أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » بالأرقام.. مساهمة السوريين في تنمية الاقتصاد التركي

بالأرقام.. مساهمة السوريين في تنمية الاقتصاد التركي

محمد نجار

مع تواجد أكثر من ثلاثة ونصف مليون لاجئ سوري على الأراضي التركية، ساهم العديد منهم بتنمية الاقتصاد التركي في ولايات مختلفة، مع استمرار مساعي السوريين إلى تثبيت وجودهم فيها ونيل الجنسية.

في المقابل، شجعت الحكومة التركية النشاطات الاقتصادية السورية في عدة ولايات، ما أدى إلى كسر الجمود الاقتصادي ببعض المدن التركية بعد تمركز عشرات المشاريع التي يديرها رجال أعمال سوريين في هذه المدن.

كما استفاد رجال أعمال أتراك من اليد العاملة السورية التي باتت متواجدة في مختلف المجالات الاقتصادية صناعية أو تجارية، كفاءات عضلية أو ذهنية.

انتعاش اقتصادي

اعتاد حسين (شاب مقيم في غازي عينتاب) على نمط العمل التركي المجهد، ورغم قلة المردود المادي الذي يتقاضاه أسبوعياً لكنه مستمر في العمل قائلاً: “لا يوجد عمل أفضل من ذلك، بحثت مطولاً لكن بعد وقت وجدت شاغراً في مصنع أغذية ومضى على عملي أكثر من سنة ونصف”.

معظم زملاء حسين في العمل هم سوريون، حيث أنهم الفئة المرغوبة من أرباب العمل الأتراك بسبب قلة تكاليف تشغيلهم وتقبلهم للعمل المجهد المدر للإنتاج، حيث يقول حسين: “نعمل بكدّ حتى أحياناً لا نستطيع أن نستأذن رب العمل للاستراحة مدة 10 دقائق، ولا يوجد طوال اليوم سوى استراحتين لشرب الشاي مدة كل استراحة 10 دقائق ونصف ساعة لتناول وجبة الغداء”.

ويتابع حسين حديثه حول مدى الطابع الإيجابي الذي تركه السوريون في تركيا قائلاً: “بالطبع استفاد المواطن التركي، على الأقل بات يقلل من تكاليف الإنتاج عن طريق الاستعانة بنا، ولا يهمه الأمر إن فصل أحد العمال حيث يمكنه أن يحصل على العشرات كمتقدمين بديلاً عنهم”.

إضافة لموضوع العمالة فيما سبق، نشطت الشركات السورية بشكل كبير خلال السنوات الخمس الفائتة، وتركزت أعمالها على المجالات الغذائية والتجارية والصناعية والخدمية وباتت بعض الشركات منافسة لمثيلاتها التركية.

مئات الشركات

ازدادت عدد الشركات السورية في تركيا لتتجاوز العشرة آلاف شركة مرخصة أصولاً ومنتشرة في عدة ولايات، ولعلّ عدم وجود مأوى بديل للاجئين الذين تركوا سوريا كان إحدى أسباب استقرارهم في تركيا وتفكيرهم بإنشاء نشاطات اقتصادية.

فراس العلي مدير شركة إعلانية في غازي عينتاب) قال لموقع الحل: “ساهم السوريون بنحو 17% من اقتصاد عينتاب، هنا يوجد أكثر من 1000 شركة سورية مرخصة وتدير نشاطاتها في مناطق المدينة الصناعية، كما أن المدينة باتت منتجة أكثر من ذي قبل وأصبحت مصدر للمنتجات سواء للولايات الأخرى أو لخارج تركيا”.

ويتابع العلي حديثه “لا شك أن السوريين باتوا عنصراً فاعلاً في تركيا وخاصة في جنوبها حيث يتركز معظمهم، لكن لا تزال هناك عقبات ومشاكل تفصيلية لابد من حلّها مثل التراخيص ومراقبة جودة المنتجات وما إلى ذلك من أمور تلتزم بها الشركات السورية الغير مرخصة”.

ويوضح العلي “الأتراك حقيقة استفادوا من السوريين الذين عززوا التداول الاقتصادي في ولايات تركية مكتظة بالسوريين وهذا من شأنه تقوية الاقتصاد التركي في هذه الولايات، ولعل منح الجنسية التركية للكثير من السوريين كان من دوافع استفادة الأتراك من الخبرات السورية في عدة مجالات”.

العقارات

أثر توجه عشرات السوريين لشراء عقارات في مدن تركية إلى رفع قيمة هذه العقارات بسبب ازدياد الطلب عليها، ففي عينتاب لوحظت في السنتين الماضيتين ازدياد الحركة العمرانية في شوارعها واستثمار مناطق جديدة لم تكن موضوعة من قبل بمخططات البلدية التنظيمية.

وبات يقطن في المدينة أكثر من 500 ألف لاجئ سوري حسب إحصائيات تركية رسمية، الأمر الذي زاد من انتعاش المدينة وطور اقتصادها مع الوقت.

ويقول كريم وهو شاب عشريني مقيم في عينتاب، “أعيش في عينتاب منذ أكثر من ست سنوات، وأعرف تفاصيل هذه المدينة بالكامل، وأذكر أن استئجار منزل فيها لم يكن مكلفاً كثيراً، وسطياً كان بين 300 إلى 500 ليرة تركية”.

ويضيف “اليوم ارتفع متوسط استئجار منزل في عينتاب إلى أكثر من 700 ليرة تركية، وهذه المؤشرات تدل على أن السوريين بالفعل ساهموا وأثروا باقتصاد المدينة”.

ورغم ازدياد قيمة العقارات كبيع وشراء وإيجار واستئجار، إلا أن الكثير من المواطنين الأتراك تأثروا بشكل سلبي من هذا الموضوع بسبب صعوبة الخيارات التي تقف بوجه من يريد استثمار أرض أو بناء في عينتاب، حسب كريم.

وازداد عدد السوريين في تركيا إلى 3،5 مليون لاجئ وفق إحصائيات تركية، بينما يتطلع الآلاف منهم حصوله على الجنسية مستقبلاً لتثبيت وجوده في بلد وجد الكثير من الفرص بها.