أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » مستجدات في علاج سرطان الثدي المتقدم ( نحو 20 % من الحالات )

مستجدات في علاج سرطان الثدي المتقدم ( نحو 20 % من الحالات )

بات سرطان الثدي يشكل السرطان رقم واحد الذي يهدد حياة المرأة، يليه سرطان الغدة الدرقية. وينتشر المرض داخل الجسم في 30 في المائة من الحالات خلال فترة المتابعة، ويتم تشخيص ما بين 16 – 20 في المائة من تلك الحالات بعد بلوغها المرحلة الرابعة من المرض. ومما يزيد الأمر سوءا أن كثيرا من الأطباء يلجأون بسرعة إلى اعتماد العلاج الكيميائي كوسيلة للعلاج، أو بعد خط واحد من العلاج الهرموني، وأن الكثير من الحالات يتم تشخيصها قبل سن اليأس، و20 في المائة من تلك الحالات تشخص بعد بلوغ المرأة سن الأربعين، وفقا للجمعية الأميركية للسرطان.
إن الإصابة بسرطان الثدي قبل بلوغ سن اليأس تعتبر مرضا متميزا بيولوجيا فيكون أكثر عدوانية من الذي يحدث بعد انقطاع الطمث. ويعتبر هذا السرطان السبب الرئيسي للوفاة من السرطان بين النساء في الفئة العمرية 20 – 59 سنة وفقا لتقرير «حقائق عن صحة المرأة» لمنظمة الصحة العالمية.

– أنواع سرطان الثدي
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد علي سعد الدين، استشاري الأورام السريرية في قسم أورام الكبار في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للشؤون الصحية في الحرس الوطني بالرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر الطبي الذي عقد أخيرا بمدينة جدة، في 31 مارس (آذار) الماضي حول مستجدات العلاج لسرطان الثدي في المراحل المتأخرة من المرض (المرحلة الرابعة)، بهدف التخفيف إكلينيكيا من مستوى الألم مع تحسين نوعية الحياة عند المصابات بالمرض في هذه المرحلة – فأوضح في البداية أن مرض سرطان الثدي ينقسم إلى ثلاثة أنواع أساسية، ويعد النوع الأنبوبي (luminal) منها من أكثر أنواع سرطانات الثدي شيوعا، وهو يحتاج إلى علاج هرموني. وقد طرأ تحسن كبير على جميع الأنواع الثلاثة سواء من ناحية فهمها أو طرق علاجها أو التعامل معها.
ويعد العلاج الهرموني المكثف العلاج الأنسب من بين كل العلاجات الأخرى المستخدمة في علاج السرطان الأنبوبي لثبوت جدواه على مدى سنوات طويلة، وقدرته على إنقاذ وتحسين نوعية حياة المريضة بصورة كبيرة، كما أن اختيار العلاج الهرموني المناسب هو على درجة كبيرة من الأهمية لضمان نتائج إيجابية عالية.
ومع ذلك، ما زال السرطان يشكل تحديا بالنسبة للأطباء لوجود عدد لا يستهان به من المريضات اللاتي لا يبدين استجابة للعلاج الهرموني بسبب ما يسمى «الأورام السرطانية الأولية المقاومة للعلاج الهرموني» أو لنشوء مقاومة لديهن تجاه هذا النوع من العلاج مع مرور الوقت.
وأضاف أن علاج سرطان الثدي شهد تطورا سريعا خلال العقد الماضي. وقد تمثل هذا التطور في ظهور أدوية جديدة، وبلورة فهم أوضح حول طبيعة المرض وكيفية علاجه، وبالتالي، أصبح لدينا نموذج نعمل وفقه للتعامل مع أنواع أخرى من مرض السرطان، علما بأن خيارات العلاج المتوفرة الآن باتت مُنْصبة على علاج الخلايا السرطانية اعتمادا على المسلك والنشأة البيولوجية للمرض.

– مستجدات العلاج
من جهتها أوضحت الدكتورة أم الخير عبد الله أبو الخير، رئيسة قسم أورام الكبار في مدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة للحرس الوطني في الرياض وإحدى المتحدثات في المؤتمر، أن التجارب السريرية التي أجريت بالدراسة المعروفة باسم «موناليزا – 7» ركزت أساسا على مريضات دون سن اليأس، وهي الفئة التي نحتاج إلى التعرف على مدى استجابتها لهذا العقار، لا سيما أنها تمثل 16 في المائة من إجمالي حالات الإصابة. وأظهرت الدراسة أن استعمال مثبطات – س د ك (CDK Inhibitors) مثل عقار ريبوسيكليب ribociclib مع العلاج الهرموني بعد إعطاء المريضات إبرا مثبطة لنشاط المبيض، هو علاج فعال ويمكن استخدامه أيضا مع مثيلاته عند النساء بعد انقطاع الطمث.
وبالنسبة لهذا العقار ريبوسيكليب فقد تم استعماله من قبل نساء ممن هن دون سن اليأس في إطار تجارب المرحلة السريرية الثالثة التي أجريت على مريضات ينتمين لهذه الفئة العمرية، نظرا لأنها الفئة الأكثر شيوعا في مجتمعنا نسبيا، باعتبار أن العمر الوسطي للنساء المصابات بسرطان الثدي في منطقتنا يصل إلى 48 عاما، أي أقل بعشر سنوات من أعمار النساء المصابات به في الدول الغربية، وفقا لتقرير حقائق عن صحة المرأة لمنظمة الصحة العالمية.
ويعد عقار ريبوسيكليب، مثبط الكاينيز الاختياري، أحد الأدوية التي تساعد على الحد من انتشار السرطان عبر إبطاء عمل بروتينين اثنين يسميان كاينيز 4 وكاينيز 6 وهما معتمدان على السايكلين ومعروفان اختصارا بـ(CDK4-6). وحيث إنه عند تنشيط هذين البروتينين بصورة مفرطة يمكن أن تنمو الخلايا السرطانية وتنقسم بسرعة، فإن استهداف هذين البروتينين بدقة عالية يمكن أن يسهم في منع الخلايا السرطانية من النمو والتكاثر بصورة خارجة عن السيطرة، ويغني عن استعمال العلاج الكيميائي بمضاعفاته الخطيرة، حيث إن مضاعفات هذا العقار ضئيلة وتتحملها المريضة إذا ما قورن بمضاعفات العلاج الكيميائي.

– عقار جديد
ولقد صُودق على عقار ريبوسيكليب، من قبل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في أغسطس (آب) 2017 إلى جانب 44 دولة من دول العالم وأخيرا من قبل وزارة الصحة بالسعودية، كعلاج هرموني متخصص (جنبا إلى جنب مع مثبط أروميتيزAromatase) لعلاج النساء اللاتي تخطين سن اليأس وأصبن بسرطان الثدي المتقدم (المتموضع والمنتشر) الإيجابي الهرموني، أي من نوع HR+-HER2. وذلك بناء على نتائج تجربة عقار موناليزا – 2، علما بأنه لم تتم المصادقة على استعماله في حالات سرطان الثدي الذي يصيب النساء ممن هن دون سن اليأس.
وضمن دراسة EarLEE – 1؛ والتي هي قيد التسجيل حاليا، يتم تقييم فعالية وأمان استخدام عقار ريبوسيكليب مع العلاج الهرموني كعلاج لاحق لنساء تخطين ولم يتخطين سن اليأس، ولم يستعملن مثبطات CDK 4-6 سابقا لعلاج حالات متقدمة من سرطان الثدي.
ويؤكد رئيس الجمعية السعودية للأورام الدكتور متعب الفهيدي، استشاري أورام الثدي في مركز الأميرة نورة بمستشفى الحرس الوطني في جدة وأحد المتحدثين في المؤتمر، على أن مثبطات CDK 4-6 حازت على قدر كبير من الأهمية أخيرا في مجال علاج سرطان الثدي الإيجابي الهرموني (HR+-HER2)، لا سيما أن هذه المثبطات مثلت تطورا مهما في علاج هذا النوع من السرطانات. ومن حسن حظ المرضى فإن وزارة الصحة السعودية قد وافقت على هذا العقار وتوفيره بالمملكة. ومع ذلك، ما تزال هناك بعض التحديات على صعيد وضعه محل التطبيق السريري والاستفادة منه بصورة كاملة بسبب نقص طرق التنبؤ الحيوية القادرة على تحديد فئة المريضات اللاتي يمكنهن الاستفادة أكثر من غيرهن من تلك المثبطات.
ويرى الدكتور أحمد سعد الدين ضرورة تشجيع المريضات على إدراك نتائج هذه الدراسة وحقائق هذا العلاج ومضاعفاته ومقارنتها بمضاعفات العلاج الكيميائي، وأن يتعرف الأطباء أيضا على نوع العلاج الأنسب في ظل نتائج تلك الاختبارات، مع العمل وفق إرشادات علاجية محددة لتجنب أي استخدام له بصورة غير ضرورية في مسعى لتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الجمع بين طريقتي علاج في آن واحد.
وأضاف الدكتور عمرو صالح، المدير العام لشركة نوفارتس للأورام وأحد المشاركين المتحدثين في المؤتمر أنه متفائل من هذا الإنجاز الجديد الذي تحقق على أرض الواقع، ومدى فعاليته وقدرته على تحسين جودة الحياة وخفض مستويات الألم الذي كانت تعاني منه المصابات بهذا المرض في المملكة، ويتطلع إلى أن يصل هذا الأمل، قريبا، للنساء المصابات بمرض سرطان الثدي ممن هن دون سن اليأس أيضا.

– ما هي دراسة موناليزا؟
موناليزا – 7 (MONALEESA – 7) هي دراسة بحثية في مرحلتها الثالثة التي تعد أكبر مراحل هذا البرنامج التجريبي السريري، حيث شملت أكثر من 2000 مريضة، وأجريت على العقار بصورة عشوائية باستعمال أدوية وهمية في ظل عدم معرفة المريض والطبيب بالنساء اللواتي خضعن له. وقد انصبت موناليزا – 7 على دراسة تأثير العقار المثبط لـCDK 4-6 على الحالات المتقدمة من سرطان الثدي.
وتمت إضافة نتائج التجارب إلى النتائج التي تم التوصل إليها خلال تجربة عقار موناليزا – 2، والتي أكدت كلها فائدة هذا العقار إلى جانب العلاج الهرموني خلال المرحلة الأولى من علاج مريضات كن في المراحل المتقدمة من الإصابة بسرطان الثدي من نوع HR+HER2 أو سرطان الثدي المنتشر. ويستمر تقييم استخدام العقار إلى جانب العلاج الهرموني على مجموعة كبيرة من المريضات إلى جانب استعمال العلاجات الأخرى التي تعقب التدخل الجراحي.

جدة: د. عبدالحفيظ يحيى خوجة

www.aawsat.com