أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » يا له من عدوان ثلاثي بقلم أبو الميش طون ههههههه

يا له من عدوان ثلاثي بقلم أبو الميش طون ههههههه

من حق الأسديّة إطلاق صرخات البهجة والسرور بمناسبة ما أسمته “فشل العدوان الثلاثي” عليها، والذي لا أدري كيف كان له أن ينجح، إذا كان من نفذوه قد أرادوا له أن لا يُسقط بشار الأسد، أو يغير موازين القوى لصالح الثورة، أو يوقف الحرب الروسية/ الإيرانية/ الأسدية ضد السوريين.

وكيف تنجح الملاعبة العسكرية الأميركية/ البريطانية/ الفرنسية، إن كانت لم تستهدف الأسد، أو موازين القوى الراجحة لصالحه، أو وقف حربه ضد السوريين، أو تدمير أسلحته التي يقتل شعب”ه” بواسطتها منذ نيف وسبعة أعوام؟. وكانت أطراف “العدوان الثلاثي” لم ترغب في الضرب على يديه، لمنعه من مواصلة مجازر القتل المنظم بكل سلاح، والتي ينفذها جيشه بدعم روسي مفتوح وإيراني حثيث، بالتعاون مع أحط حثالات الإرهاب في أفغانستان والعراق ولبنان وبنغلادش وأوزبكستان.. إلخ؟. ثم، كيف يكون ما حدث عدواناً، إن كان من نفذوه لم يستهدفوا أيضاً شركاء الأسد، ولم يرموا إلى إخراجهم من سورية، أو إلى تطبيق حل سياسي دولي بقوة قرارات دولية أصدرها مجلس الأمن لوضع حدٍّ للمقتلة المستمرة منذ سبعة أعوام، التي يتعرّض لها ملايين الأطفال، لأن آباءهم ارتكبوا جريمة المطالبة بالحرية، وهي حق يكفله لهم دستور بلادهم الذي أصدرته الأسدية، وتضمنه شرعة حقوق الإنسان والقوانين الوضعية ووصايا الأديان؟.

وأيّ عدوان هذه الملاعبة العسكرية التي حرص منفذوها على عدم المسّ بجيش الأسد ومرتزقته! لذلك لم يصيبوا أحداً منهم بقنابلهم وصواريخهم التي دخلت إلى سورية، وخرجت منها من دون أن يعترضها الروس، أو يجدوا في أنفسهم الجرأة على إطلاق رصاصة واحدة عليها؟ وبأية وقاحة يجيز الأسد لنفسه الحديث عن “عدوان ثلاثي” تشبّهاً بـ “العدوان الثلاثي” على مصر الناصرية بعد تأميم قناة السويس عام 1956، وكان غرضه إسقاط جمال عبد الناصر، حسب تصريح لرئيس وزراء بريطانيا آنذاك، أنطوني إيدن، واحتلال مصر، كما أعلن رئيس وزراء فرنسا، جيه موليه، بينما تستهدف “الملاعبة العسكرية الحالية” الإبقاء على الأسد وسلطته، وعلى تفوقه العسكري على الثورة، وتقتصر على أخذ سلاحه الكيميائي، وعدم المس بأسلحة أشد فتكاً منه، والسماح له باستخدامها، وهو على ثقةٍ من أن أحداً لن يزعجه، مهما أسرف في قتل شعب”ه”؟.

ما الشبه بين ما جرى عام 1956 ضد مصر، واستهدف اقتلاع الثورة العربية من جذورها، والقضاء عليها في مهدها المصري، و”عدوان” مزعوم يحافظ على من يستهدفه، ثم يعلن القائمون به توبة نصوحاً عن تكراره، من خلال تأكيدهم أنه فقد ما كان في حوزته منه، وأنهم دمروه إلى سنين عديدة مقبلة؟

هللت الأسدية لإفشال “العدوان الثلاثي” الذي لو كان عدواناً بحق لاقتلعها من جذورها، ولما وجد بطل البراميل الوقت للاحتفال بانتصاره، لأن الأموات لا ينتصرون ولا يحتفلون. بدورها، هللت الكنيسة الأرثوذكسية “المقدسة” لفشل “العدوان الثلاثي”، وانخرطت، برخصٍ وسفاهةٍ، في جوقة الدجل، فرحاً بنجاة المجرم من “عدوانٍ” لم يقع عليه، لحرص من نفذوه على مواصلته ذبح السوريين إلى آخر طفل وامرأة، وتمكين الكنيسة وكتبتها، الذين تجرّدوا من أي شعورٍ إنساني، من الزحف على بطنها أمام مخابراته.

يثير التهليل لفشل “العدوان الثلاثي” على الأسدية القرف، وأكثر ما يثير القرف فيه عدوان الأسدية الوقح على جمال عبد الناصر ومصر، الذي يشبّه مجرماً قتل الملايين من شعب”ه” وشرّدهم، بزعيم أمة العرب التاريخي الذي استشهد وهو يدافع عنها.

ميشيل كيلو



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع