أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » النظام يحضّر لاقتحام جنوب دمشق: مقتل مدنيين بالقصف المتواصل

النظام يحضّر لاقتحام جنوب دمشق: مقتل مدنيين بالقصف المتواصل

بينما تتحضّر قوات النظام السوري لاقتحام مناطق جنوبي العاصمة دمشق، واصلت القصف المتواصل عليها ما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين، بالتزامن مع اشتباكات تخوضها مع التنظيمات، إثر فشل المفاوضات لخروج الأخيرة من المناطق التي تسيطر عليها.

وواصلت قوات النظام السوري، اليوم الجمعة، استهداف مناطق مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، والحجر الأسود والتضامن في جنوب دمشق، بالغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي.

وبالتزامن، دارت اشتباكات على هذه المحاور، بين قوات النظام والمليشيات الداعمة لها من جهة، وتنظيم “داعش” من جهة أخرى، وذلك بعد فشل المفاوضات بين الجانبين لخروج عناصر التنظيم من المنطقة نحو البادية السورية.

وقالت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، إنّ عمليات القصف التي شملت أيضاً حي الجورة في منطقة القدم جنوبي دمشق، أسفرت، حتى مساء أمس الخميس، عن مقتل 4 مدنيين وجرح أكثر من 50.

وشنّت الطائرات الحربية التابعة للنظام، حتى الآن، بحسب المصادر، أكثر من 50 غارة جوية، فيما ألقت المروحيات عدداً من البراميل المتفجرة، فضلاً عن صواريخ أرض – أرض من نوع “الفيل” وقذائف الهاون، ما تسبب أيضاً في دمار واسع بالأحياء السكنية، ولا سيما حي المغاربة في مخيم اليرموك الذي جرت تسويته بالأرض.

وأوضحت المصادر، أنّ الغارات استهدفت أيضاً الأحياء السكنية في جادة عين غزال، والمشروع ومنطقة الكتل باليرموك.

وقامت قوات النظام السوري، وفق المصادر، بتوزيع المهام على القوات التي ستتولى عملية اقتحام جنوب دمشق، حيث كلفت “جيش التحرير الفلسطيني” بالدخول إلى مخيم اليرموك، بينما ستتولى قوات النظام بالتعاون مع “الجبهة الشعبية – القيادة العامة”، والمليشيات المساندة الأخرى، الدخول من محور القدم – الحجر الأسود.

وقالت وسائل إعلام تابعة للنظام، إنّ القصف المدفعي على المنطقة لم يتوقف، وتحدّثت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف “داعش” في مختلف مناطق وجودهم، ولا سيما على محاور الحجر الأسود ومخيم اليرموك والقدم، لكن من دون أن تحدّد عددهم.

وأشارت إلى أنّ الطائرات الحربية أغارت على تجمعات ونقاط، في محيط دوار الحجر الأسود وشارع الثلاثين وأطراف مخيم اليرموك.

أوضاع إنسانية سيئة

وتحشد قوات النظام، منذ أكثر من أسبوع، لشن هجوم على مناطق جنوب دمشق، حيث جلبت تعزيزات من مليشيات موالية لها من محيط مدينة دوما، مثل “الدفاع الوطني، الحرس القومي العربي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (قيادة عامة)، وحراس فلسطين”.

وكانت قوات النظام السوري، قد منحت تنظيم “داعش”، مهلة 48 ساعة للخروج من أماكن سيطرته في مناطق جنوب العاصمة دمشق، وذلك بعد فشل المفاوضات بين الجانبين.

وطُرح في المفاوضات، خروج أكثر من 1200 من عناصر “داعش” باتجاه البادية السورية، بحسب وسائل إعلام النظام، فضلاً عن خروج عناصر “هيئة تحرير الشام” من مخيم اليرموك إلى محافظة إدلب شمالي سورية.

إلى ذلك، اعتصم العشرات من أهالي مخيم اليرموك، عند حاجز العروبة الفاصل بين بلدة يلدا والمخيم جنوبي دمشق، مطالبين بفتح الحاجز بشكل كامل، والسماح للمدنيين بالخروج إلى مناطق سيطرة الفصائل في يلدا وببيلا وبيت سحم، والذي كانت فصائل المنطقة أغلقته، قبل يومين، بطلب من قوات النظام التي هددت بقصفه في حال فتحه من جديد، بحجة أنّه يوفّر ملاذاً آمناً لمقاتلي “داعش”.

ووسط أوضاع إنسانية سيئة، باتت مئات العائلات محاصرة داخل منازلها في مخيم اليرموك، نتيجة القصف المكثف من قبل قوات النظام، وإغلاق حاجز العروبة.

فشل المفاوضات مع الروس

ويسيطر تنظيم “داعش” على أجزاء واسعة من مخيم اليرموك، ومنطقة الحجر الأسود، وأجزاء من حيي التضامن والقدم، فيما تسيطر قوات النظام السوري و”هيئة تحرير الشام” و”أكناف بيت المقدس” على بقية المخيم.

ولم تصل المفاوضات بين الجانب الروسي أيضاً، وبعض قيادات “داعش”، بغية التوصل لاتفاق نهائي بين الطرفين، يقضي بخروج التنظيم إلى الجيب المحاصر في البادية السورية، إلى نتيجة.

وبالنسبة للفصائل الموجودة في مناطق يلدا وببيلا وبيت سحم، فإنّ المفاوضات مع “هيئة تحرير الشام ، و”جيش الأبابيل” من أجل تسوية أوضاع من يرغب من عناصرهم أو الخروج من جنوب دمشق، لم تصل إلى نتيجة أيضاً، بانتظار حسم ملف تنظيم “داعش”.

وكان جرى الاتفاق، قبل أسبوعين، بين الجانب الروسي و”جيش الأبابيل” في حي التضامن، لخروج عناصر الأخير مع عائلاتهم بالسلاح الخفيف، إلى مدينة جاسم في درعا جنوبي سورية، وقُدّر عددهم حينها بـ 1500 مقاتل، لكن تعثرت عملية الخروج وتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وتعيش منطقة مخيم اليرموك والحجر الأسود، حصاراً محكماً منذ عام 2013، حيث يعيش بضعة آلاف من المدنيين في هاتين المنطقتين، من أصل ما يقرب من مليوني شخص كانوا فيهما قبل الثورة السورية عام 2011.

عدنان علي