أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » أيّ علاقة لتملّك العربي في لبنان بالقانون السوري الرقم 10؟

أيّ علاقة لتملّك العربي في لبنان بالقانون السوري الرقم 10؟

عندما أثارت “النهار” مسألة المادة 50 من قانون الموازنة، كانت تعي خطورة المسألة وحساسيتها، فعنونت: “أخطر ما تسلّل من مشروع الموازنة هو ان لكل عربي او اجنبي متملّك الحق في إقامة دائمة”!

حين تسلّلت هذه المادة الى داخل الموازنة، وأُقرّت بموافقة النواب، باستثناء النائب سامي الجميل، بات على اللبناني ان يعي كيف يمرّر مجلس النواب، وبموافقة الحكومة، لا بل بطلبها، مادة قانونية بهذه الخطورة، بلا اعتراض او احتجاج، فيصبح التشريع بـ”السلق”، لان “مؤتمرات الخارج تنتظرنا”.

اولا، إن تمرير مادة بهذا الحجم تتحمل مسؤوليته الحكومة ومَن كان وراء إدراج المادة 50 في خبايا مشروع موازنة عامة.

ثانيا، تقع المسؤولية على لجنة المال والموازنة التي هي الاخرى أبقت المادة كما هي وحوّلت المشروع ككل الى الهيئة العامة.

ثالثا، تأتي مسؤولية الهيئة العامة جمعاء، اي الندوة البرلمانية التي التأمت مدى يومين لتقر الموازنة وعدداً محدوداً من مشاريع القوانين، قبل ايام من مؤتمر “سيدر”، فوضعت الحكومة مجلس النواب في سباق مع الوقت، و”هرّبت” تلك المادة عبر موازنة 2018، لينتبه البعض لاحقاً الى خطورة ما تمت المصادقة عليه.

علت صرخة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وأكمل رئيس حزب الكتائب هجومه على هذه المادة، حتى وصلت بعض المطالبات الى حد مناشدة رئيس الجمهورية ميشال عون استخدام صلاحياته الدستورية وردّ تلك “المادة الخطيرة”.
مواضيع ذات صلة

مسائل كثيرة يثيرها هذا “الإقرار القانوني”، كما لو ان الاقامة الدائمة في لبنان باتت “عرضاً مغرياً” مقابل كل شقة سكنية. والسؤال: اي قيمة بعد لقانون تملّك الاجانب في لبنان، في وقت سبقت هذه المادة القانون بأشواط وأشواط؟ حتى ان رئيس “حركة الارض” طلال الدويهي كان قد اقرّ بنفسه لـ”النهار” ان “القانون خُرق ونِسب تملّك الاجانب قطعت أضعاف ما هو مسموح به، فنزيد عليه اليوم هذه المادة”.

باختصار، هناك 1313 مرسوماً تتعلق بتملّك اجانب لأكثر من 58 مليون متر مربع سبق واستُملكت، منها ما نسبته 95 في المئة في جبل لبنان وبيروت، وان نسبة الـ10 في المئة في بيروت التي يسمح بها القانون وصلت الى حدود الـ22 في المئة، اما نسبة الـ3 في المئة خارج بيروت فقد قاربت الـ6 في المئة. إنها ارقام “حركة الارض”. وإنها الخطورة بذاتها. فهل بات لبنان للبيع؟

علاقته بسوريا

اخطر ما يمكن قوله من خلال تمرير المادة 50، مع وجود نحو مليوني لاجىء سوري على الارض اللبنانية، ومع صدور قانون سوري حديث حمل الرقم 10، في تاريخ 2018/4/2، هو انه “سيُحرم مئات الآلاف من السوريين حقوقهم”. فما هي العلاقة بين الأمرين؟

منذ فترة، تتناول صفحات التواصل الاجتماعي لشخصيات سورية معارضة ما يحصل على الارض السورية نتيجة القانون الرقم 10 الصادر اخيرا في سوريا، والذي اعتبرته هذه الشخصيات “قانونا مجحفا”، كونه “سيحرم مئات الآلاف من السوريين حقوقهم، كالمعتقلين الذين قتلوا أو ماتوا في المعتقلات، والمتوفين في مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة ولم تسجل وفياتهم في السجلات الرسمية، والمفقودين ومجهولي المصير الذين لا يزالون أحياء في الأوراق الرسمية”.

في سياق هذا القانون ان “الخاسر الأكبر من تطبيق المهل القصيرة المتسرّعة من هذا القانون هم اللاجئون والمهجرون قسرياً وأهالي المفقودين والمعتقلين ومجهولي المصير، وهذا ما سيتيح للنظام وضع يده على أملاك هؤلاء”.

كيف؟ ما يُفهم من نص المادة 22 من القانون، المعدِّلة للمادة 35 من المرسوم 66، هو انه “يجوز للوحدة الإدارية وضع اليد على الأملاك العامة ومقاسم المشيدات العامة والمقاسم المخصصة للمنذرين بالهدم الخالية من الأبنية بعد إحداث المنطقة التنظيمية، ولها ايضا أن تضع يدها على الأملاك العامة ومقاسم المشيدات العامة المبينة بعد إنجاز تقدير المنطقة، بحيث ثمة اجحاف كبير في تقويم مناطق العشوائيات والأراضي الزراعية في ضواحي المدن، لكون القانون الرقم 10 نص على تقويم قيمتها الشرائية بوضعها أي على اساس كونها أراضي زراعية بما فيها مناطق العشوائيات، فيما ستتحول بعد شرائها وإدخالها المخطط التنظيمي مناطق سكنية، وبالتالي ستتضاعف أسعارها مرات عدة، وهذا ما يدل على هدف النظام من هذا القانون الاستيلاء على أراضي الغائبين مجاناً، وعلى أراضي الحاضرين بأبخس الأثمان”.

والاغرب ان القانون حدد “الثبوتيات المطلوبة في حالة الوفاة (حصر إرث، وشهادة وفاة رسمية فقط)، الأمر الذي سيحرم مئات الآلاف من السوريين حقوقهم، كالمعتقلين الذين قتلوا أو ماتوا في المعتقلات، والمتوفين في مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة ولم تسجل وفياتهم في السجلات الرسمية، والمفقودين ومجهولي المصير، الذين لا يزالون أحياء في الأوراق الرسمية”.

ويتساءل البعض: هل هذا القانون يهدف الى “تنظيم عمراني ام الى تغيير ديموغرافي”، في وقت سرت معلومات عن حرق السجلات العقارية في سوريا وغياب المستندات الرسمية، ووصلت هذه المعلومات الى مسامع عدد كبير من النواب اللبنانيين، الذين ابدوا مخاوفهم في مجالس خاصة.

رد دستوري

كل هذه المخاوف تصبح مشروعة، وسط الضبابية والتسرّع في التشريع، فأي قيمة بعد لقانون تملّك الاجانب؟ لقد ضُرب القانون عرض الحائط، اولاً من حيث عدم تنفيذه بدقة، وثانيا بإقرار المادة 50 من الموازنة. والسؤال: هل من خطوات دستورية ممكنة لردّ هذه المادة؟

يجيب الخبير الدستوري عصام اسماعيل “النهار”: “ثمة وسيلتان، الاولى ان يرد رئيس الجمهورية قانون الموازنة الى مجلس النواب، بعد اطلاع مجلس الوزراء، فيطلب وفق المادة 57 من الدستور اعادة النظر بالمادة 50 من القانون، وعلى مجلس النواب ان يجتمع مجددا ويصوّت على المشروع بغالبية مطلقة من مجموع اعضائه. وامام رئيس الجمهورية مهلة شهر لتوقيع القانون او ردّه.

اما الوسيلة الثانية فهي الطعن امام المجلس الدستوري، والمراجع التي لها حق الطعن هي الرؤساء الثلاثة او عشرة نواب”.

ربما من المهم ان يعي اللبناني، ونحن على ابواب انتخابات، كيف تُمرّر احيانا مشاريع خطرة قبل ان ندرك كيف نطعن بها!

manal.chaaya@annahar.com.lb

Twitter:@MChaaya

المصدر: annahar