أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » دراما السلطة: عادل إمام ودريد لحام في خدمة الحكم

دراما السلطة: عادل إمام ودريد لحام في خدمة الحكم

على قدم وساق، يعمل المنتجون العرب للانتهاء من تصوير مسلسلات موسم دراما رمضان الذي سيبدأ بعد ثلاثة أسابيع. الواضح أن المنتجين أنفسهم، أصبحوا أكثر مواجهة. ويوماً بعد يوم تكشف الحروب “الدرامية” عن وجه “التاجر” وليس المنتج، وذلك في معركة الصراع على كسب السوق، وبيع المسلسل، والرغبة في المال والربح، واستغلال “النجوم” بالدرجة الأولى، بعيداً عن المحتوى، ووحدة قياس الجودة للمسلسل أو القصة والنص الذي بُني عليه.

حالة من الضياع، تصح تسميتها، على عالم الدراما العربية هذه السنة أيضاً. صراع “الديكة” بين مصر وسورية وبيروت، وحتى المنتج الخليجي دخل على الخط، ولو انه ابتعد عن “المأزق” السياسي، واتجه إلى القصص الاجتماعية، لكنه هو الآخر يصارع على فرض منتجاته في السوق، وذلك لما سيحققه ذلك من تبادل ثقافي، لا يهم مستواه، ولكن فقط من أجل تحقيق إيرادات مالية قد تقلل من خسارة المنتجين، بسبب سيطرة المواقع وبعض المنصّات التي لا تحفظ حقوق المنتج، ولا تراعي عمليات نشر وعرض المنتج الفني العربي تحديداً.

لكن في المقابل، نجد أنفسنا أمام “معركة” أخرى، تُسهم إلى حد ما في التوجه للناس عن طريق الإعلانات الخاصة بهذه المسلسلات، والمفترض من خلالها استغلال كمية لا بأس بها من عاطفة الناس في الترويج، واللعب على الوتر السياسي الذي يأسر المشاهد، أو يقنعه للمتابعة. لم يكن باستطاعة الممثل عادل إمام إلا الاتجاه نحو المعارضة هذا الموسم، علمًا أنَّ المعارضة هي “مُفردة” تحمل كثيراً من التفسيرات، وهي وحدها، كفيلة بإثارة العصب العاطفي عند المعارضين لسياسة الدول، أو الأنظمة.

لا يقتصر الاتجاه هنا، على جنسية المسلسل المصري “عوالم خفية” لعادل إمام نفسه، بل سيحاول آخرون ضد بعض الأنظمة، مجاراة عادل إمام، ومتابعته لمجرد الإعلان عن أن دوره في المسلسل هو دور ناشط معارض.

عادل إمام نفسه، هو ابن الأنظمة المصرية، إذْ لم يتخذ يوماً واحداً موقفًا مشرّفًا مع المعارضة، لكنه دائماً ارتمى في أحضان السلطة. منذ انطلاق التغيير السياسي في مصر قبل سبع سنوات، لم يوفر “الزعيم” التأييد للحكم، قبل ثلاث سنوات. ارتدى عادل إمام “عباءة” السلطة، وتطوع ليكون واحداً من حماة نظام الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي، بُعد حادثة الطائرة الروسية (سيناء 2015)، وذلك لتلميع صورة النظام، والمشاركة في فعاليات خاصة من تنظيمه لإعادة السياحة إلى مصر، مادحًا الرئيس والنظام والأمن. لكن ذلك لم يكن مُستغربًا من عادل إمام، الذي كان لوقت طويل، البوق الكوميدي للنظام المصري، منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وحتى اليوم. تجارب عادل إمام المسرحية تكفي وحدها لكشف التباين الشخصي والعملي، “كممثل” عند صاحب شخصية “الهلفوت”، في آن معاً، وعمله على تأمين مصالحه مع الدولة بداية، عبر السماح له بالهجوم فوق خشبة المسرح على الحاكم والطبقة السياسية، في إطار كوميدي تمنحه السلطات نفسها ضمنيًا، وهو ما يعزز تواجده في الشارع، ويزيد عدد جمهوره في العالم العربي، كونه أصبح لسان المعارضة، ولكنه في العمق، يقوم بتوجيه الرسائل “السيسية” التي تصبح مع الوقت لسان حال الناس!

عادل إمام ليس وحده الذي يدّعي أنه يقف في صف المعارضة في مسلسلاته وأفلامه، فزميله السوري دريد لحام يكاد يكون صورة مشابهة لإمام في ازدواجية الموقف السياسي، وتحديداً في سورية التي عانت ولا تزال على مدار أربعة عقود، من سلطة سياسية واحدة، وتحولت إلى نظام أمني ديكتاتوري لقمع الحريات. يحرِّك النظام الفن عن طريق الفنانين أنفسهم لتلميع الصورة نفسها، هذه المهمة التي يقوم بها دريد لحام، وبعض الفنانين الموالين ضمنيًا للسلطة، ورئيس السلطة ومعاونيه.

نهاية السبعينيات، صعد دريد لحام إلى المسرح، وقدم مسرحية “كاسك يا وطن” للكاتب الراحل محمد الماغوط، وإخراج خلدون المالح. ووجه من خلال المسرحية رسائل سياسية، لا تزال تتداول حتى اليوم. لكن وطيلة العقود التالية من تاريخ دريد لحام الفني، لم يتخذ الرجل موقفاً صريحاً من النظام السوري، وظل على تماس مع السلطة، يعارضها بين الحين والآخر، وفقاً لمصالح السلطة، وربما بطلب من النظام نفسه، كما هو حال عادل إمام ومجموعة من الممثلين المصريين الموالين لنظام السيسي الذين لا يفوتون المناسبات للإدلاء بتصريحات تؤيد وتزيد من دعم هذا النظام.

عام 2013، في عز الثورة السورية وقمع النظام السوري، قدم دريد لحام مسلسل “سنعود بعد قليل” محاولاً “الوقوف مع طرفيّ النزاع”، ولو أنّ الاتّجاه العام الظاهري للقصة، اتخذ منحىً إنسانياً من خلال قضايا التهجير والزواج، والتغني بالذكريات والحارات المدمرة في سورية، وما تسببت به الحرب الضروس من آفات وتداعيات، لكن العمل في العمق كان يسعى إلى إدانة الثورة وتحميلها مسؤولية خراب البلد.

حاول لحام، والكاتب رافي وهبة، توظيف “حس المعارضة المعتدل” لصالح العمل، تماماً كما هي حال المراوغة في المواقف التي يقوم بها عادل إمام في مسلسلاته التي تُعرض ضمن موسم الدراما الرمضاني، لكنه اكتشف سريعًا.

يحاول عادل إمام ودريد لحام، استغلال عواطف الناس، وتحريك عصب السياسة بداية من خلال سيناريوهات معدّة خصيصاً لهما، وفق دراسة قد تقنع الطرف الآخر المعارض أو المحايد بأن المسلسل، يتوجه لكل الشرائح. في حين أن الموالين للأنظمة، يعلمون جيداً أنّ عادل إمام ودريد لحام هما وجهان للنظامين السوري والمصري.

كريستين أبيض