أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » الخارجية اللبنانية تهاجم مفوضية اللاجئين دفاعاً عن النظام السوري : وثّقت تقارير حقوقية دولية “عدم طوعية” هذه العودة

الخارجية اللبنانية تهاجم مفوضية اللاجئين دفاعاً عن النظام السوري : وثّقت تقارير حقوقية دولية “عدم طوعية” هذه العودة

بعد يوم من إعادة حوالي 500 لاجئ سوري كانوا يقيمون في بلدة شبعا، جنوبي لبنان، إلى بلدتهم بيت جن، في الجنوب السوري، أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بياناً هاجمت فيه “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة، إثر تعليق المفوضية على عملية نقل اللاجئين التي نظمها مُقربون من النظام السوري، ومن دون أي إشراف أُممي، أو من قبل جمعيات معنية بحقوق الإنسان.

وقد تذرعت الخارجية اللبنانية بـ”الوضع المُلتبس”، لتدعو في بيانها، الذي أصدرته مساء الخميس، إلى “إعادة تقييم عمل المفوضية”، واعتبرت أن “مضمون البيان الذي صدر عن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن عودة حوالي 500 نازح سوري من شبعا إلى بيت جن السورية، لا يشجع حتى على نموذج صغير للعودة الطوعية الآمنة والكريمة التي تتوافق مع جميع المبادئ الإنسانية والأعراف الدولية، لا بل تخوّف النازحين من أية عودة في هذه المرحلة، بسبب ما تذكره من وضع أمني غير مستقر”.

ورغم توثيق جمعيات معنية بحقوق الإنسان، كـ”هيومن رايتس ووتش”، لعدم طوعية عودة اللاجئين السوريين الذين كانوا يقيمون في لبنان خلال عمليات سابقة نظمها “حزب الله”، أصرّت الخارجية اللبنانية في بيانها على انتقاد بيان المفوضية، الذي “يتضمن إصرارا على رفض أي مؤشر إيجابي للعودة، وعلى إخافة السوريين منها، على الرغم من استقرار الحالة الأمنية في كثير من المدن السورية، وعودة الحياة الطبيعية إليها”، بحسب الخارجية اللبنانية.

ولم يخل البيان الصادر عن الوزارة التي يتولاها رئيس “التيار الوطني الحر”، جبران باسيل، من إعادة تخويف اللبنانيين من “خطر توطين اللاجئين، عبر زرع الخوف والتردد في قلوبهم، وتعمّد عرقلة أية جهود جدية لعودتهم والتخفيف من معاناتهم، وحل مشكلة من يستطيع الرجوع سياسياً وأمنياً إلى سورية، كون العودة الآمنة والكريمة هي الحل الوحيد لأزمة النزوح”.

يشار إلى أن باسيل قدّم مجموعة مشاريع قوانين تحمل أبعاداً عنصرية ضد السوريين والفلسطينيين، وضد اللبنانيات المتزوجات من حَمَلة هاتين الجنسيتين تحديداً.

ويُصر الوزير على تحويل مخاوف فريقه السياسي إلى موقف رسمي لبناني، عبر التعبير عنها من على منبر الخارجية اللبنانية في الداخل وفي المؤتمرات الدولية التي يشارك فيها باسم لبنان.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قد أصدرت بيانات ذات مضمون مُشابه، تناولت فيها كافة عمليات نقل المدنيين السوريين اللاجئين في لبنان إلى مناطق مُختلفة في سورية، نتيجة عمليات تبادل نظمها “حزب الله” مع فصائل سورية وأُخرى تابعة لـ”جبهة النصرة” و”داعش”.

وقد أشارت المفوضية، في بيانها الأخير، إلى أنها “لا تشارك في تنظيم هذه العودة أو غيرها من حركات العودة في هذه المرحلة، نظراً للوضع الإنساني والأمني السائد في سورية”.

وأكدت أنها “تحترم القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى بلدهم الأصلي، عندما تُتخذ من دون ضغوط لا مبرر لها، وبعد تقييمهم المعلومات المتاحة لهم بعناية”.

وكانت مصادر محلية في بلدة شبعا قد أكدت، أن رئيس بلدية بيت جن السابق، هيثم حمودي، هدّد العائلات السورية بمنعهم من العودة إلى سورية “إلى الأبد” في حال رفضوا العودة الآن، كما توعّدهم بتسليط جهاز الأمن العام اللبناني عليهم “لتوقيفهم وعرقلة حياتهم في لبنان”. ​

واليوم يأتي بيان الخارجية اللبنانية كهجوم سياسي على دور مفوضية اللاجئين، بعد أن نجح “حزب الله” في تحييدها عن متابعة عملية إعادة توزيع السوريين بين لبنان وسورية، وإخلاء مدن وبلدات حدودية، كالقصير والزبداني، من سكانها، ونقل لاجئين من بلدات لبنانية إلى مناطق سيطرة “النصرة” و”داعش” في إدلب وقرب الحدود السورية – العراقية، علماً أنه سبق لـ”حزب الله” أن نظّم عودة آلاف اللاجئين السوريين من عدة بلدات حدودية لبنانية مع سورية إلى الداخل السوري، خلال العامين الماضيين، من دون تنسيق مع السلطات اللبنانية أو مع الجهات الدولية والأممية المعنية بملف اللاجئين.

ومن أبرز تلك العمليات إجلاء حوالي 6 آلاف لاجئ من بلدة عرسال باتجاه محافظة إدلب في الداخل السوري، بعيد انتهاء المعارك التي خاضها الحزب مع تنظيمي “النصرة” و”داعش” في الجرود المُتداخلة بين لبنان وسورية، العام الماضي.

وقد وثّقت تقارير حقوقية دولية “عدم طوعية” هذه العودة، واستمرار التهديدات على حياة اللاجئين في إدلب بسبب الأعمال العسكرية.