أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الرياضيات الأحدث !!! 4+1=5+1 !!!

الرياضيات الأحدث !!! 4+1=5+1 !!!

الرياضيات الأحدث

4+1=5+1

10.05.2018

د.محمد أحمد الزعبي

1.

منذ أن وصل ترامب إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو يتوعد إيران بالويل والثبور وعظائم  الأمور، دون أن يفصح عن دوافعه الحقيقية لهذا الموقف من طهران ، وترك أصدقاءه وأعداءه معاً يجمعون ويطرحون ، وهم حائرون بين ماذا ؟ ولماذا؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ، وفي الثامن من هذا الشهر ( ماي ) بصق ترامب الحصوة من فمه ، وأمسك بالقلم وأعلن رسمياً خروج الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق ( 5 + 1 ) ، ليصبح إسمه الجديد ( 4+1 ) .

 لقد  أطلت علينا برأسها أخيراً رؤية ترامب لاتفاق أوباما وشركاه مع إيران ، ولكنها أطلت هذه المرة  ليس من واشنطن ، وإنما من تل أبيب ، وذلك تمهيداً لنقل سفارته من تل أبيب إلى القدس (!!) . وهو مايعني واقعياً أن الخروج من الإتفاق النووي مع إبران ، لم يكن في حقيقته  سوى حصان طروادة الذي كان يخفي في داخله ، الخوف الأمريكي ، بل الخوف  الغربي عامة على ” مسمارجحا ” النظام الرأسمالي العالمي في الشرق الأوسط والوطن العربي ، أي الخوف على الكيان الصهيوني( إسرائيل) وهو ماكان يخفيه السيد ترامب سواء عن شعبه أو عن الشعب العربي .

إن إيران ، ياسيد البيت الأبيض ،  لم تهدد إسرائيل سوى بالشعارات الخلبية والكاذبة ( الموت لأمريكا الموت لإسرائيل ) والتي كانت تطلقها مع حليفيها الأكذب منها ألا وهما ، بشار الأسد و حسن نصر الله . لقد تفاخرت إيران على مسامعكم ، وأمام أعينكم ، ياسيد ترامب ، أنها تحتل اليوم أربعة عواصم عربية ، وعلى رأسها  دمشق ( عاصمة الأمويين ) ، وقد بلغت ضحايا هذه المفاخرة الفارسية في سوريا ، وخاصة بعد أن دخلت سوخوي بوتن على الخط ، أكثر من مليون شهيد ، وضعفهم من المصابين والمعوقين والمفقودين ، وما لايعلم عددهم من المهجرين قسرياً من بيوتهم المدمرة أصلاً  من قبل المحتلين الإيرانيين والروسى ، ناهيك عن ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة وإلى أوروبا وأمريكا ، وناهيك أيضاً عن مالا يقل عن مائتي ألف معتقل في سجون النظام . وناهيك أيضاً وأيضاً عن قتل وجرح وتهجير وتدمير بيوت آلاف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ، ولا سيما في مخيم اليرموك بدمشق . أقول لقد بلغت ضحايا الشعبين السوري والفلسطيني على يد بشار وحلفائه الطائفيين الذين كانت تقف إيران على رأسهم ، هذه الأعداد الفلكية ولم نسمع أية ردة فعل إنسانية  لا  منكم ( أمريكا ) ولا من حلفائكم في ( أوروبا ) بوصفكم أنتم حماة الديموقراطية وحقوق الإنسان في هذا النظام العالمي الجديد  ، اللهم إلاّ الكلمات الرنانة التي لاتسمن ولا تغني ، والتي بدأت في  ” جنيف1 ” وتواصلت الجنيفات التي بات عددها عصي على العد ، وصولاً إلى  ” أستانا وسوشي بوتن ” . لقد كشفت تجربة الشعب السوري مع إخوتنا في الغرب ، وبالذات مع من أطلقوا على أنفسهم “ أصدقاء الشعب السوري “هو أن مايهم هذا الغرب ، واقع الحال ، هو مصالحه  ثم مصالحه ثم مصالحه ، والتي من ضمنها حماية صنيعتهم ( إسرائيل ) ومن بعدهذه المصالح فليكن الطوفان .

إن إيران ياسيد البيت الأبيض ، لايمكنها لاسياسياً ولاعسكرياً ولا فنياً أن تصل إلى “القنبلة الذرية  ” من وراء ظهر” أقماركم الصناعية ” التي تراقب كل صغيرة وكبيرة فوق  كرتنا الأرضية ووفي بطنها ، ولذلك فإن خروجكم  من اتفاق ( 5+1) ، لايمثل بنظرنا أية إضافة  جديدة على الإشكالية القديمة ، القائمة بينكم وبين نظام الملالي في طهران ، النظام الذي أنتم من أتى به إلى إيران ، وأنتم من أزال أكبر حاجز من طريق تمدده  نحو الغرب ألا وهو  نظام صدام حسين ، وساعد بالتالي على تطبيق شعار مؤسسه الأول  (آية الله !! الخميني ) المعلن في ” تصدير الثورة ” والتمدد نحو  الغرب ،وأنتم من حمى ويحمي نظيره الطائفي في سوريا منذ 1970 وحتى هذه الساعة  ، ولما كان ، كما يقول أحد الشعراء.

( لكل شيء آفة من جنسه ) ، فقد استلزم منكم حماية  الثورة الشيعية في طهران، وجود ثورة مضادة لها سنية ،في بغداد ودمشق ، فكانت  ( داعش) وبات عليكم فقط أن تمارسوا هوايتكم في التفرج

( عن بعد ) على ماصنعته أيديكم .

          إن الموقف الأوربي الذي بدا من حيث الشكل رافضاً لقرار الرئيس ترامب في الخروج من اتفاق (5+1) النووي ، إنما هو واقع الأمر رفض شكلي لاقيمة عملية له ، ويعود هذا بنظرنا، إلى أن علاقة أوروبا مع الولايات المتحدة الأمريكية ( بغض النظر  عمّن يتواجد في البيت الأبيض) هي أعمق اقتصادياً وأيديولوجياً من علاقتها  سواء مع روسيا و الصين شريكيها في اتفاق (5+1) ، واللذين ماتزال تفوح منهما رائحة الأيديولوجية الإشتراكية السابقة وإن بصورة مخففة ،تكاد لاترى بالعين المجردة ، أو مع إيران سواء أكانت محاصرة أو غير محاصرة . .

             إن إيران قد ربحت المعركة الدبلوماسية عملياً معك ياسيد الرئيس ترامب . لقد خسرت الولايات المتحدة العظيمة والقوية  ، هذا صحيح ، ولكنها ربحت بالمقابل حليفاً إقتصادياً وسياسياً ونووياً مكون من خمس دول كبيرة ومتطورة هي  روسيا والصين وألمانيا وفرنسا ووبريطانيا ، حيث يمثل هؤلاء مع إيران رقما صعباً وهاماًجديداً هو (4+1) .  هذا مع العلم أن روسيا والصين وأوروبا هم أقرب جغرافياً إلى إيران من أمريكا ، وبالتالي فإن علاقاتهم الإقتصادية معها ، وهي الدولة النفطية ، قد لاتنقطع ، وأن هذه العلاقات الإقتصادية ، أياً كان حجمها ، قد تمثل  كسراً عملياً للحصار الأمريكي عليها .

         إن قطع شعرة معاوية مع طهران ، ياسيد البيت الأبيض ، لا ولن يكون بالخروج من اتفاق (5+1 ) ، وإنما يكون فقط عندما تطلب أمريكا  من طهران ومن حزب الله ( الموضوع عندكم على قائمة الإرهاب ) ومن حلفائهم الطائفيين الآخرين( ولا أريد أن أحمل أمريكا فوق طاقتها وأقول وبوتن ) بمغادرة سوريا على الفور ،وترك حل مشاكل سوريا بيد السوريين أنفسهم أما ماعدا ذلك من الإجراءات اللفظية والشكلية ، فاسمح لي  ياسيادة الرئيس ، واسمحوا لنا يأمن يطلق عليكم ” أصدقاء الشعب السوري !! ” المحترمين أن نظن بكم  السوء جميعاً ، ولا سيما بعد أن وصلت ضحايا الشعب السوري على يد بشار الأسد وداعميه من الطائفيين والروس ، تلك الأرقام الفلكية التي ذكرناها أعلاه . إن التفرج على طفل واحد يذبحه شبيح دون المسارعة إلى إنقاذه ، إنما هو مشاركة عملية من المتفرج   ( الساكت عن الحق ) ، فكيف والأمر بات يتعلق بقتل آلاف الأطفال ،إن لم أقل عشرات الآلاف، وليس بقتل طفل واحد . ورحم الله من قال ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) .

نعم ، إن سكوت دول الإتحاد الأوروبي وأمريكا على ممارسات ودورطهران وحزب الله الطائفي،  في سوريا والعراق ولبنان واليمن ، إنما يفضح واقعياً دورهم ومواقفهم السلبية ، ليس من الثورة السورية وحسب ، وإنما أيضاً من كافة ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعملائهم في هذه الأقطار .

4.

يشكو نظام الملالي في طهران – بنظرنا – من ثلاثة عيوب كبيرة ، العيب الأول  ديني أيديولوجي ، يتمثل في إيمانهم المؤسف بعقيدة ” الغيبة ” ، وبانتظارهم الإمام المهدي الذي طالت غيبته ، وربما ستطول إلى مالا نهاية ،وسيبقى أحفاد آية الله الخميني يحكمون بسطاء الشيعة تحت اسم ” ولي الفقيه ” ربما إلى مالا نهية أيضاً ( أنظر جواد علي ، المهدي وسفراؤه الأربعة ، هامبورغ 1938  ، بالألمانية ، دار الجمل ، 2005 بالعربية ) ،والعيب الثاني ، يتمثل في ردة فعلهم على مقتل الإمام الحسين( رضي ) وذلك في العاشر من  شهر محرم سنة 61 للهجرة على يد الأمويين ، ومعاقبتهم لأنفسهم بسبب خذلانهم الحسين باللطم المبرّح  لأنفسهم بأنفسهم  ، وخاصة في عاشوراء ، رغم مرور حوالي الخمسة عشر قرناً على  هذا  الموضوع . ورغم أن العالم كله بات يستهجن هذا السلوك الغريب المحسوب على الإسلام .

 أما العيب الثالث والأهم بالنسبة لموضوعنا فهو العيب  السياسي الطائفي  الي يتمثل في دور ( نظام الملالي ) العسكري في  سوريا بداية مع حزب الله اللبناني ولاحقا مع بوتن ، في دعم نظام بشارالأسد الطائفي الأقلياتي والديكتاتوري وغير الشرعي في سوريا ، والذي ارتكب أبوه حافظ خيانة البلاغ 66 في حرب 1967 ، حيث تحتل (إسرائيل) اليوم هضبة الجولان السورية وجبل الشيخ المطلان على دمشق من عل .

إن هذا الدعم والتأييد الطائفي لعائلة الأسد والذي يستظل بشعار” المقاومة والممانعة ” الكاذب ، إنما هو واقع الحال امتداداً للحركة الشعوبية التي شهدها التاريخ العربي الإسلامي في نهايات العصر الأموي وبدايات العصر العباسي ، والتي تمثلت حينها وهي تتمثل الآن عند نظام ملالي طهران ، بداية في إنكار فضل العرب على غيرهم  في الإسلام ، لكون الدين الإسلامي يساوي بين الناس ، وانتهاء بتفضيل العجم على العرب ، مرورا بتحقير العرب وتصغير شأنهم ، كل ذلك كان وما يزال اعتمادا على التفسير الطائفي المتحيز  للآية القرآنية الكريمة 🙁 ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى ، وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير .  –  الحجرات 13 )



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع