباشر وقاطع، على إخلال نظام الأسد بالتزاماته الدولية، التي عقبت انضمامه للمعاهدة المذكورة، ولما كان انضمامه لها استجابة لتصريح أوباما المذكور، فإن أبسط مقتضيات العقل والمنطق تقتضي أن يكون للولايات المتحدة تنفيذ تعهدها المتضمن في تصريح أوباما المذكور، بإسقاط نظام الأسد إن هو عاد لاستعمال الأسلحة الكيميائية بعد مجزرة الغوطة المذكورة.
رابعاً: أن ثبوت سبق استعمال نظام الأسد، للأسلحة الكيميائية ضد سكان الغوطة، واقرار نظام الأسد بذلك أن بانتسابه فوراً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، يجعل من إعادة استعماله لها أمراً قريب الاحتمال، يرتب معه أن يقع على عاتقه هو إثبات خلاف الوضع الظاهر للعالم من الصور والفيديوهات المسربة للعالم، والتي تثبت استعمالها هنالك، ولا يمكن للنظام السوري ولا لداعميه، القول بخلاف ذلك لسببين:
أ‌. أن نظام الأسد هو الذي يحوز هذه الأسلحة، بإقراره بذلك، وتسليمه مخزونه –أو بعضاً منه- للجهات الدولية المعنية، التي من بينها بطبيعة الحال منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية.
ب‌. أن نظام الأسد –وداعميه بطبيعة الحال- هم القوة المهيمنة بالغوطة الشرقية، وأغلب المناطق المحيطة بها، والمسيطرة على الأرض والجو هنالك.
خامساً: أخيراً، فإن أي دولة تدعي أحقيتها بعضوية مجلس الأمن، عليها التزام جماعي من خلال هذا المجلس، وفردي في حال عجز هذا المجلس عن القيام بوظيفته الأساسية والجوهرية، والمتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين. سيما إذا علمنا:
أ‌. العجز المتكرر لمجلس الأمن عن القيام بوظيفته المذكورة، والتي ينوب بها عن المجتمع الدولي، بسبب فيتو متكرر، تعسفي وغير مبرر، من الدولة العضو ذاتها في المجلس المذكور، فإذا علمنا أن دولاً خمس هي أعضاء مجلس الأمن فلا يمكن مسخه لتتحكم به فعلياً دولة واحدة فقط.
ب‌. جسامة الجرائم المرتكبة، والتي تستدعي أوليات القانون الدولي من كل دول العالم، التصدي لها، فرادى وجماعات، كما هو مفهوم من جميع المعاهدات الدولية ذات العلاقة، والمتصلة بالجرائم الأكثر خطورة وجسامة على الصعيد الدولي، والتي تقف على رأسها استعمال الأسلحة الكيميائية التي تحظره المعاهدة التي ذكرنا، والتي انضم نظام الأسد إليها بطبيعة الحال، بما منع معه من إسقاط هذا النظام في حينه.
د. أشرف سمحان



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع