أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » دراجات هوائية في الأردن…كسر للحواجز وتسهيل لحياة الطلاب والمزارعين

دراجات هوائية في الأردن…كسر للحواجز وتسهيل لحياة الطلاب والمزارعين

تستخدم الأردنية نور الزعبي دراجة هوائية في تنقلها داخل بلدة الشيخ حسين، التابعة لمحافظة إربد الشمالية، متحدية ثقافة مسيطرة تعِيب على الفتيات ركوب الدراجات.

تدرك نور أنها “تقود الدراجة تمرداً” داخل مجتمع يقاوم المساس بقيمه، وتعتقد أنها بذلك تشجع أخريات على خوض التجربة. وتقول:”الناس يستغربون أن فتاة تركب الدراجات الهوائية، ويرفضون ذلك، لكن حين يتعودون على مشاهدة ذلك سيغيرون موقفهم مع الوقت”.

اعتماد العشرينية على الدراجة في تنقلاتها بدأ عندما منحت جمعية “دراجتي” للمحافظة على البيئة ​أخيراً 15 دراجة هوائية لجمعية “الشمعة” الخيرية لرعاية الأسر، والتي تعمل نور متطوعة فيها.

بعد تردد ومعارضة من قبل شقيقها الأكبر، قررت نور استخدام الدراجة للانتقال من منزلها إلى مقر الجمعية في البداية. بعد ذلك راحت تعتمد على الدراجة في التنقلات القريبة من منزلها، وتقول: “لا أذهب إلى أمكان بعيدة، لا أريد أن أغضب شقيقي، وأجد نفسي مجبرة على عدم ركوب الدراجة”.

يتجاوز حضور الدراجة الهوائية في بلدة الشيخ حسين في إربد شمال الأردن، البالغ تعدادها 15 ألف نسمة، حدود الرفاهية وممارسة التمارين الرياضة، للاعتماد عليها كإحدى وسائط النقل.

وتنعدم خطوط النقل المنظمة داخل البلدة التي يعمل غالبية سكانها بالزراعة، ويضطرون للاعتماد في تنقلاتهم على وسائط النقل غير المنظمة، والتي تعتبر غير آمنه من جهة ومكلفة من جهة أخرى.

وتقول رئيسة جمعية “الشمعة”، ضبية الغزاوي: “تفتقر البلدة إلى شبكة مواصلات داخلية، حتى المواصلات الخارجية متردية وغير منتظمة (…) السكان ينفقون الكثير من المال على التنقل”. وترى في الدراجات الهوائية فرصة أمام السكان لاستخدامها في تنقلاتهم داخل البلدة، وترى أنهم “باستخدامهم للدراجات سيوفرون الأموال التي كانوا ينفقونها على المواصلات، وفي نفس الوقت فإنهم سيمارسون الرياضة”.

بلدة الشيخ حسين واحدة من مناطق جيوب الفقر في الأردن، التي تغيب عنها المشاريع التنموية. وتشير إحصائيات شبه رسمية إلى تجاوز نسب البطالة فيها 35 بالمائة، في حين يعمل غالبية السكان بالزراعة مقابل أجور زهيدة.

وتبيّن ضبية أن “أي مبلغ مالي يوفره الناس يؤثر في حياتهم، أجور النقل التي سيوفرونها يمكنهم إنفاقها على أشياء أكثر نفعاً”.

وتخطط الجمعية لإعارة الدراجات الهوائية للطلبة في المدارس الواقعة خارج البلدة، لتكون بديلاً لهم عن المواصلات، إضافة للمزارعين الذين يعلمون بعيداً عن البلدة.

وتشجع الأرض المستوية الاعتماد على الدراجات الهوائية، كما تبيّن ضبية التي تقول: “لا يوجد مرتفعات ومنحدرات في المنطقة، المكان مثالي لاستخدام الدراجات”. وهي تأمل أن يلاقي استخدام الدراجات إقبالا من السكان حتى تتمكن من الحصول على المزيد منها.

أحدث الاعتماد على الدراجة الهوائية أثراً في حياة الشاب أحمد منذر الذي يعمل في مخبز يقع على أطراف البلدة. وبحسبه فإن اعتماده على الدراجة في التنقل وفر عليه 30 دينارا شهرياً، نحو (42 دولاراً). ومكنته الدراجة من تطوير عمله، إذ أصبح يعتمد عليها في توصيل الخبز للمشترين، خصوصاً المطاعم التي تأخذ منه كميات كبيرة. ويقول: “أنا الآن أوفر أجور المواصلات التي كنت أدفعها، وأحصل على دخل إضافي”.

وتأسست جمعية “دراجتي” للمحافظة على البيئة في عام 2016 بهدف نشر ثقافة استخدام الدراجات الهوائية في المدن والقرى والأرياف الأردنية.

ويقول رئيسها محسن المفلح: “تهدف الجمعية إلى نشر الوعي الصحي باستخدام الدراجة، ودورها في التقليل من انبعاث ثاني أكسيد الكربون (…) والاستفادة منها كمصدر للدخل من خلال استخدامها في مهنة التوصيل”. ويبيّن المفلح “بعد أن تصلنا الدراجات نجري لها الصيانة ثم نوزعها على الشابات والشبان، خصوصاً طلبة المدارس، في المدن والقرى والأرياف ليعتمدوا عليها في تنقلاتهم”.

وتحصل الجمعية على الدراجات من خلال اتحاد الجمعيات الهولندية، عبر اتفاقية تعاون مع السفارة الهولندية في عمّان، وبلدية أمستردام.

ووزعت الجمعية منذ تأسيسها أكثر من 150 دراجة، وتطمح إلى توزيع المزيد من الدراجات مستقبلاً بهدف تعميم ثقافة استخدامها.