أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » عمرالبنيه: السلمية عيش تاريخي مشترك وعقد إجتماعي مزيف قائم على التفرقة

عمرالبنيه: السلمية عيش تاريخي مشترك وعقد إجتماعي مزيف قائم على التفرقة

على الطرف الغربي من البادية السورية تقع مدينة السلمية الشهيرة والمعروفة بأنها معقل الطائفة الإسماعلية ومقرها التاريخي ولطالما أقترن أسم المدينة بالإسماعيليين وإلى الشرق من السلمية تنتشر القرى البدوية وتعد السلمية المركز التجاري وسوق منتجات أبناء البادية من البدو وحديثاً مع وصول صلاح جديد للسلطة وسرقة حافظ الأسد للحكم أقامت بعض الأسرمن أبناء الطائفة العلوية في المدينة وجزء من محيطها ولا يقصد من هذه المقدمة إنشاء أي فرز على أساس طائفي بقدرما يكون هو تعريف بالتركيبة الدينية في المنطقة .
ولوعدنا إلى طبيعة العلاقة التاريخية بين أبناء البادية من البدو وأهالي مدينة السلمية لوجدنا أنه لم تكن هناك أي خلافات إطلاقاً ومعروف للجميع بساطة أبناء البادية السورية وإنشغالهم بأمور الرعي والأغنام والحياة الغير مستقرة والتي كان أحد أكبرسلبياتها إهمال التعليم بيمنا سلمية تعتبرمركزاً تعليمياً متقدماً وقد ساعد بذلك ما أنفقه الأغاخان زعيم الطائفة الإسماعلية من أموال لبناء المدارس والتعليم وللأمانه فقد فتحت هذه المدارس للجميع وبحكم العلاقات التجارية بين أبناء البادية وأهالي السلمية تمكن العديد من أبناء البادية من الدراسة بهذه المدارس وبعض الأسر البدوية تحضرت وعاشت في السلمية حيث السمة العامة الطاغية هي التسامح والمحبة وكلمة كبار سن من البدو كل من على دينه الله يعينه ..
ولكن للأسف مع سيطرة نظام الأسد ومن خلفه شعارات حزبه الكاذبة تم تعمد تدمير النسيج الاجتماعي ونشر ثقافة الجهل والتغييب والتحريض الطائفي المبطن على مبدأ فرق تسد .. ففي هذا البقعة من الأرض لم يعمل النظام يوماً لأجل ترسيخ التعايش الإجتماعي بل على العكس عمل على إفقار أبناء البادية وتشتيتهم وأعتقال وجهائهم الأصلين وتنصيب أزلامه شيوخ عليهم وتجهيل أبنائهم أكثر ودس الإشاعات الغريبة بين البسطاء منهم حول معتقدات أبناء الطائفة الإسماعلية وأنهم يعبدون شخص الأغاخان وللأسف وبضل غياب التنمية والتعليم أصبح البعض بالتواتر يتناقل هذه الأقاويل .. وبالمقابل وبذات الأسلوب أبعد النظام وأعتقل الكثير من مثقفين ورجال الدين في السلمية وجلب المحسوبين عليه وبدأ بنشر الإشاعات والأقاويل أن البدو متخلفين وتجار سلاح وحياتهم قاسية وغير حضاريين ويرفضون التمدن ويعتبرون المنطقة منطقتهم وهم أكبر خطر على أبناء الطائفة الإسماعلية وبالمقابل بدأ حافظ الأسد بجلب واستقدام بعض الأسر من أبناء الطائفة العلوية وبدأ يستخدمهم بأبشع الطرق الماكرة عبر ضعاف النفوس منهم ببث الإشاعات والفتن في المنطقة وتكوين أسرة مافيوية كأسرة أديب سلامة الذي أصبح رئيساً لجهاز مخابرات شهير لدى نظام الأسد
وهنا كانت الكارثة والنتائج السلبية الخطيرة حيث باللاوعي ظهرت أقول غريبة عن معتقدات أبناء الطائفة الإسماعلية لدى قسم كبير من الأسر البدوية وناتجة عن جهل وعدم دراية كافية وبذات الوقت ساد عامل الخوف لدى أبناء الطائفة الإسماعلية من البدو والغريب أن كلا الطرفين أصبحوا يخشون أبناء الطائفة العلوية ويتحاشون الدخول معهم بأي إشكال كونهم أصبحوا محسوبين على السلطة بسبب العقد الاجتماعي الجديد الذي سنه نظام الأسد فما كان يقال في المدارس والمؤسسات والبلديات شيء وما يطبق على أرض الواقع شيء ففي الظاهر الحديث بالطائفية ممنوع وفي الباطن الطائفية تنشر بين المكونات الثلاث علناً وبكل مكان في المناصب والتوظيف والمخططات التنظيمة والإدارية والعمل مستمر لتفتيت أي علاقات ترابط تحدث بين هذه المكوانات أو أي أرث لعيش مشترك قديم
والتجلي الأكبر مع إنطلاق الثورة السورية عندما تعمد النظام نشر فرق المرتزقة والشبيحة من الحسوبين على الطائفة العلوية في المنطقة ووضع الحواجز على طرق النقل وأخذ الأتاوات من المسافرين ووضع أحد قادة المجموعات من أبناء الطائفة الإسماعلية وهو في الحقيقة لا يملك من أمره شيء فقط لإيصال الصورة الخطاً أمام البسطاء ولصق تهمة التشبيح بالإسماعيليين وبذات الوقت سرقة ماشية أبناء البادية من البدو وتهجيرهم من قراهم وفتح المجال للتنظيمات الإرهابية لدخول قراهم وتقديمهم أنهم حاضنة للأرهاب وهم على مشارف السلمية التي تظم الأقلية الإسماعلية … !
أجل هذا ما فعله نظام الأسد ومن بعده أبنه وهذا هو عقدهم الاجتماعي المزور الدخيل على سكان المنطقة وتعايش أبنائها المشترك وأكبر دليل على عيشهم المشترك التاريخي هو تواجدهم إلى اليوم بهذه الأرض والتي سكنها أباءهم وأجدادهم وإن السبيل الوحيد لوقف هذه العاصفة هو رحيل هذا النظام وإعادة بناء عقد إجتماعي جديد قائم على المحبة والعلم والمعرفة والعيش المشترك والعودة لكلمة البدوي الشهيرة كل من على دينه الله يعينه والتي تقابل ما أقرته الثورات الاجتماعية الأوربية الحديثة الدين لله والوطن للجميع
عمرالبنيه



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع