أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » اجتماع «المجموعة الضيقة» حول سوريا لم يخرج بجديد

اجتماع «المجموعة الضيقة» حول سوريا لم يخرج بجديد

تحوّل الاجتماع الخماسي لـ«لمجموعة الضيقة» حول سوريا إلى «سداسي» بانضمام ألمانيا إليه بناءً على اقتراح فرنسا، التي بررت دعوة برلين بالدور الذي تلعبه على الصعيدين المالي والإنساني، وبـ«الخبرات» التي تملكها في مجال «تثبيت الاستقرار» في المناطق المحررة؛ ما يعني عمليات نزع الألغام وإعادة تأهيل البنى التحتية والمساعدات الإنسانية.

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن المجموعة «مرشحة لزيادة عددها» في الاجتماعات القادمة، التي لم يحدد لها موعد بعد. وكما في اجتماع 23 يناير (كانون الثاني) الماضي الذي التأم قبل انعقاد مؤتمر سوتشي الروسي في 29 من الشهر نفسه، فإن «سداسي» باريس سبق بأيام لقاء وزراء خارجية «مجموعة آستانة» في موسكو «روسيا وإيران وتركيا». لكن بعكس اجتماع باريس بداية العام الذي أنتج تصوراً يشبه «خريطة الطريق» «سُمّيت بـ«اللاورقة»» من ثمانية بنود لانتقال سياسي وللخروج من الأزمة السورية، فإن الاجتماع الجديد جاء «تشاورياً»، ولم يسفر عن أي مبادرة ملموسة، كما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية.

وهذا الاجتماع الوزاري الذي ضم وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا والسعودية والأردن وديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأميركي، تركّز في قسم كبير منه على «تبادل التحاليل والرؤى» للأزمة السورية عقب الضربات العسكرية الثلاثية التي قامت بها واشنطن وباريس ولندن في 14 أبريل (نيسان) الحالي ضد ثلاثة مواقع كيماوية سورية. ونفت المصادر الفرنسية، أن يكون ممثلو الدول الست قد اتفقوا على إطلاق «مبادرات جديدة» في الأيام والأسابيع المقبلة. لكنها أضافت، إنهم أكدوا، بالمقابل، على «الحاجة إلى إعادة إطلاق المسار السياسي»، وناقشوا «الوسائل» الآيلة إلى ذلك. وفي حين جرى التركيز في الأيام الأخيرة على «شبه التزامن» بين اجتماعي باريس وموسكو، أشارت المصادر الفرنسية إلى أن ذلك لم يكن «مقصوداً»، وأن باريس كانت تخطط لجمع الوزراء المعنيين مباشرة بعد الضربات العسكرية للاستفادة من «الفرص» المتمثلة بـ«تحريك» الوضع. لكن الاجتماع في ذلك الوقت لم يكن ممكناً «لاختلاف الأجندات»، وتوافرت الفرصة مع انعقاد المؤتمر الخاص بمحاربة تمويل الإرهاب، وتواجد الوزراء المعنيين في العاصمة الفرنسية، وبالتالي لم يكن التوقيت لتسجيل «خطوة استباقية».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد قال قبل بدء الاجتماع، إن الوزراء المعنيين «سيعملون على تصوّر حلول عملية تتيح تحقيق تقدم على درب السلام في سوريا، وأن يبلوروا مقترحات يمكن طرحها على دول المنطقة التي يتعين العمل معها» للخروج من الطريق المسدودة، في إشارة مباشرة إلى تركيا على ما يبدو. وتضيف أوساط الخارجية، إن المقصود أيضاً بالدرجة الأولى موسكو التي تمتلك الكثير من مفاتيح الحل في سوريا. وتستشعر باريس، بحسب لو دريان، الحاجة إلى «اقتراح حلول للتوصل لطرح خريطة طريق سلمية» في سوريا تتكون من ثلاثة عناصر أساسية أولها وقف لإطلاق النار وإجراء إصلاحات دستورية وتنظيم انتخابات جديدة.

بيد أن هذه المقترحات «النظرية» لا يمكن أن ترى النور من غير تفاهمات دولية وإقليمية. لذا؛ تؤكد المصادر الفرنسية أن باريس «عازمة» على إطلاق عملية تشاور واسعة مع موسكو وأنقرة وطهران. وتسعى باريس، التي تريد أن تلعب دوراً نشطاً في الملف السوري، إلى «إقناع» القادة الروس بأن «الوقت قد حان» للدخول في حل سياسي، وأنهم «ليسوا قادرين» على فرض الحل الذي يتصورونه بمعزل عن الأطراف الأخرى. ولذا؛ فإن المطلوب من موسكو الضغط على النظام السوري أولاً لحمله على قبول انطلاق «مفاوضات حقيقية» غير التي جرت حتى اليوم في جنيف، والتي بقيت عقيمة بسبب رفض وفد النظام التعاون. والثاني، العمل على «احتواء» إيران التي لها «أهداف لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف الروسية».

أما بخصوص تركيا، فإن باريس تعتبر أن أنقرة «تلقت إشارات قوية» أميركية وفرنسية ميدانية من خلال إعلان الرئيس دونالد ترمب الإبقاء على قواته في شمال وشرق سوريا، أو من خلال تعزيز الحضور العسكري الفرنسي في المنطقة نفسها. وتعتبر باريس أن ذلك سيكون «كافياً» لدفع الطرف التركي للتصرف بتأنٍ، وعدم «ركوب مخاطر المواجهة» مع القوات الحليفة الموجودة ميدانياً. يُضاف إلى ذلك، الرسائل السياسية الداعية إلى التزام «الاعتدال»؛ ما يعني وقف مشاريع السيطرة على مزيد من الأراضي التي تقع حالياً تحت سيطرة الأكراد. وأخيراً، فإن المجتمعين في باريس شددوا على الحاجة إلى الاستمرار في حال التعبئة ضد تنظيم داعش؛ لأن «الحرب على الإرهاب لم تنته»، وأيضاً لتحاشي ظهور تنظيمات إرهابية بتسميات أخرى. ويضاف إلى ذلك كله التأكيد على الحاجة إلى تعزيز العمل في المناطق «المحررة» من التنظيم الإرهابي والمساعدة على إعادة إعمارها، وتثبيت الأمن والاستقرار فيها.

بيد أن هذه الخطط والأفكار لا يمكن أن تتقدم خطوة واحدة من غير تعاون جدي من أطراف آستانة الثلاثة. والحال، أن التوتر في العلاقات بين الدول الغربية الكبرى وروسيا لا يفتح المجال لبروز تعاون جدي. يضاف إلى ذلك أن الأنظار ستبقى متجهة إلى واشنطن لمعرفة ما سيقرره الرئيس الأميركي بشأن الاتفاق النووي مع إيران؛ ما سيكون له تأثير مباشر ليس فقط على الوضع في سوريا ومساعي السلام فيها، لكن أيضاً على مجمل المنطقة؛ ما سيتخطى بأشواط الملف السوري.

المصدر: الشرق الأوسط