أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » الأولى تشترط والثانية تستعدّ… كيف تُقارِب بريطانيا وفرنسا الضربة العسكرية على سوريا؟

الأولى تشترط والثانية تستعدّ… كيف تُقارِب بريطانيا وفرنسا الضربة العسكرية على سوريا؟

بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا إثر الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وبعد التحذير الروسي بإسقاط الصواريخ الأمريكية وضرب مصادرها، باتت أنظار العالم موجّهة إلى سوريا بانتظار معركة محتملة.

ويبدو أنّ أمريكا لن تكون الطرف الوحيد الذي سيشارك في توجيه الضربات إلى النظام السوري، إذ ألمحت كل من فرنسا وبريطانيا إلى إمكانية مشاركتهما في الضربات العسكريّة، فهل تشاركان؟
بريطانيا تريد أدلّة أقوى وقد تلجأ إلى التصويت

أعلن البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس الأميركي اتفق مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على “عدم السماح بمواصلة استخدام الأسلحة الكيميائية”، بينما أشار مكتب ماي إلى أنهما “اتفقا على مواصلة  العمل عن قرب ومع الشركاء الدوليين لضمان محاسبة المسؤولين”.

لكن يبدو أنّ ماي ليست مقتنعة تماماً بصوابية المشاركة في الضربات العسكرية، إذ قالت في اتصال هاتفي مع ترامب إنها تحتاج للمزيد من الأدلة على استخدام الكيميائي في سوريا قبل الانضمام إلى الحملة العسكرية المتوقعة.

وتناقلت وسائل إعلام بريطانية إمكانية لجوء ماي إلى التصويت في مجلس العموم البريطاني حول المشاركة العسكرية في سوريا، لا سيّما بعدما طالبها عدد من النواب بهذا الأمر.

واعتبرت صحيفة “الغارديان” أنّ لجوء ماي إلى التصويت يعني عدم المشاركة، لا سيّما أنها تتمتع بأغلبية تعتبر أقل من التي كان يتمتع بها ديفيد كاميرون يوم فشل بإقناع المجلس بالسماح له بالانضمام إلى الإدارة الأمريكية في قصف قوات الأسد.

من جهته، أكّد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير، الذي كان من أشد المتحمسين لغزو العراق إلى جنب أمريكا عام 2003، أن الحكومة لن تحتاج إلى موافقة من برلمان البلاد للقيام بغارات جوية ضد نظام الأسد، معتبراً أنّ بريطانيا يجب أن تدعم العملية العسكرية المحتملة ضد الرئيس السوري وأنّ رئيسة الوزراء البريطانية يجب أن تكون جاهزة لأنّ عدم تدخلها يؤدي إلى “تداعيات سلبيّة”.

المشاركة البريطانية العسكرية في سوريا طغت على افتتاحيّات الصحف في اليومين الماضين وتراوحت الآراء بين داعم لهذه المشاركة كونها تردع نظام الأسد وتؤكّد للولايات المتحدة أنّ بريطانيا لا تزال حليفتها الأقرب، وبين معارض مذكّر بتجربة العراق وليبيا.
الصحف البريطانية منقسمة

شدّدت صحيفة “ديلي تلغراف” على ضرورة وقوف بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة في أي خطوة تتخذها.

وقالت الصحيفة “إذا كانت ماي حريصة على الحفاظ على وضع بريطانيا في علاقتها مع الولايات المتحدة فعليها أن تظهر للأخيرة أنها جديرة بالثقة وأنها لن تخذلها كما فعلت حين طلب منها في المرة الماضية التدخل عسكرياً ضد نظام الأسد”.

واعتبرت الصحيفة أنه ومنذ نهاية الحرب الباردة كانت بريطانيا الدولة الأولى التي تلجأ إليها الولايات المتحدة عندما تريد التعامل مع أي أزمة دولية، كما حصل في الحرب الكويت والعراق وأفغانستان وكذلك في الحرب ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”.

ورأت الصحيفة أنّ ترامب كسر القاعدة هذه المرة، إذ جعل فرنسا المحطة الأولى لمشاوراته الدبلوماسية.

أما صحيفة “الغارديان” فاعتبرت أن من الأفضل على الحكومة البريطانية أن تشترط رحيل الأسد لإعادة إعمار سوريا وكذلك إيقاف التطهير العرقي، بالإضافة إلى توسيع عمليات الإغاثة الإنسانية في المنطقة للمساعدة في التعامل مع أزمة اللاجئين والسماح لمزيد منهم بالقدوم إلى بريطانيا والإقامة فيه، بدلاً من التدخل العسكري “الأخرق”، على حد تعبير الصحيفة.

وذكّرت “الغارديان” بالتدخل العسكري البريطاني في ليبيا والعراق، معتبرة أنّه كان غير صائب ومبنياً على تقديرات مبالغ فيها، في وقت أشارت إلى أن الوضع في سوريا مختلف لأن نظام الأسد يستخدم أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وعلى الرغم من إقرار الصحيفة باختلاف الوضع بين ليبيا والعراق سابقاً وسوريا اليوم إلا أنّها اعتبرت أنّ الحل لا يكون بالتدخل البريطاني العسكري لأسباب عدّة منها أن ترامب ليس حريصاً فعلاً على حقوق الإنسان،  مذكرة كيف أعلن الأخير منذ فترة وجيزة نيته سحب 2000 عسكري أمريكي يعملون مستشارين للمعارضة هناك.

وكذلك اعتبرت الصحيفة أنّ التدخل البريطاني العسكري لن يكون مجدياً لأن إطلاق القليل من الصواريخ لن يغير من توازنات القوى على الأرض، لاسيّما أن النظام السوري مدعوم من روسيا وإيران.
في فرنسا… صيغ المشاركة جاهزة

في حين أنّ الموقف البريطاني لا يزال غير محسوم حتى الساعة، مع ترجيح المشاركة في الضربات العسكرية، نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن الرئيس إيمانويل ماكرون أنه حصل من القادة العسكريين الفرنسيين على صيغ مختلفة للقيام بالعملية العسكريّة.

وكشفت الصحيفة الفرنسية أن توجيه ضربة فرنسية إلى سوريا، في حال اتخاذ القرار بهذا الشأن، يمكن أن يتم من القاعدة الواقعة في الأراضي الفرنسية لا من القواعد الموجودة في الشرق الأوسط، أي من الأردن أو الإمارات، موضحة أن هاتين الدولتين لا تريدان أن تكونا متورطتين في العمليات العسكرية ضد الدولة المجاورة لهما.

وأفادت الصحيفة أن مقاتلات “رافال” في قاعدة “سانت ديزييه” العسكرية، شمالي شرقي فرنسا، تأهبت بانتظار قرار سياسي يقضي بتوجيه ضربة إلى أهداف في سوريا. من جهة ثانية، رأى مراقبون أنه في حال مشاركة فرنسا فإنها ستسخدم الفرقاطة “Aquitaine” في البحر الأبيض المتوسط.

وتتركّز الأهداف التي تريد فرنسا ضربها، في حال قرّرت شن ضربات واضحة، على “القدرات الكيميائية”، إذ قال ماكرون إن بلاده ستستهدف “القدرات الكيميائية” للنظام السوري من غير أن تطال “حليفيه” الروسي والإيراني، مؤكداً أنّ فرنسا لا تتمنّى أي تصعيد في المنطقة وأنّ هدفها هو فقط أن تجعل القانون الدولي الإنساني محترماً.

المصدر: رصيف 22