أخبار عاجلة
الرئيسية » وثائق وبيانات » ليس بين القاتل والمقتول شعرة معاوية / القاتل في هذه الخاطرة هو حافظ الأسد ، والمقتول هواللواء صلاح جديد.

ليس بين القاتل والمقتول شعرة معاوية / القاتل في هذه الخاطرة هو حافظ الأسد ، والمقتول هواللواء صلاح جديد.

د.محمد أحمد الزعبي
06.05.2018
القاتل في هذه الخاطرة هو حافظ الأسد ، والمقتول هواللواء صلاح جديد.
أعرف أن كثيراً من القرّاءالكرام ، لايجدون فرقاً بين هذين الرجلين،اللذين ينتميان إلى نفس الطائفة ، بل إن بعضهم كان يعتقد ، لو أن الأمر كان معكوساً بين القاتل والمقتول لما تغيرت النتيجة / الكارثة بالنسبة للشعب السوري ، ولكن ربما مع بعض الفوارق في الكم والكيف وفي شكل ودرجة الاستعانة في الخارج على الداخل .
من جهتي ( كشاهد عيان ) لاأتفق مع من لايرى فرقا جوهرياً بين هذين الرجلين ،وذلك بدلالة أن أحدهما كان القاتل والآخر كان المقتول . بيد إنني أتفق مع الرأي الذي يحملهما معا ( مع فارق في النسب المئوية ) مسؤولية ماوصلت إليه سوريا اليوم علي يد الوريث بشار . إن تعبيد الطريق الذي أوصلنا إلى هذا الدرك من الذل والهوان ، ومن القتل والتدمير، لم يبدأ عمليا – وهذا من وجهة نظر الكاتب – لا عام 1963 ولا عام 1970 ، كما يحلو للبعض أن يصورالموضوع ، وإنما بدأ  فعليا عام 1961( انقلاب النحلاوي الإنفصالي) يوم توافق القاتل والمقتول معاً ،  وذلك في إطار ما أصبح معروفاً باسم ” اللجنة العسكرية ” التي تم تشكيلها في القاهرة عام 1959 ، وشاركهم في هذا الموقف بعضاً من قيادة حزب البعث على مباركة الانفصال ، والذي كان – بنظرنا – هو الخطوة الأكبر والأوسع نحو انقلاب / ثورة الثامن من آذار 1963 ، والذي / التي كان من أبرز نتائجه/ها المؤلمة ، هزيمة 1967 التي كانت الجسر الذي وصل حافظ الأسد من خلاله إلى السلطة عام 1970 وأوصل أخيراً وربما ليس آخراً الى السلطة وريثه وابنه بشار عام 2000 ، أي إلى ذلك المجرم ، أبو البراميل والسوخوي ، وهالك الحرث والنسل ، الطائفي ابن الطائفي بشار.
إن إقدام حافظ الأسد عام 1970 على اعتقال ومن ثم تصفية (قتل) رفيق دربه وشريكه في اللجنة العسكرية في القاهرة 1959 ، وفي حركة 23 شباط 1966 لهو الدليل الأوضح على أن الرجلين ليسا من طينة واحدة ، وعلى أن صلاح جديد كان يمثل خطراً على مخططات حافظ المشبوهة ، والمسؤولة فعلياً ، من جهة ، عن هزيمة 1967 واحتلال هضبة الجولان من قبل الصهاينة ( البلاغ 66 المشبوه ) ، ومن جهة أخرى ، عما وصلت إليه سوريا اليوم على يد ابنه بشار ومن استدعاهم لنصرته من الطائفيين و( العلمانيين !! ) .
لقد كان حافظ الأسد هو الرجل الثالث في اللجنة العسكرية من حيث القيمة والقدرة العسكرية والطائفية بعد اللوائين محمد عمران وصلاح جديد ، وما كانت عائلة الأسد ـ بحسب رأي الكاتب أيضاً ـ ستستطيع القيام بما قامت وتقوم به في سوريا منذ 1970 بصورة عامة و 2011 بصورة خاصة، فيما لو كان اللواءان صلاح جديد ومحمد عمران مازالا على قيد الحياة .ولهذا كان لابد لحافظ الأسد من إزاحة / إزالة هذين الرجلين من طريق مخططاته ومخططات ورثته المشبوهة ، والمدعومة من خارج الحدود ( هذا والله أعلم ) .
ولقد رأيت أن أزود القراء الكرام برسالة صلاح جديد إلى ابنته وفاء والتي يؤكد فيها أنه لن يخرج من سجن حافظ الأسد حياً . وهو مايمثل توكيدا لوجهة نظرنا حول إشكالية القاتل والمقتول . والرسالة بخط يده ، وعلى ورقة مقتطعة من أحد كتب ديستويفسكي كان بيده.

 

 

 

هذه صورة لرسالة  أرسلها المرحوم صلاح جديد لابنته وفاء قبل أن يقتله حافظ الأسد داخل السجن ببضعة أيام ، لم يجد أبو أسامة ورقاً يكتب عليه ، فكتب الرسالة على صفحة كتاب   ” مذلون مهانون ”  لدوستوفسكي .ولأنها بخط المرحوم صلاح نفسه وهو في السجن ، فهي تحمل إضافة إلى قيمتها الاجتماعية والأخلاقية قيمة سياسية

 

(إلى أحب الناس إلي …وأعز ما في الوجود …إلى ابنتي الحبيبة وفاء …

ذكرى آلام وأيام صعبة نمر بها. …لعلنا نجد ترجيعها وأصداءها في هذه الرواية. وكلي أمل أن يكون في وسعنا مستقبلاً ترديد ما جاء في نهايتها:

فانيا، فانيا، كان هذا كله حلماً أليس كذلك؟

ما الذي كان حلماً؟

كل شيء، كل شيء، كل شيء حدث هذه السنة يا فانيا، لماذا –أنا– هدمت سعادتك؟ وقرأت في عينيها: “كان يمكن أن نسعد معا إلى الأبد“.

وفاء…يا و…ف …ا …ء هل تسمعينني؟ أنا متفهم تماما لوضعك ومشاعرك ومدرك بعمق للظروف التي أحاطت بك سابقاً وتحيط بك الآن…أنا معك …معك يا وفاء…وستجدينني دائماً إلى جانبك، ولن أتخلى لحظة عنك…فهل تفهمينني أنت يا وفاء كأب وقبل ذلك كصديق…هل أنت مدركة أبعاد الماً… التي أعيشها الآن…؟ لا أدري يا حبيبتي …قد نلتقي يوماً ما بدون رقابة وبدون سجن فنتحدث…ونتحدث طويلاً …ولكن هذا حلم …حلم بعيد قد لا يتحقق أبداً…إذن فليس لي الآن إلا الصمت، والأحلام والصمود…على طريق الرسالة التي نذرت نفسي لها …وسأموت من أجلها …فهل سنلتقي يا وفاء… على هذه الطريق …؟.

٧ / ٨ /١٩٩٣ أبوك  صلاح



تنويه : ماينشر على صفحة وثائق وبيانات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع