أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » باسيل يستفز بري بمعقله ويسمّي مرشحيه في النبطية والزهراني

باسيل يستفز بري بمعقله ويسمّي مرشحيه في النبطية والزهراني

كادت العملية الانتخابية في دائرة الجنوب الثانية (صور ــ الزهراني) أن تنتهي إلى ما يشبه الفوز بالتزكية للائحة الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله)، بفعل غياب المنافسة الحقيقية في دائرة تصنّف كمعقلٍ رئيس مجلس النواب نبيه برّي اللبناني وخزّانه البشري، لكنّ دخول عاملين مهمين في الأيام القليلة الماضية، أعاد للمعركة سخونتها.

العامل الأول يتمثّل بتكتّل كلّ القوى المناوئة سياسياً للثنائي الشيعي، من شخصيات شيعية وأحزاب يسارية، اتحدت لدعم لائحة «المجتمع المدني» التي يرأسها المرشّح رياض الأسعد، والتي تراهن على تحقيق خرق بمقعد شيعي وآخر كاثوليكي، أما العامل الثاني، فتمثّل بالجولة التي قام بها رئيس التيار الوطني الحرّ، وزير الخارجية جبران باسيل في المنطقة قبل أيام، وإعلانه دعمه لائحة «المجتمع المدني»، بما يشكّل استفزازاً كبيراً لبرّي وجمهور حركة «أمل».

الشارع الشيعي، الذي لا يزال يغلي على وقع كلام باسيل الذي وصف فيه بري بـ«البلطجي»، ويرفض حتى الآن الاعتذار أو التراجع عنه، جاءته زيارة وزير الخارجية للجنوب لتزيد الأمور تعقيداً، وتؤشر إلى أن باسيل ماضٍ في استفزاز بري واللعب في ملعبه، حيث عبّرت مصادر جنوبية بارزة عن استغرابها الشديد من تصرفات وزير الخارجية، ورأت أنه «يستبيح كلّ المناطق وكأنه قائدٌ لجيش جرار». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن أسلوبه «سيترك تداعيات سلبية على المدى الطويل، لأنه يولّد الاحتقان بين المسيحيين والمسلمين»، واصفة باسيل بأنه «فتنة جوّالة». وأكدت أن «سلوكه المدمّر يقود إلى نحر صيغة التعايش الإسلامي المسيحي في جنوب لبنان، التي عمرها من عمر لبنان».

غير أن «التيار الوطني الحرّ» عبر عن أسفه لإعطاء تفسيرات مغايرة للواقع عن جولة باسيل الجنوبية، واعتبر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» وزير العدل السابق شكيب قرطباوي، أن رسالة رئيس «التيار الحرّ» للجنوب «ليست موجهة ضدّ بري ولا ناخبيه». ورأى قرطباوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس التيار «أراد شدّ عصب مناصريه المسيحيين عشية الانتخابات، ليقول لهم، إن صوتكم له قيمة وبات يحسب له الحساب، وإن لم يكن قادراً الآن على تغيير الواقع، أو قلب المعادلة». وأشار قرطباوي إلى أن «مسيحيي الزهراني ليسوا ضدّ الرئيس بري ولا يستطيعون إسقاطه ولا يرغبون بإسقاطه أصلاً، وهو (بري) لديه جمهور كبير لا أحد يتنكّر له». وسأل وزير العدل السابق «لماذا ممنوع على (التيار الوطني الحرّ) أن يرشّح مسيحياً في الزهراني، في حين يحقّ للثنائي الشيعي أن يكون له مرشّح في جبيل؟».

ورغم أن أوساط «التيار الحرّ» وضعت جولة رئيسه الجنوبية، في سياق تفقّد المنسقيات، إلا أنها حملت رسالة بالغة الدلالة حول توقيتها ومضمونها، خصوصاً أنها أتت في ذروة الاشتباك السياسي بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحرّ»، سواء داخل الحكومة أو مجلس النواب وحتى في المنتديات السياسية.

وقد توقفت المصادر الجنوبية القريبة سياسياً من حركة «أمل»، عند العدد الكبير لمرشحي «الوطني الحر» في الجنوب، وسألت: «ماذا يعني أن يرشح باسيل ثلاثة في النبطية واثنين في بنت جبيل وآخرين في مرجيون والزهراني؟». وقالت: «هذا تحدّ غير مسبوق لمرجعيات المنطقة وتاريخها»، مشيرةً إلى أن «هناك آلاف الناخبين الشيعة في المتن وكسروان، فهل يقبل باسيل أن ترشّح حركة (أمل) مسيحيين في هذه المناطق؟». وشددت المصادر على أن «مسيحيي الجنوب عقلاء بما فيه الكفاية، وهم يرفضون الانجرار وراء إخفاقات باسيل». وأشارت إلى أن «جمهور حركة (أمل) لم ولن يغفر لباسيل إساءته للرئيس بري، وهو سيحاسب عليها في السياسة».

وتبقى فرصة الفوز للائحة المنافسة لبري في «صور ــ الزهراني» ضعيفة، لكنّ المرشّح رياض الأسعد رئيس لائحة «صور الزهراني معاً»، وهي لائحة «المجتمع المدني»، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المواجهة الانتخابية مستمرّة مع السلطة». واعترف بأن «الأحزاب اليسارية و(التيار الوطني الحرّ) والوزير باسيل شخصياً، أعلنوا دعمهم للائحتنا». وكشف أن «(القوات اللبنانية) كانت أجرت مفاوضات مع الرئيس بري وحركة (أمل) لإعطاء الصوت التفضيلي لبري، أو من يختار من مرشحيه في (صور ــ الزهراني) (جنوب لبنان)، مقابل إعطاء حركة (أمل) أصواتها لمرشّح (القوات اللبنانية) في جبيل (جبل لبنان)»، مشيراً إلى أن المفاوضات «لم تصل إلى نتيجة وتوقفت، ما حمل (القوات) على الاعتكاف عن التصويت لأي من اللائحتين، لكنّ هذا الاعتكاف سيخدم لائحة الثنائي الشيعي».

المصدر: الشرق الأوسط