أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » كل هذا السلاح بالقلمون.. فلماذا لم تقاتل المعارضة؟

كل هذا السلاح بالقلمون.. فلماذا لم تقاتل المعارضة؟

زهير حمداني

أثارت كمية السلاح الضخمة التي سلمتها المعارضة السورية المسلحة إلى النظام ونوعيتها تساؤلات كبيرة لدى المعارضين تحولت إلى اتهامات لفصائل القلمون -خصوصا “جيش الإسلام”- بالتسليم وعقد صفقات مع النظام عوض القتال.

وأكد معارضون في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما تم التخلي عنه من سلاح ثقيل ومتوسط في القلمون الشرقي يعد أضخم ترسانة عسكرية يتم تسليمها منذ انطلاقة الثورة السورية، وهي تصلح -بحسبهم- لتسليح جيش وتكفي لتغيير المعادلات العسكرية.

المعارض ميشيل كيلو قال في تغريدة له عقب توقيع الاتفاق بين الفصائل المسلحة والنظام في القلمون إنه تم تسليم أكثر من 230 مدرعة ومصفحة، بينها 75 دبابة من طرازي “تي 72″ و”تي 62” ومئات الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات وملايين من كافة أنواع الذخائر.

وأشار كيلو إلى أن هذه الترسانة كانت قادرة على قلب موازين القوى على الأرض، ولكن تعليمات الداعمين كانت أقوى وأشد من دماء الشهداء، على حد تعبيره.

اتهامات بالخيانة

وخضع القلمون الشرقي -وأهم مراكزه الحضرية الضمير وجيرود والرحيبة والناصرية- لسيطرة فصائل معارضة مسلحة، أبرزها “جيش تحرير الشام “، و”جيش الإسلام، و”قوات الشهيد أحمد العبدو”، و”جيش أسود الشرقية”، ووقعت هذه الفصائل اتفاقا مع النظام للخروج من هذه المناطق وتسليم سلاحها.

وكان النظام السوري قد نشر مقاطع تظهر عشرات الدبابات وآلاف قطع السلاح الفردي والرشاشات وصواريخ قال إنها “تاو” و”لاو” الأميركيين، و”كورنيت” الروسي (كلها مضادة للدبابات) وستريلا الروسي (مضاد للطائرات) ومناظير رؤية ليلية وأجهزة اتصال حديثة.

وفي تغريدات له، تساءل الداعية السوري عبد الرزاق المهدي عن أسباب تخزين هذا السلاح لعدة سنين، ولماذا لم يستخدم في معظم المعارك، خاصة الأخيرة، في حين قال الإعلامي السوري أحمد زيدان في تغريدة له على تويتر إن تسليم كل هذا السلاح الثقيل في القلمون خيانة ستطارد من فعله، على حد قوله، متسائلا عن عدم تدميره عوض تسليمه.

ورأى معارضون -خاصة من العسكريين المنشقين- أن تسليم هذه الأسلحة يعبر عن انعدام إرادة الفصائل في القتال، في حين كان هامش المناورة وحرب العصابات موجودين في القلمون بحكم مساحته والجبال الموجودة في المنطقة.

ويرى آخرون أن الفصائل كانت منذ البداية مأمورة من الجهات التي تدعمها -في إشارة خاصة إلى “جيش الإسلام”- بعدم فتح أي معركة إلا وفق ظروف وتوازنات معينة، وقد فقدت معظم هذه الفصائل الدعم السياسي والعسكري في الفترة الأخيرة.

الأمر الواقع

وإذا كانت معظم الاتهامات قد وجهت إلى “جيش الإسلام” بحكم دوره في القيادة الموحدة للقلمون فإن رئيس مكتبه السياسي محمد علوش أكد أن عشرة فصائل من المعارضة المسلحة في القلمون أجبرت على تسليم المستودعات والأسلحة والصواريخ لقوات الأسد وليس “جيش الإسلام” وحده.

وطالت اتهامات سابقة “جيش الإسلام” -الذي شن حربا على عدة فصائل للسيطرة على كل الغوطة الشرقية- بعدم المبادرة في اقتحام دمشق أثناء الشهور الأولى للثورة عندما كانت الظروف السياسية والعسكرية مواتية رغم امتلاكه القدرات اللازمة، وكذلك اتهامات بتسليم الغوطة الشرقية بعد مفاوضات بدأت مع الروس منذ أشهر.

وفيما تتواتر سردية التسليم والخيانة -التي تتكئ على المقارنة بفشل النظام هذه الأيام في اقتحام مناطق تنظيم الدولة في مخيم اليرموك والحجر الأسود مثلا- تذهب مقاربات أخرى إلى اعتبار أن تسليم السلاح كان أمرا لا مفر منه لتغير ظروف الجبهات والتوازنات العسكرية والسياسية.

ويرى معارضون أن النظام نجح عن طريق بث فيديوهات وصور مركبة لترسانة الأسلحة تلك في زرع الشقاق بين الأطراف المعارضة التي تحكمها أصلا خلافات عديدة.

ويشير العقيد المنشق والمحلل العسكري أحمد الحمادي إلى أن معظم السلاح الذي تم تسليمه وعرض لاحقا -خصوصا المدرعات- قديم، ومعظمه غير صالح للقتال، كما أن الفصائل في القلمون أنهكت ولم تعد قادرة على مجابهة قوات النظام المعززة بالروس والإيرانيين.

ووفقا لمتابعين، فإنه مهما كانت نوعية الأسلحة التي تم تسليمها فإن فصائل المعارضة المسلحة في القلمون -وهي شبه محاصرة وبعضها دخل في هدنات سابقة مع النظام- لم تعد قادرة عمليا على شن معركة هجومية، كما أن تجربة الغوطة الشرقية كانت ماثلة في الاتفاق المشابه مع النظام بالقلمون.

ويرى آخرون أن تسليم السلاح للنظام والاتفاقات معه ليسا جديدين، وإن تغيرت ظروفهما فنتيجة للضغوط السياسية والعسكرية التي تتعرض لها جبهات المعارضة المسلحة، يضاف إلى ذلك غياب القيادة الموحدة لها وتعدد ولاءاتها والمعارك التي تخوضها فيما بينها بالغوطة سابقا وإدلب حاليا.

وإذا كان كم الأسلحة الهائل التي تسلمها النظام قد أغضب المعارضة فإن مؤيدي النظام وجدوا فيه إشارات عديدة إلى تحولات عسكرية وسياسية لفائدتهم.