أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تدمير مخيم اليرموك… مهمة مشتركة بين النظام السوري وفصائل فلسطينية

تدمير مخيم اليرموك… مهمة مشتركة بين النظام السوري وفصائل فلسطينية

يصعّد النظام السوري من ضغطه العسكري في جنوب دمشق، مركزاً بشكل أساسي على حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك، الذي وصفه المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، كريس جونيس، بأنه تحول إلى مخيم للموت نتيجة الدمار الذي حلّ بآلاف المنازل فيه خلال الأيام الأخيرة من عمليات القصف.

لكن على الرغم من القصف الجوي الذي يقول النظام إنه يستهدف تنظيمي “داعش” و”النصرة” بينما يؤكد ناشطون أنه يتركز على المدنيين في المخيم، أبرز أماكن وجود اللاجئين الفلسطينيين في سورية، لم تستطع قوات النظام، التي تساندها مليشيات عدة بينها فصائل فلسطينية، إحداث اختراق بري كبير. ويأتي ذلك بينما تتواصل عمليات تهجير مدنيين من القلمون الشرقي إلى الشمال السوري، في وقت عادت فيه الاشتباكات وعمليات القصف الجوي المكثف إلى ريف حمص بسبب تعثر المفاوضات بين المعارضة والجانب الروسي.

كما تتزامن التطورات العسكرية مع إسناد سياسي متواصل للنظام السوري من قبل أبرز حليفين له روسيا وإيران.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الضربات التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد أهداف تابعة للنظام السوري رداً على استخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين في دوما، بأنها “تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأدت إلى تعقيد عملية التسوية السياسية في هذا البلد”. من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في حوار مع موقع “مونيتور” أول من أمس الأحد، أن البعض لم يتخل أبداً عن “وهم الإطاحة بـ(بشار) الأسد” بالعمل العسكري، مشدداً على أن هذا النهج من التفكير “لن يجلب إلا مزيداً من الهزائم والخسائر”، على حد قوله.

ميدانياً، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الاثنين، إلى استمرار الاشتباكات “بوتيرة متفاوتة” على محاور في محيط وأطراف أحياء مخيم اليرموك، والقدم، والحجر الأسود، والتضامن في الجنوب الدمشقي بين تنظيم “داعش” من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى، موضحاً أن الطائرات الحربية تقصف أماكن في هذه الأحياء.

من جهتها، قالت وكالة “سانا” التابعة للنظام، إن قوات الأخير “نفذت ضربات مركزة على تحصينات من وصفتهم بـ”قيادات الإرهابيين” في حي الحجر الأسود، مشيرة إلى أن هذه القوات حققت خلال عملياتها تقدماً من محاور عدة بإسناد من سلاح الجو. وكانت قوات النظام بدأت الأسبوع الماضي عملية عسكرية ضد تنظيم “داعش” المسيطر على الجزء الأكبر من مخيم اليرموك، أبرز مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية، فيما تسيطر “جبهة النصرة” على جانب من هذا المخيم المحاصر منذ سنوات، والذي تعرض لعمليات قصف أدت إلى مقتل وإصابة مئات وتشريد أغلب سكانه، إذ هاجر عشرات آلاف الفلسطينيين إلى دول الجوار السوري وإلى بلدان أوروبية.

وتشير تقديرات عدة إلى أنه لم يبقَ في المخيم سوى ثلاثة آلاف مدني من بين قرابة المليون، ربعهم من اللاجئين الفلسطينيين، والبقية من المواطنين من مختلف المحافظات السورية، فيما بقي في حي الحجر الأسود نحو ثلاثة آلاف مدني من نحو نصف مليون كانوا يقطنون فيه عام 2011.

وأكدت مصادر محلية أن قوات النظام تكبدت منذ بدء المعارك خسائر فادحة، مشيرةً إلى مقتل أكثر من 100 من قوات النظام ومليشيات تساندها على محور “البطيخة والريجي”، شمال المخيم، الذي يسيطر عليه نحو 150 مقاتلاً من جبهة “النصرة”. ولفتت إلى تدمير 4 دبابات لقوات النظام التي “باتت شبه عاجزة عن التقدم في هذا المحور”.

وأوضحت المصادر أن جلّ المدنيين الموجودين في المخيم “هم من كبار السن”، الذين لم يتمكنوا من الخروج، مؤكدة أن نسبة الدمار في المخيم تكاد تصل إلى 90 في المائة. وأوضحت أن الطائرات الحربية دمرت كل منشآت المخيم المدنية بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية.

وكشفت المصادر نفسها أن فصائل فلسطينية تقاتل مع قوات النظام في المعارك الدائرة في مخيم اليرموك، أبرزها مليشيات “القيادة العامة” بقيادة أحمد جبريل، إضافة إلى مليشيات “فتح الانتفاضة”، و”فلسطين حرة”، و”لواء القدس”، في مقابل استبعاد “جيش التحرير” عن المعارك “خشية حدوث انشقاقات فيه على ما يبدو”، وفق المصادر. على صعيد ذي صلة، ذكر الناشط الإعلامي رائد الدمشقي، الموجود في الجنوب الدمشقي، أن لجنة من فصائل المعارضة السورية التي تسيطر على بلدات في جنوب دمشق متاخمة لمخيم اليرموك وحي الحجر الأسود التقت، أول من أمس الأحد، مع ضباط روس، ومع مندوبة عن النظام هي المذيعة التلفزيونية كنانة حويجة، التي تتولى عمليات التفاوض مع فصائل المعارضة في دمشق وريفها. ورجح عقد لقاء ثان، أمس الاثنين. وأشارت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، إلى أن الجانب الروسي تعهد خلال اجتماع الأحد بإدخال المواد الغذائية وإيقاف القصف على بلدة يلدا.

ويضغط النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون على فصائل المعارضة المُسيطرة في جنوب دمشق على بلدات ببيلا ويلدا، وبيت سحم، وجزء من الحجر الأسود، كي تقبل بإجراء “تسوية” تتضمن تسليم السلاح والخروج بموجبها مع مدنيين من جنوب دمشق إلى الشمال السوري على غرار الفصائل الأخرى في ريف دمشق.

على صعيد آخر، تتواصل عمليات تهجير آلاف المدنيين ومقاتلي المعارضة السورية من منطقة القلمون الشرقي، شمال شرقي العاصمة دمشق، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن خروج أكثر من 1150 مقاتلاً وعائلاتهم من القلمون الشرقي بمحافظة ريف دمشق، أول من أمس الأحد. وقال مدير ما يسمى بـ”المركز الروسي للمصالحة في سورية”، ومقره قاعدة حميميم بريف اللاذقية، اللواء يوري يفتوشينكو، إن “35 حافلة نقلت 1117 شخصاً إلى عفرين، بمحافظة حلب، فيما تم نقل 39 آخرين إلى مخيم الركبان للنازحين قرب منطقة التنف”. وأوضح يفتوشينكو أن إجمالي عدد المسلحين وأفراد عائلاتهم الذين خرجوا من القلمون الشرقي منذ الجمعة الماضي، يصل إلى 2850″، مشيراً إلى أن مقاتلي المعارضة سلّموا أثناء خروجهم “9 أسلحة (لم يحدد طبيعتها)، و8500 قطعة ذخيرة، و212 قنبلة يدوية، وحزاماً ناسفاً إلى موظفي المركز”.

من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى وصول القافلة الثانية من مهجري القلمون الشرقي إلى قلعة المضيق، شمال غرب حماة، فجر أمس الاثنين، إذ جرت عملية تبديل حافلات وتابعت القافلة طريقها نحو وجهتها الأخيرة في محافظة إدلب والقطاع الغربي من ريف حلب. وأوضح المرصد أن القافلة كانت تضم أكثر من 30 حافلة تحمل على متنها ما لا يقل عن 1200 من مقاتلي المعارضة ومدنيين رفضوا البقاء في بلدات جيرود والعطنة والناصرية والرحيبة وجبلي الشرقي والبترا، خشية قيام قوات النظام بعمليات انتقام جماعي بعد خروج مقاتلي المعارضة من هذه البلدات. وكان من المقرر خروج دفعة أخيرة من مهجري القلمون الشرقي، أمس الاثنين، إلى الشمال السوري، لتصبح هذه المنطقة خالية من المعارضة السورية على غرار الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق. ولم يبقَ إلا الجنوب الدمشقي لتصبح العاصمة وريفها خاليين تماماً من أي وجود للمعارضة المسلحة.

وفي سياق منفصل، أدى تعثّر المفاوضات بين فصائل المعارضة السورية والجانب الروسي في ريف حمص الشمالي إلى عودة القصف الجوي والاشتباكات، إذ تسعى قوات النظام لإخضاع هذا الريف إضافة إلى مناطق في ريف حماة الجنوبي.

وشنّ الطيران الحربي نحو خمسين غارة استهدفت بشكل خاص قرى سليم والحمرات وقنيطرات بريف حمص الشمالي، وهي نقاط تماس بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، وتشهد منذ أيام اشتباكات متقطعة، إذ تحاول قوات النظام التقدم فيها.

وتزامنت الغارات الكثيفة مع قصفٍ مدفعي طاول بلداتٍ عدة وقرى بريف حمص الشمالي، المتصل بريف حماة الجنوبي، وهما ريفان تسيطر المعارضة السورية على معظم مساحتيهما منذ خمس سنوات، وأدرجا في اتفاقيات أستانة ضمن مناطق “خفض التصعيد”. وأكد الناشط الإعلامي أبو أسعد الحمصي، لـ”العربي الجديد”، أن مقاتلي المعارضة قتلوا، الاثنين، نحو 18 عنصراً من قوات النظام، وأسروا 5 آخرين على جبهة قرية سليم في ريف حمص الشمالي.