أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » م. سليمان الطويل: هل يعي الخامئني مدى كراهية العرب والمسلمين لِنظام الملالي

م. سليمان الطويل: هل يعي الخامئني مدى كراهية العرب والمسلمين لِنظام الملالي

حينما يناشد الخامئني ، المرشد العام في إيران، يوم الخميس 26/ نيسان 2018 الدول الإسلامية للوقوف معه ضد الولايات المتحدة وضد أعداء إيران فإنما هو يؤكد أنه لا يعي على الإطلاق مدى كراهية الشعوب الإسلامية والحكام المسلمون والعرب لنظام الملالي في إيران.
فلا يوجد حاكما واحدا على امتداد الساحتين العربية والإسلامية يحب هذا النظام الحاكم في إيران. فمنذ استلام هذا النظام للسلطة عام 1979 وهو يثير كل المشاكل في المنطقة ويوقِظ العصبيات الطائفية والمذهبية على امتداد الساحتين العربية والإسلامية. وإن كان نظام الملالي قد وجدَ أنصارا له على الساحة العربية فهؤلاء ليسوا سوى عملاء وخونة لعروبتهم ولِبني قومهم العرب .
من المحزن أن نجد بعض الشيعة العرب، وأقول بعض، قد قبلوا أن يوظفون أنفسهم عملاء لإيران وخونة للعرب والعروبة. ومن المحزن أكثر أن نجد نظاما في سورية كان مدى حياته يتغنى بأنه قلب العروبة ولكنه اليوم بات قلب إيران المعادية للعرب والعروبة، وأخذ سورية كلها رهينة لإيران ضد رغبة أبناء الشعب السوري. فالشعب السوري لا يحب إيران ولا يقبل إيران لأنها قبل كل شيء دولة طائفية وأثارت كل الحساسيات الطافية بالمنطقة، ولديها أطماعا استعمارية، وتقوم على أسس طائفية وعلى خرافات اخترعوها منذ كثر من ألف سنة وصدقوها وهم ينتظرون عودة المهدي المنتظر، ولأجل ذلك يجب أن يسيطروا على كل دول المنطقة، والمهدي المنتظر لن يظهر حتى لو سيطروا على العالم، فهذه خرافة اخترعوها وصدقوها.
من الجيد أن تقدم إيران المساعدات والمعونات للشيعة العرب الفقراء في لبنان وغير لبنان، ولكن من المخزي أن تستخدم هذه المساعدات كي توظف هؤلاء الشيعة خُدّاما وحُرّاسا لمصالح إيران وأن تغمرهم بالأسلحة كي يكونوا ذراعا لإيران ضد أمتهم وشعوبهم وبلدانهم. ومن العار على أولئك المجموعات الشيعية أن تقبل القيام بهذا الدور الوسخ في الدعاية لولي الفقيه والدعوة لمبايعة ولي الفقيه ، وتصبح في عداء ومواجهة مع كل محيطها الاجتماعي سواء السني أم الشيعي. كما هو حال حزب الله، أو حزب إيران في لبنان، الذي بات عدوا للكثير من شيعة لبنان فضلا عن سنة لبنان، وكأن أعضاء هذا الحزب لم يعُد يربطهم بالعروبة مثقال ذرة وباعوا العروبة لصالح مبايعة ولي الفقيه الإيراني.
كن حزب الله حزبا مقاوما صفّقت له الشعوب العربية والإسلامية حينما كان يقاتل ضد إسرائيل، ولكنه نسف كل مصداقيته وأصبحت الشعوب العربية والإسلامية تنظر له على أنه حزب زعران وبلطجية (مدعوم من دولة زعران وبلطجية) يعتدون بشكل وقح على كل شيعي يعارض سياساتهم ويرهبون الشيعة الأحرار اللبنانيين المخالفين لهم ، وحزب طائفي يؤتمر بأوامر ملالي إيران وليس له قرارا مستقلا وإنما هو قطعة عسكرية من الحرس الثوري الإيراني وما يقرره المُرشد الأعلى في إيران وقائد فيلق القدس ينفذه حزب الله وليس له خيارا آخرا. فحزب الله من رأسه وحتى أدنى قاعدته هو قطعة عسكرية تأتمر بأوامر طهران. وهذا ليس سرا فهم يصرحون عن ذلك بلا خجل، ولا يهمهم أن يُقال عنهم عملاء لإيران وخونة للعروبة والعرب. وذات الأمر ينطبق على الحوثيين الذين وظفوا أنفسهم عملاء لإيران وأعداء للعروبة والعرب. وهذا ينطبق على كل حاكم عربي وكل سياسي وإعلامي ومواطن عربي، أي كان، وظّف نفسه لخدمة إيران والدعاية لإيران، التي لا تخفي عدائها للعرب والعروبة.
لم يعُد يجرؤ أحدا من أتباع أو عملاء إيران بأن يطلق وصف (الخليج العربي) خشية من غضب إيران، بل بات منهم من يقول بكل صفاقة وخسّة (الخليج الفارسي)، ولا أن يدعم مطالب دولة الإمارات باستعادة الجزر الإماراتية العربية الثلاث (طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى) وذلك خشية من غضب إيران.
وحتى عربستان أو الأحواز التي درّسها “العروبيون” في كتب التاريخ أنها أرضا عربية تحتلها إيران منذ عام 1925 لم تعُد تعني لهم شيئا ، وما عادوا يجرؤون أن يستقبلوا معارضا واحدا من عرب الأحواز ، بل هناك من أغلقوا مكاتب للناشطين الأحوازيين في عواصمهم، وطردوهم أو سلّموهم للمخابرات الإيرانية. فهل هناك من خيانة للعروبة والقومية العربية أكثر من ذلك؟.
في 25 أيار من العام 2017 وفي ذكرى معارك ديزفول تحدث وزير الدفاع الإيراني وقال بكل صلافة وغرور ( أن العراق بعد 2003 أصبح جزءا من الإمبراطورية الفارسية ولن يرجع إلى المحيط العربي ولن يعود دولة عربية مرة أخرى وعلى العرب الذين يعيشون فيه أن يغادروه إلى صحرائهم القاحلة التي جاؤوا منها ، من الموصل وحتى حدود البصرة هذه أراضينا وعليهم إخلائها.. وأضاف لدينا في العراق قوة الحشد الشعبي الشيعي ستسكت أي صوت يميل إلى جعل العراق يدور حول ما يسمى بمحيطه العربي وأن العراق عاد إلى محيطه الطبيعي الفارسي(.
وهذا الكلام برسم كل دعاة العروبة من العرب، فإن كان ما يزال لديكم ذرة من دمٍ عربي فعليكم الرد على هذا الكلام وبقوة، واعتبار الحشد الشعبي وكل ميليشيا عربية تعمل لصالح إيران وبأوامر إيران أنها خائنة وعميلة وعدوة للعرب والعروبة.
لم يُصدق العرب جلاء الاحتلال العثماني حتى يؤسسون ويستعيدون هويتهم العروبية القومية التي طمسها العثماني على مدى أربعة قرون من الزمن، فما أن رحلَ حتى استيقظت المشاعر العروبية والقومية وتأسست الأحزاب العروبية والقومية إحياء لهوية الأمة المسلوبة والمطموسة ، واليوم تأتي إيران وتجد لها عملاء بين العرب ، لتعيد طمس هذه الهوية والقضاء عليها.
كان هناك دوما عبر التاريخ عملاء لأية قوة احتلال توسعية خارجية، وحتى في فلسطين هناك عملاء لإسرائيل، ولذا فمن الطبيعي أن يكون هناك اليوم عملاء لإيران، كما كان هناك عملاء لِفرنسا وللسلطنة العثمانية، ولكن العملاء يبقون حالة شاذة وعابرة في تاريخ الأمم ومجرّد جِيَف تلفظها أمواج البحار أو أمواج الشعوب .
كنا أمام خنجر إسرائيل واليوم بتنا أمام خنجر إيران وإسرائيل. كنا نخشى على العروبة من الصهيونية والشيوعية واليوم نخشى عليها من الصهيونية ونظام الملالي بعد أن صارت الشيوعية من كتُب التاريخ.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع