أخبار عاجلة
الرئيسية » شعر » حلمت أن الأرض قد انتهى أمرها : شعر روبرتو بولانيو

حلمت أن الأرض قد انتهى أمرها : شعر روبرتو بولانيو

حلمت أن الأرض قد انتهى أمرها. وأن البشريّ

الوحيد الذي بقي ليتأمل النهاية كان فرانز

كافكا. في السماء، كان العمالقة يتقاتلون

بلا هوادة. ومن كرسي حديديّ في السنترال بارك،

كان كافكا يشاهد العالم يحترق.

■ ■ ■

حلمت أني أحلم وأني رجعت إلى المنزل

متأخراً. في السرير وجدت ماريو دي سا كارنيرو

نائماً مع حبي الأول. وعندما رفعت عنهما الغطاء

اكتشفت أنهما ميتان وعاضاً شفتيّ حتى

أدمتا، رجعت إلى الشارع.

■ ■ ■

حلمت أن أناكريون كان يبني قلعته

أعلى هضبة قاحلة ليهدمها فيما بعد.

■ ■ ■

حلمت أني كنت محققاً أميركياً لاتينياً طاعناً

في السن. كنت أعيش في نيويورك، وكان مارك توين هو

الذي استأجرني لأنقذ حياة شخص دون

وجه. قلت له: “ستكون قضية بالغة الصعوبة، سيد

توين”.

■ ■ ■

حلمت أني كنت أقع في حب أليس شِلدون.

لم تكن ترغب بي. لذا حاولت أن أتسبب بمقتلي

على ثلاث قارات. ومرت الأعوام. وأخيراً، عندما

كنت قد غدوت عجوزاً، ظهرت لي على الطرف الآخر

من منتزه في نيويورك وأخبرتني بإشارات

(تشبه تلك التي يستخدمونها على حاملات الطائرات ليساعدوا

الطيارين على الهبوط) أنها لطالما أحبتني.

■ ■ ■

حلمت أني كنت أمارس الحب مع آنايس نين على

لوح حجر بازلتيّ هائل الحجم.

■ ■ ■

حلمت أني قد رجعت إلى مدرستي الثانوية القديمة

وأن ألفونسه دوديه كان معلمي الفرنسية.

ولوهلة جعلنا شيء خفي ندرك أننا كنّا

نحلم. ظل دوديه ينظر خارج النافذة

و يدخن غليون تارتاران.

■ ■ ■

حلمت أني ظللت أغط في النوم بينما زملائي

يحاولون تحرير روبير ديزنوز من معسكر

اعتقال تيريزان. عندما استيقظت كان صوت

يأمرني بالتحرك. “أسرِع، بولانيو، أسرِع،

ليس هناك وقت لنضيعه”. وعندما وصلت إلى هناك، لم

أجد إلا تحرياً عجوزاً ينبش في

حطام الهجوم الذي ينبعث منه الدخان.

■ ■ ■

حلمت أن عاصفة من أشباح الأرقام كانت

الشيء الوحيد الذي تبقى من البشرية بعد ثلاثة

مليارات عام من زوال الأرض من الوجود.

■ ■ ■

حلمت أني أحلم وأني وجدت في أنفاق

الحلمِ حلمَ روكيه دالتون: حلمُ

الشجعان الذين ماتوا فداءَ كميرٍ لعين.

■ ■ ■

حلمت أني كنت سجيناً وأن بويثيوس كان

رفيق سجني. “انظر، بولانيو”، قال، ماداً

يده وقلمه في الظلال:

“إنها لا تهتز! إنها لا

تهتز!” (ثم أضاف بعد قليل

بصوتٍ هادئ: “لكنها ستهتز حال

رؤيتها ذاك اللقيط ثيودوريك”)

■ ■ ■

حلمت أني كنت أترجم الماركيز دو ساد

بضربات فأس. كنت مجنوناً يسكن

الغابات.

■ ■ ■

حلمت أن باسكال كان يتحدث عن الخوف

بكلمات كريستالية الوضوح في حانة في سيفيتافيكيا:

قال، المعجزات لا تهدي، لكنها تدين.

■ ■ ■

حلمت أني كنت محققاً أميركياً لاتينياً طاعناً في السن

وقد استأجرتني مؤسسة غامضة لأجد

شهادات وفيات “السبِك” (Spic) الطائرين. سافرت حول

العالم، ماراً بمستشفيات، وساحات حرب، وبارات

ومدارس مهجورة.

* Spic هي إهانة إثنية تستخدم للإشارة إلى الإسبان أو المكسيكيين الذين لا يستطيعون التحدث بالإنكليزية، يرجع أصلها إلى العبارة الإسبانية: “no spika de Ingles”، التي تعني “لا أستطيع التحدث بالإنكليزية”.

** ترجمة: أنس الحوراني