أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » النظام يُكذب روايته حول “هجوم صاروخي”… ويهجّر الضمير غداً

النظام يُكذب روايته حول “هجوم صاروخي”… ويهجّر الضمير غداً

احتفت وسائل إعلام النظام السوري، طيلة الليل وحتى فجر أمس الثلاثاء، بما سمته “صد عدوان صاروخي جديد على سورية”، مع عدم إغفال هذه الوسائل للإشارة إلى أن ذلك يتزامن مع ذكرى “عيد الجلاء” الثاني والسبعين، الذي صادف أمس، ليتبين لاحقاً أن “لا هجوم صاروخياً جديداً” بالأساس ليتم “التصدي” له.

وعند الواحدة وقرابة خمس دقائق ليلاً، بث التلفزيون الرسمي خبراً مفاده أن المضادات الأرضية تتصدى لـ”عدوان صاروخي جديد على سورية”، فيما ذكرت صحف ومواقع موالية للنظام أرقاماً لهذا الهجوم، مشيرة إلى أنه تم تدمير ستة صواريخ بريف حمص قبل وصولها إلى مطاري الشعيرات و”التيفور” العسكريين، وثلاثة صواريخ تم تفجيرها قبل أن تصل إلى مطار الضمير العسكري، شمال شرق دمشق. ومع ساعات الصباح الأولى أمس، شكك شهود عيان في ريف حمص الشمالي بهذه الرواية، إذ قالوا لـ”العربي الجديد”، إنهم لم يسمعوا دوي انفجارات الصواريخ التي يفترض أنها استهدفت مواقع عسكرية للنظام. وأوضحوا أنه “حين يحصل قصف صاروخي، كما جرى قبل أيام، عندما ضربت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عدة مواقع عسكرية للنظام في ريفي حمص ودمشق، يسمع دوي الانفجارات، لكن لم يسمع أمس أي دوي انفجارات، سواء قبل أو بعد إعلان النظام عن تعرض مطارين في ريف حمص” للهجوم.

في هذه الأثناء، كانت صحيفة “الوطن”، الموالية للنظام، تنشر على موقعها الإلكتروني أن “الدفاعات الجوية في حمص أسقطت 6 صواريخ معادية كانت في طريقها لاستهداف مطاري الشعيرات والتيفور العسكريين”، بالتزامن مع حديث “الإعلام الحربي” عن “تدمير الدفاعات الجوية لثلاثة صواريخ معادية كانت تستهدف مطار الضمير العسكري بريف دمشق الشمالي، لتسقط جميعاً من دون أي أضرار”، قبل أن تنقل وكالة “رويترز”، ظهر أمس، عن “قائد في تحالف إقليمي” موالٍ للنظام السوري، أن مواقع النظام العسكرية لم تتعرض لأي هجوم جديد، وأن إطلاق النار من مضادات النظام الأرضية جاء بعد إنذار خاطئ. وزعم القيادي العسكري الموالي للنظام السوري، خلال حديثه، أن الخلل الذي أدى لإطلاق إنذار خاطئ سببه “هجوم إلكتروني مشترك إسرائيلي أميركي على منظومة الرادارات” التابعة للنظام السوري، مؤكداً أنه لم يحصل أي هجوم صاروخي جديد خلال الليل على المطارات الثلاثة التي ذكرت وسائل إعلام النظام أنها قُصفت، وهي الضمير بريف دمشق، والشعيرات و”التيفور” بريف حمص. وأضاف أن “خبراء روساً تعاملوا مع الأمر”.

إلى ذلك، يشهد مُحيط أحياء دمشق الجنوبية حشد النظام ومليشيات تابعة له مزيداً من القوات، استعداداً لبدء عمل عسكري، يهدف لطرد تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” من المناطق الخاضعة لسيطرتهما، كمخيم اليرموك والحجر الأسود، في الوقت الذي تشهد فيه هذه المناطق منذ يومين، قصفاً مدفعياً متقطعاً، من قبل القوات المُهاجمة، والتي تقول إن العملية البرية ستبدأ قريباً. وقال شهود عيان من سكان مخيم اليرموك، لـ”العربي الجديد”، إن المخيم يشهد هدوءاً نسبياً منذ صباح أمس، وأن مفاوضات غير مُعلنة تجري بين قوات النظام والتنظيمات المُسيطرة على المخيم والحجر الأسود ومحيطهما، في محاولة للوصول إلى اتفاق يفضي بنقل عناصر “النصرة” و”داعش” إلى مناطق لم تُحدد بعد، وأن “لا عملية عسكرية على الأرض حتى الآن، رغم حشد قوات النظام لأعداد كبيرة من العناصر في محيط المنطقة”. وكشف “قائد في تحالف عسكري إقليمي” موالٍ للنظام السوري، أن القصف المدفعي الذي يشهده مخيم اليرموك، يأتي استعداداً لعملية عسكرية برية هناك، تستهدف “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” في مخيم اليرموك والحجر الأسود، جنوب دمشق. وقال المصدر، لوكالة “رويترز”، إن مقاتلين آخرين قرب بيت سحم القريبة من مخيم اليرموك، سيجري نقلهم خلال الأيام القليلة المقبلة إلى إدلب، بعد اتفاق جرى بموجبه “تجميع لوائح للمسلحين الذين سيخرجون بالباصات باتجاه إدلب”. يشار إلى أن يلدا وببيلا الواقعتين شرق مخيم اليرموك قرب بيت سحم، تُسيطر عليهما مجموعة فصائل تتبع للجيش السوري الحر، وكانتا دخلتا منذ سنوات ضمن اتفاقية هدنة مع النظام.

وغير بعيد عن دمشق، قال مصدر مطلع على المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق تُفرغ فيه مدينة الضمير، شمال شرقي دمشق، من عناصر فصائل المعارضة السورية، إن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ غداً، الخميس. وتأتي عملية التهجير الجديدة بعد أيام من سيطرة قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية وتهجير أهلها. وقال المصدر، لـ”العربي الجديد”، إن “الدفعة الأولى ستخرج من مدينة الضمير يوم الخميس، والوجهة إلى جرابلس (ريف حلب)، وتعهد الجانب الروسي بوضع حواجز على الطرق حتى وصول القوافل إلى مناطقها وتسوية أوضاع من يرغب من المدنيين والعسكريين، وسيتم منح فترة 6 أشهر للمتخلفين عن خدمة العلم كي يلتحقوا” بقوات النظام. وبين المصدر أن الاتفاق يسمح للمقاتلين بـ”الخروج بأسلحتهم الفردية، إذ يحق لكل مقاتل حمل 3 مخازن ذخيرة، ومسدس إن وجد”، وأن “الوجهة ستكون مدينة جرابلس بريف حلب”.

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بين فصائل عسكرية بالمعارضة وضباط روس، بأن أعداد المقاتلين الذين سيتم نقلهم إلى شمال سورية تصل لنحو 500 شخص، إضافة لعائلاتهم، فضلاً عن المدنيين الراغبين بمغادرة الضمير. ويتوزع هذا العدد بين فصيلي “جيش الإسلام” و”قوات الشهيد أحمد العبدو”، في حين يقول “جيش تحرير الشام”، التابع للجيش السوري الحر، الذي له وجود في منطقتي الرحيبة وجيرود، قرب الضمير، بالقلمون الشرقي، إنه غير مشارك بهذه المفاوضات ولا علاقة له بها. وكانت مصادر روسية قالت، ظهر أمس، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل أيام، سيؤدي إلى تهجير “نحو 1000 مسلح من مدينة الضمير في القلمون الشرقي إلى جرابلس”، وأن الاتفاق تم “برعاية روسية بين الجيش السوري ومسلحي جيش الإسلام”. وأعلنت اللجنة المشكلة من أهالي ومقاتلي الضمير، الأحد الماضي، التوصل لاتفاق يؤدي إلى خروج المقاتلين التابعين للمعارضة من المدينة “من أجل حماية أكثر من 100 ألف مدني في المنطقة” من عملية عسكرية للنظام وروسيا، مشيرة إلى أن القبول بالتهجير جاء بعد الضغوط المتكررة، وأنه تم التوصل إلى الاتفاق مع ضباط روس.