أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » إخراج إيران من سوريا.. هدف خفي وراء “الغضبة” الأمريكية؟ / الانتقام من “الهجوم الكيماوي” كذريعة لطرد إيران

إخراج إيران من سوريا.. هدف خفي وراء “الغضبة” الأمريكية؟ / الانتقام من “الهجوم الكيماوي” كذريعة لطرد إيران

شددت الولايات المتحدة الأمريكية في غير مرة على ضرورة إخراج إيران من سوريا. فأمريكا ومن خلفها حلفاءها في الشرق الأوسط يبدون شديدي القلق حيال تمدد النفوذ الإيراني على الأرض السورية. فما مدى إمكانية حدوث ذلك؟

حالة ترقب تسود العالم انتظاراً للرد الأمريكي على ما قيل إنه هجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما السورية. الرئيس الأمريكي غرد عدة تغريدات متناقضة زادت من ضبابية المشهد، ومؤخرا بدأ حديث يدور حول السبب الخفي وراء الضربة الأمريكية – الغربية المتوقع تنفيذها، والتي ستتخذ ذريعة لتنفيذ هذا الهدف والمتمثل في إخراج إيران من سوريا أو الحد من نفوذها.

ويبدو من الواضح أن النفوذ الإيراني قد ازداد بشكل أقلق أمريكا ودول أوروبية وحلفائهما في المنطقة، مع تصاعد القلق من وصول أسلحة وتقنيات حديثة إلى حزب الله اللبناني المتواجد أيضاً على الأرض السورية واكتساب إيران لمواقع استراتيجية هامة لها ومقلقة للآخرين.

الانتقام من “الهجوم الكيماوي” كذريعة لطرد إيران

يدور الجدل حاليا ً حول النوايا الحقيقية للهجوم الأمريكي على سوريا، ويقول مراقبون إن المسألة لا تتعلق كثيراً بموضوع الهجوم الكيماوي على دوما أو مقتل مدنيين سوريين وإنما يكمن في خلفية هذا الغضب الغربي مشهد تمدد النفوذ الإيراني على الأرض في سوريا.

نيكي هايلي، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، كانت قد أكدت في وقت سابق على ضرورة إخراج إيران والجماعات المرتبطة بها من سوريا وهي الرسالة التي ترددها الإدارة الأمريكية كثيرا وربما الجديد تصاعد نبرتها مؤخراً

يقول الدكتور مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في القاهرة والخبير في الشؤون الإيرانية إن وجود إيران في سوريا يؤمن لها إطلاله على البحر المتوسط وهي إطلالة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة، كما أن إيران تعتبر سوريا ضمن ما يسمى “بمحور المقاومة” ما يسمح لها أيضاً أن تطل على إسرائيل ما يجعل لها منفذان لإسرائيل الأول عبر حزب الله في لبنان والثاني عبر وجودها المباشر في سوريا، وهذا التمدد الإيراني سبب قلقاً كبيراً للولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة ما استدعى ضرورة وجود رد أمريكي لتأمين حلفائها ومصالحها في المنطقة والتي تتقاطع مع تمدد النفوذ الإيراني

طرد إيران من سوريا.. مطلب متفق عليه إقليماً ودولياً؟

مصادر أمريكية قالت لصحيفة “الجريدة” الكويتية ان إسرائيل ستعمل على قطع طريق (طهران – بغداد – دمشق – بيروت) الذي تسعى إيران إلى شقه من طهران حتى البحر المتوسط، فيما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إسرائيل حذرت من أن قاعدة “تي فور” كانت تغص بقوات من فيلق القدس الإيراني، وأن تل أبيب تخشى من وصول سلاح وتقنيات عسكرية إيرانية إلى حزب الله عن طريق الإيرانيين في سوريا.

ولعل هذا كان سبب الزيارات المتعددة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نيتانياهو لروسيا في محاولة منه لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأن يضع حداً للتمدد الإيراني في سوريا والذي قد يصل إلى حدود إسرائيل الشمالية. غير أن إسرائيل ليست المتضرر الوحيد من تمدد إيران داخل سوريا.

يقول الدكتور مصطفى اللباد إن أكثر المتضررين من تمدد النفوذ الإيراني في سوريا هم إسرائيل وتركيا ودول الخليج، فبالنسبة لإسرائيل سيغير تمدد إيران في سوريا من موازين القوى في المنطقة نسبياً، كما أن تركيا تخوض صراعاً ضارياً على النفوذ مع إيران في المنطقة، أما دول الخليج فتريد حصر النفوذ الإيراني داخل الحدود الإيرانية وليس الامتداد خارجها.

وفيما يتعلق بروسيا فيرى اللباد أن علاقتها مع إيران جدلية، “فكلاهما يشتركان في أهداف في سوريا ويختلفان في أهداف أخرى، ما يخرج روسيا من قائمة المتضررين من التمدد الإيراني لأنها مستفيدة من وجود قواتها على الأرض”.

يقول محللون بأن الضربة الأمريكية لن تغير كثيراً من الأمر الواقع على الأرض كما أنها لن تستهدف مطلقاً إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

في هذا السياق يقول الدكتور اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية إن الضربة الأمريكية لسوريا ستكون محدودة ولن تستهدف عناصر الجيش السوري لأن المطلوب في المرحلة اللاحقة وجود جيش سوري ما ليقوم بفرض الأمن والنظام لاحقاً بعد إبرام التسويات السياسية، فأمريكا استفادت كثيراً من درس العراق بعد حل جيشها الوطني، وبالتالي فالضربة العسكرية إن تمت فربما تستهدف سلاح الجو السوري أو منشآت السيادة السورية وهي أهداف محتملة لكن ليس بالضرورة أن يتم استهداف أفراد في الجيش السوري

صفقة أمريكية- روسية على حساب إيران؟

تبدو العلاقات الروسية – الإيرانية في حالة جيدة بل وتتسع سواء بالتعاون السياسي وتكون الحلف الثلاثي مع تركيا، أو من خلال الصفقات الروسية لإيران. لكن هل يمكن أن تتخلى روسيا عن حليفتها إيران إن هي وجدت عرضاً سياسياً أكثر إفادة لمصالحها؟ وهل يمكن أن تلعب الولايات المتحدة على هذا الوتر لتفقد إيران حليفها الأكبر وتخرج من سوريا؟

على أن إيران لا تأمن كثيراً لما يمكن أن تقدم عليه روسيا، لذا كثر الحديث عن تغيير إيران للطبيعة الديموغرافية لعدد من المناطق كان يقطنها سوريون من السنة، والتي تحولت إلى مناطق تسكنها ميليشيات شيعية دخلت سوريا لمساندة النظام السوري وازداد الحديث عن دور خفي يلعبه رجال أعمال ومقاولون إيرانيون قاموا بشراء وبناء عقارات في أماكن مختلفة لتبدو هذه الخطوة وكأنها جاءت استباقاً وتحسباً من أي غدر روسي محتمل في إطار صفقة دولية قد تتسبب في إخراجها من سوريا.

لكن الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية يرى أن روسيا ليست في وارد بيع إيران في سوريا، لأن روسيا بذلك ستصبح وحيدة في سوريا، كما أنها ليس لديها الكثير من الحلفاء في المنطقة بالإضافة إلى أن تواجد روسيا في سوريا لم يكن ليستقر دون وجود القوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها وهي التي تدفع فعلياً الثمن بضحايا من قواتها في حين أن روسيا متركزة في عدة مناطق محددة وخسائرها ليست بالكبيرة بعكس خسائر الميليشيا الموالية لإيران، وبالتالي من المستبعد جدا أن “تبيع” روسيا إيران ولكنها قد تكون في وارد الضغط عليها لكي لا تحول إيران سوريا إلى جنوب لبنان آخر وحتى لا تصبح ساحة مواجهة مع إسرائيل وهو ما لا تريده روسيا ولا تريده تل أبيب، وبالتالي فالأكثر منطقية هو أن ترسم روسيا خطوطاً حمراء أمام إيران تمنع من التصعيد.

ويضيف اللباد: “الخلاصة أن تقلبات المصالح بين روسيا وإيران لا ترقى إلى مستوى بيع أحد الطرفين للآخر، وأن ذلك إن حدث فلن يتم في هذه المرحلة وإنما عند استتباب الأمر لروسيا، عندها ستزيد الضغوط الروسية على إيران”.

ويختتم الدكتور مصطفى اللباد حديثه بالقول: “في الوضع الحالي فإن روسيا لم تتوصل إلى أي اتفاق مع الولايات المتحدة حول سوريا، وإذا كان الثمن المطلوب كما تردد أمريكيا هو إخراج الميليشيا الإيرانية من سوريا، فإنه لم يتم بعد التوصل لأي اتفاق فيما يتعلق بالأزمة الروسية-الأوكرانية، لذا يبدو أن الحديث عن بيع روسيا لإيران أمر به كثير من التهويل على الأقل في هذه المرحلة”.

عماد حسن

المصدر: دويتشه فيله