أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » فصائل حوران بين سيناريو ما بعد الغوطة ومنشورات “المصالحة” وتحذيرات واشنطن

فصائل حوران بين سيناريو ما بعد الغوطة ومنشورات “المصالحة” وتحذيرات واشنطن

بعد تدمير غوطة دمشق الشرقية وتهجير أهلها منها، كثر الحديث عن الهدف التالي لنظام الأسد وميليشياته الطائفية ويتوقع كثر أن تكون الوجهة الجنوب السوري المحرر والذي يمتد بين محافظتي درعا والقنيطرة، مستندين بذلك في تلقي بعض الإشارات منها ازدياد حجم الخروقات والقصف المستمر لدرعا البلد بصواريخ “فيل” وكان آخرها يوم أمس إلقاء النظام لمنشورات تحض المدنيين على العودة إلى “حضن الوطن” والابتعاد عن ما أسماها “التنظيمات الإرهابية”.

وفي شهر تشرين الثاني نوفمبر من العام الفائت 2017، أعلن من العاصمة الأردنية عمّان عن اتفاق (أميركي -روسي -أردني) على إنشاء منطقة خفض تصعيد مؤقتة بجنوب سوريا، وذلك بعد ساعات من اتفاق روسي أميركي على الالتزام بألا يكون هناك حل عسكري في سوريا والمحافظة على استقلالها.

القيادي في جيش الثورة “يامن الصالح” أكد على أن نظام الأسد لا يؤمن جانبه، فهو معتاد على الغدر والخيانة، مشددا على أن فصائل الجبهة الجنوبية مستعدة لأي خرق أو معركة قد يشعلها النظام.

وقال “الصالح”: “الأسد وحلفاؤه انتهكوا قرار خفض التصعيد في الغوطة، وهجروا أهلها منها بعد ارتكاب أبشع المجازر، ومن قبلها فعل نفس الشيء في ريف إدلب الشرقي رغم وجود قرار خفض التصعيد أيضا، وليس مستبعدا أن تعاد الكرة في درعا والقنيطرة، فهو يسعى للانتقام من كل المناطق الثائرة”.

وأوضح الصال بأن النظام يواصل خرقه لقرار خفض التصعيد وذلك باستهداف المناطق المشمولة بالقرار مثل (الحراك وبصر الحرير واللجاة ودرعا البلد)”، مشيرا إلى أن تصريح مندوب النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري حول مدينة “الحارة” والذي قال فيه “إن فصائل المعارضة تعد لهجوم كيماوي في المدينة” هو تمهيد واضح وصريح لنية النظام التحول إلى درعا وارتكاب المجازر فيها”.

من جهته، توقع العقيد الركن الدكتور”عبدالله الأسعد” انتقال المعارك بعد الغوطة الشرقية إلى القلمون الشرقي (الضمير والرحيبة وطريق البترا)، فللنظام وروسيا أولويات لإتمام الطوق حول دمشق، ولأن هذه المناطق تشرف على مطاري السين والضمير، كما أن منطقة جنوب دمشق توازي منطقة القلمون الشرقي من حيث الأهمية، ولذلك حوران في المرتبة الثالثة على قائمة أولويات النظام وروسيا.

وأوضح الأسعد بأن الوضع اليوم مختلف عما كان عليه سابقا، ففصائل حوران كانت تتلقى الدعم من مكتب “موك” وهو ما سبب حالة من الجمود وتأثرت الروح المعنوية بعد إيقافها، معتبرا بأن المعركة القادمة ستختلف عما كانت عليه سابقا، مستبعدا تكرار المشهد في معركة تحرير حي “المنشية” بعد أن استبسلت الفصائل في الدفاع تحولت للهجوم والتحرير.

وقال الأسعد: “لخلق حالة من الصمود يجب التجهيز الهندسي العسكري، وإعداد المقاتلين لخوض المعارك وتحفيزهم، ويجهيز فرق الإخلاء الطبي والفني، خصوصا بعد انقطاع الدعم”، محذرا من وجود تنسيق بين نظام الأسد وتنظيم “الدولة”، فجرت العادة أن يتحركوا سويا في حوران.

العميد الدكتور “إبراهيم الجباوي” استبعد انتقال المعارك إلى حوران بعد انتهاء روسيا ونظام الأسد من الغوطة، لأن اتفاقية خفض التصعيد لم تكن في أستانا ولا برعاية روسية منفردة وإنما كانت برعاية روسية أمريكية أردنية.

وقال “الجباوي: “طالما أن أمريكا هي ضامن إلى جانب روسيا، لا أعتقد بأن الأخيرة قد تتجرأ وتسمح لبشار الأسد أن ينتقل بمعاركه إلى الجنوب السوري، وستبقى محافظة على قرار خفض التصعيد”، مضيفا: “لا شك هناك خروقات ويتم التعامل معها من قبل فصائل الجبهة الجنوبية”.

وأكد على قدرة هذه الفصائل على التصدي لأي هجوم محتمل من قبل النظام وميليشياته الطائفية، وهي أيضا قادرة على ردهم على أعقابهم في حال لم تتدخل روسيا جوا، فتدخلها بحسب رأيه قد يصعب الأمور لأنها تعمل جدران وسدود نارية في وجه الفصائل مما يساهم في تقدم النظام.

ولفت إلى أن الضامن الأمريكي لن يسمح لروسيا بالتدخل جواً، وفي حال أرادت أن توصل رسالة لأمريكا، فسوف ترد على أعقابها ولن تفلح في ذلك، رغم توقف مكتب الدعم للجنوب السوري “موك” بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، مشددا على أن المكتب قد يعود للعمل الفوري في حال خرق الاتفاقية.

وقال: “واشنطن لن تقبل بأن يضرب بضمانتها عرض الحائط، وهي أكدت أكثر من مرة أنه في حال تم خرق الاتفاق، لن تكون مكتوفة الأيدي، وستعمل على دعم الفصائل، وفي حال العكس إن تم خرق الاتفاق من الفصائل فهي لن تقدم لهم أي دعم على الإطلاق ومهما كانت النتائج”.

وأضاف الجباوي: “روسيا جاهدت من أجل تحويل اتفاق وقف (إطلاق النار) الموقع في تموز يوليو/2017، إلى اتفاق “خفض التصعيد” الذي توصل له في تشرين الثاني نوفمبر من العام ذاته، وهما مختلفان عن بعضهما البعض، فالأول لا يحق فيه لأي طرف من الأطراف إطلاق النار، أما الثاني فيجيز لروسيا والنظام استهداف أي موقع يعتقدون بوجود تنظيمات إرهابية فيه، ولذلك يتم خرق الاتفاقية كل يوم وتستهدف الفصائل المعتدلة بحجج كاذبة وملفقة”.

وقبل أيام قليلة وجهت السفارة الأميركية في العاصمة الأردنية عمّان رسالة إلى قادة فصائل “الجبهة الجنوبية”، جاء فيها أن الضربات ضد نظام بشار الأسد “لا تعني بأي شكل من الأشكال نهاية اتفاق خفض التصعيد الموقع بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والأردن ولا تشير إلى أي تغيير في سياستنا العامة تجاه سوريا”.

وقالت واشنطن في رسالتها: “كدولة ضامنة لاتفاق خفض التصعيد، لا نرغب في أن نرى النظام يأخذ أراضيكم في الجنوب ونريد حفظ حقكم بالمطالبة بدولة الحرية والعدالة، لذلك نطلب منكم الحرص الكامل على عدم إعطاء النظام وحلفائه أي فرصة للانقضاض عليكم أوأن يقوم في درعا والقنيطرة بما قام به في الغوطة الشرقية”.

وحذرت واشنطن: “إذا بادرتم في عمل عسكري ينتهك خفض التصعيد لن نستطيع أن ندافع عنكم، وإن بادر النظام بانتهاك الاتفاق سنفعل أقصى ما بوسعنا لوقف الانتهاك وضمان استمرار اتفاقية خفض التصعيد”.

المصدر: محمد الحمادي – زمان الوصل