أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » بعد هجوم دوما.. 70% من مساعدي ترمب يطالبون برد عسكري : العالم بعد كيماوي دوما ليس كما قبله

بعد هجوم دوما.. 70% من مساعدي ترمب يطالبون برد عسكري : العالم بعد كيماوي دوما ليس كما قبله

واشنطن – بيير غانم

تابعت الولايات المتحدة تصعيد لهجتها من استعمال #السلاح_الكيمياوي في #سوريا على يد النظام بدعم من روسيا وإيران، وكان لافتاً جواب الرئيس الأميركي عن تحمّل الرئيس الروسي المسؤولية، فأشار #دونالد_ترمب بالقول: “ربما، ولو ثبت ذلك سيكون الأمر قاسياً، قاسياً جداً”، ثم أضاف “إن الجميع سيدفع ثمناً”.

بهذه الكلمات وضع الرئيس الأميركي الولايات المتحدة أمام تحدٍ كبير، حيث يتخطّى الرد ما شهدناه في قصف مطار الشعيرات العام الماضي، ويصل إلى المسّ بدولة عظمى ورئيسها هي روسيا بالإضافة إلى إيران التي تدعم النظام السوري.

تابعت “العربية.نت” النقاشات والخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي للردّ على قصف #دوما وأكد أكثر من مصدر اطلع على نقاشات مجلس الأمن القومي الأميركي أن 70 بالمئة من مساعدي ترمب يشجعونه على توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري واعتبر مساعدو ترمب أن استعمال الكيمياوي ضد المدنيين خط أحمر بالفعل وعلى الولايات المتحدة أن تتخذ “إجراءات عقابية”.
إثباتات من دوما

ما دفع المسؤولين الأميركيين إلى تصعيد لهجتهم هو أن الاستخبارات الأميركية وأجهزة وزارة الخارجية الأميركية عمدت إلى الاتصال بمنظمات منتشرة في مدينة دوما السورية، وطلبت من أطباء في المدينة المحاصرة التحدث إلى خبراء أميركيين وأن يصفوا علمياً العوارض التي عانى منها المصابون، كما طلبوا من بعضهم وضع المرضى أمام كاميرات الهواتف لإجراء معاينة مباشرة والتحدّث إلى المصابين، ووصل الخبراء الأميركيون إلى نتائج مباشرة تثبت استعمال السلاح الكيمياوي وقال مسؤول في وزارة الخارجية لـ”العربية.نت” إن “عوارض ضحايا دوما وفقاً لمصادر متخصصين في الطب ووفقاً لصور منشورة وفيديو، تتطابق مع أضرار ناجمة عن مادة اختناق ومادة أعصاب من نوع ما”.

لم يشأ المسؤول في وزارة الخارجية التأكيد على أن سلاحاً كيمياوياً تمّ استعماله، لكنه وجّه أصابع الاتهام إلى النظام السوري وقال إن التقارير التي ترد، تتطابق مع نسق استعمال النظام السوري للأسلحة الكيمياوية”.
“الضربة العقابية”

إلى هذا لا يرى موظفو الإدارة الأميركية ومساعدو ترمب أن رداً محدوداً مثلما حدث من قبل يجدي نفعاً وعلى واشنطن وضع خطة واسعة للتعامل مع الوضع السوري وعلى المدى البعيد.

فهجوم العام 2013 تبعه “نزع السلاح الكيمياوي السوري” لكنه أثبت فشله لأن النظام احتفظ ببعض ترسانته ولجأ إلى استعمال الكلورين في الهجوم على المدنيين. أما هجوم خان شيخون وقتل المدنيين في العام 2017 فتبعه هجوم أميركي بـ 59 صاروخاً على مطار الشعيرات، ومع هذا لم يرتدع النظام السوري إلا لحين، ووصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم.

ينطلق مساعدو ترمب من مسلمات أولى وهي أن هدفهم الأساسي هو منع النظام من تكرار الهجمات الكيمياوية والمحافظة على الأوضاع هادئة الى فترة طويلة، ولا يتردّد بعضهم في القول إن المطلوب هو “الاستقرار في ظل أي نظام واحتواء الأوضاع في سوريا” بحيث لا تتسبب بأزمات للدول الجارة أمنياً واجتماعياً، أي لا تهديد لأمن إسرائيل أو الأردن أو العراق وتركيا ولبنان، ورفع أزمة اللاجئين عن المنطقة.

من هنا يناقش مساعدو الرئيس الأميركي “الضربة العقابية” وتشترك فيها الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا في عمل عسكري يدمّر كل المراكز المدنية والعسكرية التي تشارك في صناعة الأسلحة الكيمياوية السورية، كما تطال كل وسائل القصف من مطارات وطائرات وتعطيل سلاح الجو التابع للنظام السوري وجعل الطيران الروسي مسؤولاً عن الأجواء السورية، وربما ضمان عدم شنّ المزيد من الهجمات الكيمياوية على المدنيين في المستقبل، لو كان الطيران الروسي هو الوحيد المسؤول عن الأجواء السورية.
مخاطر الضربة

يواجه العسكريون الأميركيون والرئيس الأميركي تحدٍ جدّي في توجيه ضربة جوية مع فرنسا وبريطانيا، وضمان عدم المسّ بالعسكريين الروس المنتشرين على الأراضي السورية بكثافة أكبر مقارنة بعددهم العام الماضي، ويكرر الأميركيون التحذير من أنهم لا يريدون بأي شكل التسبب بأي مواجهة مع دولة نووية والتسبب بأزمة دولية لأنهم قتلوا جنوداً روس أو لأنهم حلّقوا في أجواء قاعدة حميميم.

إلى ذلك، تأتي هذه الأحداث بعد أقل من أسبوع من قرار الرئيس الأميركي بحصر مهمة القوات الأميركية في سوريا بالقضاء على جيوب داعش وإنهاء مهمة هذه القوات عند هذا الحدّ، ولا رغبة لدى الرئيس الأميركي في تغيير قراره أو الانغماس في منطقة لا يعتبر أن له مصالح استراتيجية فيها.

من هنا تأتي صعوبة أن يقتنع أحد في واشنطن بخوض مواجهة واسعة أو استبدال البقاء البرّي للجنود الأميركيين بفرض حصار جوّي، يتطلب تحليق الأميركيين في الأجواء السورية لفترة طويلة ودائماً على تماس مع الطيران الحربي الروسي وهو يحلّق في الأجواء السورية.
عقوبات اقتصادية ضخمة

ذكر أكثر من مصدر قريب من فريق مدير الاستخبارات المركزية الحالي والمرشح لمنصب وزير الخارجية مايك بومبيو، أنه يدفع بنظرية فرض العقوبات الخانقة على النظام السوري، فهذه العقوبات تبقى بعد انتهاء العملية العسكرية ويستمر مفعولها وقتاً طويلاً وبعد انتهاء مفاعيل الضربة العقابية.

يعمل مع بومبيو فريق من الخبراء ممن تعاطوا في الشأن الإيراني خلال مفاوضات الاتفاق النووي، وأصبحوا على قناعة أن هذه العقوبات ناجعة. ومن الأفكار المطروحة منع البنك المركزي السوري من التعاملات الدولية ومن “مقسّم سويفت” وبالتالي يستحيل عليه القيام بأي تحويلات مالية مصرفية ويصاب القطاع المصرفي السوري بالشلل الكامل.

العالم بعد كيماوي دوما ليس كما قبله

يطرح هذا الفريق أيضاً فرض “عقوبات ثانوية” أي أنه يعاقب المؤسسات والشركات غير السورية لو قامت بأي نشاط في سوريا، كما تتعرض للعقوبة أي مؤسسة تقوم باتصال أو استثمار او تجارة مع مؤسسات تعمل في مناطق سيطرة #النظام_السوري، كما تمنع “العقوبات الثانوية” هذه الشركات من أي نشاط في الولايات المتحدة وتمنع أي شركة أميركية من التعامل معها.

يطرح فريق ترمب إلى العقوبات على النظام السوري عقوبات أخرى على إيران وعلى روسيا، حيث لا يوفّر المسؤولون الأميركيون فرصة إلا واعتبروا أن موسكو وطهران ضامنتان للنظام السوري وهما تتحمّلان الآن المسؤولية عن تصرفاته، وقال مسؤول في الخارجية الأميركية للعربية.نت إن الإدارة الأميركية تدعو الأسرة الدولية إلى “محاسبة من قاموا بالهجوم ورعاتهم لاستعمالهم هذه الأسلحة الفظيعة”.
ترمب والخيارات

من الواضح أن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكثير من الخيارات لكن واشنطن تبدو عالية اللهجة ومهتمة أكثر بمفاعيل ما ستقوم به على المدى الطويل وليس على المدى القصير.

المصدر: alarabiya