أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » التهجير الكبير لدوما: خطوة أخيرة في مخطط إفراغ الغوطة

التهجير الكبير لدوما: خطوة أخيرة في مخطط إفراغ الغوطة

تواصلت، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي عمليات التهجير من مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، بعدما تمكن النظام السوري، بدعم من حليفيه الروسي والإيراني، من فرض “اتفاق” التهجير الذي يشمل بشكل أساسي عناصر جيش الإسلام وعائلاتهم والمدنيين الرافضين للاتفاق، بعد ساعات من المجزرة الكيماوية التي ارتكبها في المدينة والتي أفضت إلى سقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح.

وتترافق عملية نقل عناصر من “جيش الإسلام”، ومدنيين آخرين من دوما كبرى مدن غوطة دمشق الشرقية، إلى شمال سورية، بالتوازي مع إفراج هذا الفصيل، عن أشخاصٍ كانوا محتجزين لديه منذ نحو خمسِ سنوات، ووصلت الدفعة الأولى منهم ليل الأحد الاثنين إلى مدينة دمشق. وأكدت وسائل إعلام روسية خروج 39 حافلة فجر الاثنين، تقل مقاتلين من فصيل “جيش الإسلام” التابع للمعارضة السورية برفقة عائلاتهم من مدينة دوما في الغوطة الشرقية إلى مدينة جرابلس شمال سورية والخاضعة لنفوذ تركي مباشر. ويُقدر عدد عناصر “جيش الإسلام” الذين يخرجون على دفعات من دوما، بما بين 6 و8 آلاف، على أن آلاف المدنيين الآخرين، يغادرون ضمن الحافلات وسط توقعات بأن تستمر عملية التهجير لأيامٍ عدة.

وبالتزامن مع خروج هذه الحافلات تم إطلاق سراح 52 شخصاً من أسرى قوات النظام، كانوا معتقلين لدى “جيش الإسلام” في دوما. كما أفادت وكالة “سانا” التابعة للنظام بأن دفعة ثانية من الأشخاص المُحتجزين لدى “جيش الإسلام” في دوما، تقرر أن تخرج أمس الاثنين من المدينة نحو دمشق. والمحتجزون لدى “جيش الإسلام” الذين يفرج عنهم على دفعات، توازياً مع خروج مقاتليه من دوما، معظمهم وقعوا بقبضة هذا الفصيل خلال معارك كانت دائرة في مدينة عدرا العمالية شمال شرق دمشق سنة 2013. وكانت لجنة المفاوضات الموكلة من أهالي مدينة دوما المحاصرة، شرق العاصمة دمشق، أعلنت مساء الأحد، بعد ساعات من مجزرة الكيماوي، التوصل إلى اتفاق يقضي بخروج مقاتلي “جيش الإسلام” وعائلاتهم ومن يرغب من المدنيين، لتدخل بعد ذلك حافلات التهجير لنقل المقاتلين والمدنيين إلى الشمال السوري.

وأوضحت اللجنة، في بيان، أن الاتفاق ينص على انتشار شرطة روسية في المدينة، “من أجل ضمان عدم دخول قوات النظام والأمن السوري”، مؤكدة أن “من يرغب من المدنيين في البقاء في دوما ستتم تسوية أوضاعه، مع ضمان عدم الملاحقة، وعدم طلب أحد للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية لمدة ستة أشهر”. وأشارت إلى أن الاتفاق “ينص أيضاً على السماح للطلاب بالعودة إلى جامعاتهم بعد تسوية أوضاعهم، إضافة إلى فتح المعبر أمام الحركة التجارية بمجرد دخول الشرطة العسكرية الروسية”.

وبعد صمت امتد لأيام، وكان عاملاً عزز الضبابية التي لفت المفاوضات، خرج مسؤولو جيش الإسلام إلى الإعلام ليؤكدوا اتفاق التهجير ويوضحوا بعض تفاصيله. وقال رئيس الهيئة السياسية في “جيش الإسلام”، ياسر دلوان، في حديث مع “العربي الجديد”، إنّ الاتفاق “دخل حيز التنفيذ، مع بدء انطلاق حافلات تقل مدنيين ومقاتلين من مدينة دوما”، مشيراً إلى أن وجهة المدنيين والمقاتلين على حد سواء، هي مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي، نافياَ أنباء أشارت إلى أن وجهة عناصر فصيله، هي منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب.

في موازاة ذلك، لمّحت القاعدة الروسية في منطقة حميميم في الساحل السوري إلى احتمال القيام بعمليات تصفية لعدد من قياديي فصيل جيش الإسلام، إذ قالت أمس الاثنين إنه يوجد “احتمالات متزايدة حول إمكانية وقوع حوادث أمنية تهدد حياة متزعمي تنظيم جيش الإسلام بسبب وجود حالة غضب لدى السكان المحليين في مدينة دوما”. وزعمت القاعدة، التي باتت تتحكم بالقرار السوري بشكل كامل، أن مسؤولية موسكو “في حماية مسلحي التنظيم تقتصر على مرحلة التنقل خارج المدينة وحتى الوصول إلى مناطق الشمال السوري”، وفق القاعدة. وأكدت مصادر محلية يوم الاثنين أن حالة من “الغضب” تسيطر على المدنيين في مدينة دوما، مشيرة إلى بدء ظهور مؤشرات “فلتان أمني، وفوضى” مع بدء خروج مقاتلي فصيل جيش الإسلام من المدينة. وأكدت أنّ مدنيين اقتحموا، أمس الاثنين مستودعات الأغذية والمحروقات التابعة للمؤسسات الإغاثية.