أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » سوريا ساحة لمعركة «ما بعد النووي»

سوريا ساحة لمعركة «ما بعد النووي»

أحد تحفظات إدارة الرئيس دونالد ترمب على الاتفاق النووي مع إيران أنه لم يتناول السلوك الإقليمي لطهران في الشرق الأوسط، الأمر الذي توافق عليه دول أوروبية وإقليمية، وإن كانت هناك تباينات إزاء كيفية التصدي لـ«السلوك المزعزع للاستقرار الإقليمي».

ولا شك أن سوريا إحدى ساحات الصراع المرشحة في الفترة اللاحقة لقرار الرئيس ترمب. ويتعزز هذا الاعتقاد بعد نتائج الانتخابات اللبنانية، التي أفرزت فوزاً مريحاً لـ«حزب الله» وحلفائه، خاصة إذا كانت الانتخابات العراقية بعد أيام ستضمن أيضاً فوزاً لمواليي طهران.

ويمكن الحديث عن 4 عناصر تجعل من الأراضي السورية مكاناً لصراع عسكري جديد في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي:

أولاً، غياب السلطة المركزية على كل البلاد: باتت سوريا مسرحاً لصراع إقليمي ودولي، تسيطر فيها قوات الحكومة السورية على نحو 60 في المائة من الجغرافيا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، فيما يسيطر حلفاء واشنطن على ثلثها، وتتقاسم فصائل موالية لتركيا وأخرى متشددة، أو «داعش» وأخواته، باقي الأرض السورية.

ثانياً، الميلشيات: وجود عشرات الآلاف من عناصر التنظيمات التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، سواء كانت عراقية أو لبنانية أو باكستانية، إلى جانب «حزب الله»، إضافة إلى «قوات الدفاع الوطني» السورية، التي سعت روسيا إلى تأسيس منافس لها عبر تأسيس «الفيلق الخامس»، بدور قيادي للعميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر»، العسكري الميداني المفضل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ثالثاً، الانتقام: سقوط قتلى من «الحرس الثوري» الإيراني بغارات إسرائيلية على قاعدة «تي – فور» وسط سوريا، وتعهد طهران بالرد على قتلاها في أول مواجهة إسرائيلية – إيرانية، علماً بأن المعارك السابقة كانت تتم بالوكالة.

رابعاً، غياب الحل السياسي: بعد مرور 7 سنوات على بدء الأزمة السورية بتحولاتها المختلفة، لا يزال الحل السياسي بعيد المنال: مفاوضات جنيف مجمدة، ومسار سوتشي لتأسيس لجنة دستورية متعثر، وعملية آستانة بين الضامنين الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران) تواجه تحديات عسكرية ميدانية بسبب الفجوة بين طموحات أنقرة وطهران وضوابط موسكو.

– النفوذ الإيراني: أعلنت إدارة ترمب مراراً أن أحد أهداف بقاء قواتها شرق نهر الفرات تقليص النفوذ الإيراني. كما سعت واشنطن للتفاهم مع موسكو لإبعاد تنظيمات إيران و«حزب الله» 20 كيلومتراً عن حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان السوري المحتل.

وعليه، فهناك تحركات ميدانية عسكرية تدل على احتمالات تصعيد عسكري في سوريا، صواريخ إيرانية متطورة، وانتشار عسكري إسرائيلي في الجولان، واتصالات سياسية غير معلنة، وزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو اليوم للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

والسؤال المطروح: هل تبدأ إيران التصعيد بعد ضمان نتائج الانتخابات العراقية (بعد اللبنانية)، وفي ذكرى نكبة فلسطين وموعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أم يحصل بعد فترة كافية إرضاء الإغراءات الأوروبية لطهران، أم تنجح الاتصالات المكوكية في وأد التصعيد؟

المصدر: الشرق الأوسط