أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » التجنيد الاجباري يضيّق الخناق على الروس : معلومات مفصلة عن التجنيد الاجباري في روسيا

التجنيد الاجباري يضيّق الخناق على الروس : معلومات مفصلة عن التجنيد الاجباري في روسيا

يواصل مجلس الدوما (النواب) الروسي هذا الشهر، مناقشة مشروع تعديلات لقانون الخدمة العسكرية من شأنها إلزام الذكور في سن التجنيد (18 إلى 27 عاماً) بالتوجه إلى لجان التجنيد بأنفسهم من دون انتظار إخطار الاستدعاء، مما سيضع نحو 170 ألف متهرب من الخدمة الإلزامية تحت طائلة القانون الجنائي.

وبعد المصادقة على القانون في ثلاث قراءات بمجلس الدوما، ستجري إحالته إلى مجلس الاتحاد (الشيوخ)، ثم إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ليوقع عليه ويدخل حيز التنفيذ وفقاً للإجراءات المعمول بها. بعد ذلك، سيقع كلّ من لم يذهب إلى لجنة التجنيد بنفسه، تحت طائلة المادة 328 من القانون الجنائي الروسي (التهرب من أداء الخدمة العسكرية أو المدنية البديلة) التي تصل العقوبة بموجبها إلى السجن لمدة عامين.

مع ذلك، يعتبر رئيس هيئة “بريزيفنيك” للمحاماة والمعنية بالدفاع عن حقوق المجندين، أركادي تشابليغين، أنّ إلغاء الإخطارات سيتسبب في حالة من الفوضى بلجان التجنيد من دون أن يحلّ مشكلة التهرب على المدى البعيد. يقول تشابليغين لـ”العربي الجديد”: “أعتقد أنّه يتعين على لجان التجنيد إرسال إخطارات الاستدعاء إلى المجندين؛ ففي الأقاليم ذات نسب المواليد العالية مثل تتارستان وبشكيريا، يجري استكمال خطط التجنيد قبل انتهاء فترة التعبئة، لكنّ القانون الجديد سيضع من ليس لهم مكان في صفوف الجيش تحت طائلة القانون الجنائي”.

يتكون الجيش الروسي البالغ عدد عناصره نحو 1.1 مليون، من شقين، يضم أحدهما أفراد الخدمات الإلزامية والآخر جنوداً متعاقدين يشاركون في عمليات عسكرية كبرى مثل العملية العسكرية الروسية في سورية. وعلى الرغم من الزيادة التدريجية لحصة الجنود المتعاقدين، إلا أنّ بقاء الخدمة العسكرية بنظام إلزامي يدفع بالكثير من الشبان إلى البحث عن سبل للتهرب منها أو الالتفاف عليها بطرق قانونية حتى بلوغ سنّ 27 عاماً وتحويلهم إلى صفوف الجنود الاحتياط.

يدعو تشابليغين إلى إلغاء الخدمة الإلزامية بشكل كامل: “في عصر الجيش المتقدم تكنولوجياً، أصبحت الخدمة العسكرية عملاً ذهنياً، ولا يمكن تعلمها خلال عام واحد من الخدمة الإلزامية، بل يجب أن يعمل في الجيش عسكريون محترفون بأجور مغرية”. وحول مدى واقعية الانتقال إلى الجيش المحترف في غضون فترة زمنية قصيرة، يضيف: “يتطلب ذلك إرادة سياسية من السلطات الروسية، لكنّها ستتمسك باستمرار الخدمة الإلزامية لاعتقادها أنّ إلغاءها سيشكل ضربة للمشاعر الوطنية”.

بدورها، وجهت الصحافة الليبرالية الروسية انتقادات لاذعة إلى التعديلات القانونية الجديدة، مشيرة إلى استحالة رفع 170 ألف قضية جنائية وإصدار العدد نفسه من الأحكام بحق المتهربين، ومشككة في وجود دوافع سياسية وراء التعديلات. واعتبرت صحيفة “نوفايا غازيتا”، مثلاً، أنّ التعديل يستهدف الشبان كونهم الأكثر نشاطاً في الاحتجاجات وتأييداً للمعارض الروسي، أليكسي نافالني، معتبرة أنّه ستسهل ملاحقة وسجن المعتقلين أثناء التظاهرات بذريعة عدم توجههم إلى لجان التجنيد بأنفسهم. وخلصت الصحيفة إلى أنّ أهمية الخدمة الإلزامية تراجعت كثيراً منذ تقليص مدة الخدمة من عامين إلى عام وإطلاق عملية إعادة تسليح الجيش بأحدث المعدات التي يتعذر تعلم التعامل معها خلال 12 شهراً.

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، ازداد نطاق التهرب من الخدمة العسكرية في روسيا بشكل واسع بسبب سوء أوضاع المجندين ومقتل آلاف منهم خلال أعمال القتال في الشيشان، ناهيك بتكرار الحوادث والوفيات في غير أوقات الحرب، مما أدى إلى انتشار السوق السوداء للإعفاء من الخدمة عن طريق استخراج شهادات طبية وهمية تحول دون الالتحاق بالجيش لأسباب صحية. ولعلّ هذا ما دفع السلطات الروسية إلى إجراء مجموعة من الإصلاحات أسفرت عن تخفيض مدة التجنيد من عامين إلى عام ونصف العام ثم عام واحد اعتباراً من عام 2008، بالإضافة إلى زيادة حصة الجنود المتعاقدين (المحترفين) الذين باتوا يشكلون غالبية أفراد الجيش الروسي حالياً. وعلى الرغم من تقليص مدة الخدمة الإلزامية، إلا أنّها لم تلاق رواجاً كبيراً بين الشباب، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى بعض الحيل والثغرات القانونية للاستمرار في تأجيلها بشكل قانوني.

سبل التهرب
من بين أساليب تنصل الشبان من الخدمة العسكرية في روسيا من دون مخالفة القانون، الحصول على التأجيل في حال إنجاب طفلين، أو العمل في الجهات الأمنية والحكومية مثل الشرطة والجمارك والإطفاء وغيرها، أو مواصلة الدراسة من خلال التسجيل في برامج الدكتوراه، بالإضافة إلى مئات الدوافع للتأجيل لأسباب صحية.