أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » أسَر اللاجئين… تقييد لمّ الشمل في ألمانيا

أسَر اللاجئين… تقييد لمّ الشمل في ألمانيا

بات اللاجئون في ألمانيا محور اهتمام دائم في النقاشات العامة ورسم السياسات. لكنّ الاتجاه اليميني المتصاعد يسعى دائماً إلى محاربة ما اكتسبوه من حقوق أقرتها الاتفاقية الأوروبية. أخيراً مشروع قانون لتقييد قوانين لمّ الشمل للأسر

يتجه وزير الداخلية الألماني الجديد هورست زيهوفر، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي – الحزب الشقيق لحزب المستشارة أنجيلا ميركل في الاتحاد المسيحي – إلى تقديم مشروع قانون إلى الحكومة يتضمن معايير صارمة، يسمح بموجبها بمراجعة لمّ شمل أسر اللاجئين من ذوي الحماية الثانوية بدءاً من أغسطس/ آب المقبل. لكنّ هذه الخطوة تواجه اعتراض الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، بالرغم من أنّ المشروع يلقى قبول 60 في المائة من الألمان، وفق ما أوردت صحيفة “دي فيلت” أخيراً.

يفرض مشروع قانون وزير الداخلية أن يكون طالب لمّ الشمل من غير المستفيدين من المزايا الاجتماعية المعمول بها بموجب المادة الثانية أو الثانية عشرة من القانون الاجتماعي لإعالة أفراد الأسرة الآخرين، وحصر الاستفادة منه بالأزواج والأطفال ما دون السن القانونية والآباء والأمهات اللاجئين القصّر غير المتزوجين، مستثنياً أفراد الأسرة الآخرين بمن فيهم الأشقاء. واستبعد المشروع أيضاً الأشخاص الذين لم يتم إبرام عقود زواجهم في بلدهم الأصلي لمنع إعطاء فرصة للجهاديين العائدين والجناة من الإرهابيين والمتطرفين ومسؤولي الجمعيات المحظورة من لمّ شمل أسرهم. وتضمن أيضاً عدم استفادة طالب لمّ الشمل من أيّ معونة اجتماعية، علماً أنّه سيجري البحث في الوثيقة المكونة من 20 صفحة في الحكومة الاتحادية بعد مناقشات مع بقية الوزارات.

هذا الأمر دفع بالمنظمات المدافعة عن حقوق اللاجئين إلى توجيه نقد للمشروع بعد الحديث عن إعادة البحث في المعايير التي سيجري على أساسها لمّ شمل الأسر، مشيرة إلى أنّ ذلك سيقود أخيراً إلى الانتقاء الاجتماعي للوائح المستفيدين ووصفت ما يراد صياغته بالقانون الجديد بالعمل السخيف بقدر ما هو غير مقبول، لأنّ اللاجئين بالمعنى المقصود في اتفاقية جنيف هم الأشخاص المحميّون التابعون لهم أيضاً.

إلى ذلك، لفتت الجمعيات إلى أنّ تأمين مورد العيش وإثبات السكن لم يكن شرطاً في اتفاقية الائتلاف الحكومي المتجدد. وشددت على أنّ من النادر أن يكون باستطاعة أيّ شخص أن يؤمّن سبل عيشه بشكل كامل بعد فترة وجيزة من الاعتراف به كلاجئ، وبالتالي من الممكن أن تستفيد، من مشروع القانون في حال إقراره بهذه الصيغة فقط، قلة من الأشخاص، بالمقارنة مع آخرين خاضعين أساساً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كذلك، توقفت الجمعيات عند حزمة البيانات غير الواضحة المعايير التي بموجبها سيجري إدراج الأشخاص الذين من الممكن استقبالهم، والمقدّر عددهم بألف شخص شهرياً.

مقترحات الوزير تلقى دعماً من مسؤولي حزبه في ولاية بافاريا، عرين الحزب الاجتماعي المسيحي، التي تتحضر لانتخابات برلمانية يتطلع فيها رئيس الحزب (وزير الداخلية) هورست زيهوفر، إلى إعادة استقطاب الناخبين الذين خسرهم في الانتخابات العامة الخريف الماضي، لصالح الحزب اليميني الشعبوي، البديل من أجل ألمانيا، المعارض أساساً لقانون اللجوء والمهاجرين بشكل عام، حتى أنّ الأمر وصل أخيراً برئيس كتلة الحزب في البوندستاغ ألكسندر دوبراندت، وفي أحاديث صحافية، إلى مهاجمة الأطراف المطالبة بلمّ شمل اللاجئين وفق القانون الحالي. وقال دوبراندت: “لأولئك الذين يصرخون باستمرار من أجل لمّ شمل أسر اللاجئين، يهم التنبه إلى أنّ اللاجئين غالباً ما يكونون غير قادرين على توفير التدابير الكافية للتكامل والأمن الضروريين”. في المقابل، أكد وزير الخارجية الاشتراكي هايكو ماس، أنّ حزبه لن يوافق على مسودات يعتقد أنّها تهدف في المقام الأول إلى تقليص حجم الوحدة الأسرية.

أمام هذا الواقع، يرى عدد من اللاجئين السوريين من طالبي لمّ الشمل أنّ المعاناة ستكبر إذا ما طبقت الطروحات المتداولة، لأنّ من الصعب تحقيق شروطها، فكأنّ هناك تواطؤاً على المواطن السوري المضطهد أو المشرد أو اللاجئ. يقول هؤلاء إنّه بعد انتظار أكثر من عامين، عاد الحديث عن طروحات تهدف إلى تقييد وحدة الأسرة لأصحاب الحماية الفرعية، والنتيجة الإبقاء على عامل عدم الاستقرار يسكن القلوب والنفوس، فأين المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي يتغنون بها؟ ناهيك عن القهر والخوف والإذلال والعوز الذي يعاني منه المنتظرون المطلوب لمّ شملهم. يشير هؤلاء إلى أنّ الأغلبية المستهدفة في الطروحات تعيش في مخيمات دول جوار سورية، مع ما يعانيه هؤلاء من نقص في الحاجات الأولية والرعاية الصحية. يناشد هؤلاء السلطات الألمانية باستثناء اللاجئ السوري من تلك الشروط إذا ما جرى فرضها، لأنّ الخيارات الأخرى لديه انعدمت، إذ هناك تضييق في تركيا ولبنان ومصر، والمطلوب الرأفة بالسوري ليتفرغ إلى تحسين حياته والتفكير بالاندماج قبل أن يفقد عزيمته ويتحول مع الوقت إلى عالة على المجتمع طوال فترة إقامته في البلاد.

وعن الدوافع التي قد تتسبب بالمماطلة والتأجيل في عملية لمّ الشمل، يقول باحثون في علم الاجتماع إنّه لا يجب إغفال واقع أنّ لمّ شمل الأسر، في كثير من الأحيان، لا يشجع على الاندماج في المجتمع المحلي، إذ عندما يكون الفرد وحده يضطر إلى تعلم لغة البلد المضيف بسرعة والبحث عن عمل كونه لا يملك شبكة من العلاقات، كما يتواصل مباشرة مع المؤسسات الحكومية التي تستقبله وتقدم له المساعدة. أما إذا ما وصلت العائلات بأكملها، فإنّها غالباً ما تشكل مجتمعات موازية، وهو ما عايشته ألمانيا في هجرات سابقة. يضاف إلى ذلك أنّ فكرة البقاء تتوطد وتصبح قاعدة عامة، لأنّه ليس في الإمكان لاحقاً أن ترحل عائلات بأكملها، حتى ولو كان هؤلاء من الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا، وتخضع عندها تلك الحالات إلى معايير خاصة ويتم التدقيق بكلّ حالة على حدة، خصوصاً بوجود الأطفال الذين عادة ما يكونون قد بدأوا بالاندماج في المجتمع الألماني بشكل تلقائي من خلال المدرسة.

في موازاة ذلك، يدور جدل واسع في ألمانيا حول تكاليف الإعانات التي تقدم إلى اللاجئين سنوياً، بعدما بينت إحصاءات نشرتها أخيراً صحيفة “بيلد” زيادة أعداد الحاصلين على المعونة الاجتماعية بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ وصل العدد إلى نحو 6 ملايين شخص، نصفهم من خارج دول الاتحاد الأوروبي. ويشكل السوريون أكبر مجموعة من الأجانب المستفيدين، إذ بلغ عددهم 588 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 10 في المائة من المجموع العام للمستفيدين.

وكانت ألمانيا قيدت أصحاب الحماية الثانوية من اللاجئين منذ 17 مارس/ آذار 2016 بقانون منعت بموجبه ولمدة عامين من السماح لعائلاتهم باللحاق بهم، قبل أن تعود السلطات وتمدد العمل بتعليق لمّ الشمل حتى 31 يوليو/ تموز المقبل، علماً أنّ وثيقة اتفاق الائتلاف الحكومي لحظت في البند المتعلق باللاجئين إمكانية استقبال 1000 شخص شهرياً لأسباب إنسانية اعتباراً من أول أغسطس/ آب المقبل.

برلين ــ شادي عاكوم