أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » ترام الإسكندرية… أقدم نقل جماعي في أفريقيا

ترام الإسكندرية… أقدم نقل جماعي في أفريقيا

لم يستقبل كثير من أهل الإسكندرية فكرة تطوير “الترام” على محمل الجد، إذ فهموا أن الأمر لا يزيد عن حيلة حكومية لرفع أسعار تذاكر وسيلة المواصلات التاريخية التي يستقلها المواطنون يومياً إلى أعمالهم ومصالحهم المختلفة داخل المدينة العتيقة. فقد جاء في التصريحات الرسمية، قبل أسابيع، أن تطوير الترام سيكون في صورة تتناسب مع الراكب السكندري، وأن ذلك سيأتي مقروناً بتقديم خدمة مميزة بأجر مرتفع. وهو الأمر الذي تلقاه المواطنون الكادحون بمزيج من السخرية والأسى.

كان ترام الإسكندرية أول وسيلة نقل جماعي وجدت في مصر وأفريقيا، وأكثرها شعبية أيضاً. بدأت فكرة الترام عام 1860، في عهد أسرة محمد علي باشا، وبدأ تسيير الترام في 8 يناير عام 1863، وكان من أقدم أنظمة الترام في العالم. وافتتح الخط الأول الرئيسي ليربط بين محطتي الرمل وفيكتوريا، وكانت تجره الخيول قبل أن ينتقل إلى الطاقة البخارية، بعدها تطور إلى العمل بالكهرباء عام 1902، ويومها أُطلق عليه اسم (أبو سنجة) إشارة إلى قضيب التوصيل الكهربي بين الترام وكابلات الكهرباء التي تسير فوقه.

يسير ترام الإسكندرية حالياً في عشرين خطاً تعمل على مسافة تصل إلى 32 كيلومتراً وتخدم حوالى 140 محطة، وهو أحد ثلاثة أنظمة ترام في العالم تستخدم عربات ذات طابقين، ويوجد الآخران في المملكة المتحدة وهونغ كونغ. وينظم الترام حركة ركاب بالإسكندرية يصل مجموعها إلى حوالى 200 مليون راكب سنوياً، وتصل ذروتها العددية في أشهر الصيف من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، بسبب السياحة الصيفية الداخلية والخارجية. إذ يتجاوز المعدل اليومي للنقل بالترام أكثر من نصف مليون راكب.

ومنذ مدة طويلة، كان الترام هو أرخص وسيلة لنزهة ترفيهية لسكان المدينة الجميلة والسائحين على حد سواء، فرحلة الترام ذي العربات الصفراء (ترام الرمل) والذي تتكون قطاراته من عربتين غالباً، تأخذك إلى قلب المناطق الشعبية في المدينة العريقة. ومن أشهر محطاته “رأس التين” المتاخمة للقصر الملكي المهيب، و”القائد إبراهيم” و”محطة مصر” و”الرصافة” و”النزهة” و”الورديان” و”الملكة ناريمان”.

بينما ارتبط الترام ذو العربات الزرقاء (ترام المدينة) بطبقة النبلاء الذين سكنوا ضواحي الأثرياء قديماً، وتكون جولته بمحطات “باكوس” و”زيزينيا” و”جناكليس” ومعظمها أسماء مأخوذة من ألقاب باشاوات العصر القديم والبارونات الأجانب الذين أقاموا بتلك الأحياء. وفي الترام تجد عربات مخصصة للنساء وأخرى مختلطة، ولا يخلو الأمر من بعض الرجال الذين يزاحمون النساء عرباتهم، بسبب زحام عربات الرجال والهدوء النسبي في عربات النساء، فتنشأ المشادات الكلامية التي قد تصل إلى حد الاشتباكات القوية، وإن كانت عادة أهل الإسكندرية أن ينتهي الأمر غالباً بتبادل بعض ألفاظ الشتائم المشهورة هناك، ثم نزول المشتبكين كلُّ إلى محطة وصوله.

يبدأ الترام العمل في الرابعة صباحاً، فينقل العمال إلى الورش والمصانع، ويستمر حتى منتصف الليل، وتعتبر تذكرته أرخص من جميع وسائل النقل داخل المدينة الكبيرة. ويوجد قطار ذو عربة واحدة يستخدم للنقل السياحي، يوفر جولة بالمدينة للسائحين بسعر رمزي أيضاً، ويمكن رؤية بانوراما رائعة للمدينة من نوافذ هذا الترام، ويحس الراكب بنبض الحياة السكندرية. وحتى يوليو 1952 كان سائقو الترام من الإيطاليين العاملين بمصر، ثم تحولت قيادته إلى المصريين، وبعدها بسنوات صدر مرسوم رئاسي عام 1965 بتسمية الهيئة العامة للركاب بالإسكندرية، فانتقلت إليها ملكية الترام حتى اليوم وإدارته.

ومؤخراً أضيف إلى خدمات الترام السياحية خدمة كافيتيريا الترام أو ترام كافيه، وهو ترام ذو طابقين يضم في الطابق العلوي كافيتيريا سياحية مزودة بخدمة واي فاي، وتمر بين محطة “سان إستيفانو” الراقية ومحطة “مصطفى كامل”. ورغم أن سعر التذكرة رخيص بالنسبة للأسعار الحالية في مصر؛ فإن الخدمة الجديدة لا تلقى إقبالاً من الأهالي نظراً لارتفاع سعر الطعام والشراب والوجبات الخفيفة الإلزامية على متن القطار.

الإسكندرية ــ محمد كريم