أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » الإنتاج السوري: عرضٌ خجول وغربة عن الواقع

الإنتاج السوري: عرضٌ خجول وغربة عن الواقع

سبع سنوات والنزيف يستمر، سبع سنوات من العشوائية في كل مسارات الحياة السورية. فما ينسحب على السياسة ينسحب بدوره على المجتمع فالفن. وليس من باب الصدفة أن يفاجأ الجمهور السوري بغياب مسلسل ينتظره عن شاشة العرض أو توقف بثه بعد سيل من الإعلانات والفواصل الترويجية. فإذا ما نظرنا للتفاصيل، نجد الدراما ما زالت خاضعة لخيار المنتجين ومحاولاتهم النفاذ إلى القنوات الكبرى، وحيث تبني الأمنيات خيالاً وردياً، يفرض الواقع حواجز في التسويق لاعتبارات سياسية ومادية. ليأتي الموسم الرمضاني على الدراما السورية بمسلسلات دون المستوى وأخرى فقدت البريق بعد تأجيل لعام كامل.

الكوميديا تنافس منفردة

رهان الكوميديا رابح، هكذا ظنت شركة إيمار الشام بعد مشاكل إنتاجية وجدتها في تسويق مسلسل “شوق” الموسم الفائت. فاختارت الكوميديا عبر نص للكاتب ممدوح حمادة والمخرج الليث حجو. الثنائي الشهير في صناعة أعمال كوميدية لعدة سنوات يعود عبر مسلسل “الواق واق”، وفي طيّات هذا العمل تطالعنا نماذج متنوعة تعبر عن أطياف الشعب السوري من العسكري فالسياسي فالناشط في حقوق الإنسان. تكلفة العمل الكبيرة قابلها غناء الفنان كاظم الساهر للشارة، وضخ الشركة التي تعود ملكيتها لرجل الأعمال سامر الفوز. بينما تبث القنوات السورية المحلية أعمالاً منخفضة التكلفة يطلق عليها مسمّى “الكوميديا” إلا أنّها تحظى بانتقاد واسع من الجمهور نظراً لسطحية الأفكار المطروحة واللعب على الغرائز بشكل مستفز. لعلها أكثرها جدلاً “هواجس عابرة” للمخرج مهند قطيش، مع نخبة نجوم في الكوميديا إلا أنه تعرض لهجوم شرس من الصحافة حين عرض على قناة bein.

التاريخ… استعراض عضلات

بعد تأجيل ومماطلة لأشهر، اختارت شركة غولدن لاين تصوير مسلسل “هارون الرشيد” في الإمارات. السيرة الذاتية للخليفة العباسي كتبها عثمان جحا في قالب اجتماعي، إلا أن اعتذارات متكررة لعدد من النجوم عن لعب دور الخليفة، أخرت تنفيذ العمل الذي لن ينتهي تصويره قبل مطلع حزيران. ورغم ذلك ينافس في الموسم الرمضاني بإدارة المخرج عبد الباري أبوالخير وبطولة نخبة من فناني الوطن العربي أبرزهم قصي خولي، سمر سامي، كاريس بشار، عبد المحسن النمر، عابد فهد، ياسر المصري. في حين اختارت قناة أبو ظبي تنفيذ مسلسل عن حياة المهلب بن أبي صفرة للكاتب والمخرج محمد لطفي. وصور العمل كاملاً في سورية مع مشاركة عربية، فلعب البطولة الممثل الأردني منذر رياحنة إلى جانب معتصم النهار وديمة قندلفت من سورية.

الألم السوري “موجّه” درامياً

بينما ترفض القنوات العربية بث مسلسلات ترصد مأساوية الواقع السوري، يتابع المنتجون تقديم هذه الأعمال وفي معظمها من إنتاج القطاع العام، تعكس رؤية موجهة للواقع من خلال مسلسل “وهم” تأليف سليمان عبد العزيز، إخراج محمد وقاف، وفيه تروى حكايات الهجرة غير الشرعية. صراع الطبقات الاجتماعية يحضر عبر مسلسل “رائحة الروح” تأليف أيهم عرسان إخراج سهير سرميني. أما أحاسيس المرأة وهواجسها فعبر سباعية “ليزهر قلبي”. لتتواجد حلب درامياً على الشاشة بعد غياب لسنوات عبر مسلسل “روزنا” تأليف جورج عربجي إخراج عارف الطويل، وفيه تحكى قصة عائلة غادرت حلب إلى دمشق وما تعانيه من ويلات في التأقلم، حيث ينحصر عرض هذه المسلسلات بالقنوات السورية المحلية تظل محدودة الأثر في الوصول إلى الجمهور العربي.

الحارة لا باب لها

هو الموسم الأول دون “باب الحارة”، وبذلك تفتقد الشاشات العربية أبرز الأعمال الشامية على مر السنوات الماضية. وهذا ما منح الفرصة لشركات متعددة لمتابعة زخم إنتاجها لقصص البيئة الشامية. فالجزء الثالث من “عطر الشام” يبث على عدد واسع من القنوات العربية رغم اعتذار الفنان رشيد عساف عن الاستمرار في بطولة المسلسل، مبرراً ذلك بأن الحكاية استهلكت ما فيها في الجزأين السابقين. الشركة المنتجة نفسها المملوكة من قبل عضو مجلس الشعب السوري محمد قبنض وبعد تعثر امتلاكها لحقوق إنتاج “باب الحارة” وطريقة التعامل السيئة مع نص “الكندوش” للفنان حسام تحسين بيك، تقدم عمل بيئة شامية آخر بعنوان “حريم الشاويش” للمخرج أسعد عيد. في حين يلعب عدد كبير من الوجوه الشابة بطولة مسلسل زهر الكباد” للكاتب مروان قاووق وإخراج خلدون مرعي. ويعود مسلسل غبار الجوري للعرض باسم جديد “جرح الورد” وهو يرصد مجموعة من الحكايات الاجتماعية في ظل النظام الإقطاعي خلال الحكم العثماني.

شباك في آخر النفق

حبس الأنفاس الطويل قابل غالبية منتجي الدراما، حيث ضحوا بتأجيل أعمالهم موسماً كاملاً، فتعرض قناة “سما” عن حكايات الزواج ضمن البيت الواحد بتناقضاتها، مسلسل “شبابيك” في ثلاثين حلقة يلعب بطولتها شخصيتا “عماد” و”رهف”. المسلسل سبق وعرض على OSN الخريف الفائت، سيناريو بشار عباس وإخراج سامر برقاوي. حاله حال مسلسل “ترجمان الأشواق” بعد أن استغرق مونتاجه ستة أشهر على يد مخرجه محمد عبد العزيز. يرصد المسلسل حكاية ثلاثة أصدقاء يساريين يواجهون الوضع السوري بعد فراق استمر عقدين من الزمن. تأجل عرضه الموسم الفائت لعدم اكتمال المونتاج في الوقت المناسب. وفي دراما البيئة يتابع الجمهور على الشاشة مسلسل “وردة شامية” المقتبس عن قصة “ريا وسكينة” رغم تسريبه عبر الإنترنت الموسم الفائت، لكنه ينافس هذه السنة في عرض تلفزيوني على شاشات الجديد وحواس والشروق وفلسطين.

آخر محل ورد .. مجدداً

درجة التقلب في الدراما السورية بلغت حدها الأقصى في مسلسل “آخر محل ورد”. المسلسل يعيد جيهان الجندي للكتابة. بدأ تصويره ربيع عام 2017 في أبو ظبي، قبل أن يعلن المخرج ماهر صليبي توقف تصوير العمل. ودون أي إعلان من قبل شركة إيبلا المنتجة للعمل اختفى الحديث عن المسلسل نهائياً، ليعود الخبر للواجهة بعد انطلاق عمليات التصوير مطلع شهر أيار/مايو 2018 في بيروت مع سيناريو جديد لأحمد قصّار والمخرج زهير قنوع. فهل غابت الخطوط السياسية عن عمل إشكالي يحمل رهاناً عالياً بعودة جمع كاريس بشار ومكسيم خليل بعد لقائهما الأخير في “غداً نلتقي”؟ وكم بات نفوذ جهات التمويل مسيطراً حتى يقلب المسلسل رأساً على عقب؟!

هي فوضى

مشوار طويل من العمل المشترك للكاتبين حسن سامي يوسف ونجيب نصير، أثمر عدداً من روائع الدراما السورية كان آخرها “موجة برد” الذي لم يبصر النور. قبل أن تقرر شركة سما الفن إنتاج نص “فوضى” لهما وتراجعها بعد ذلك لصالح مسلسل “قناديل العشاق”. يتطرق المسلسل لقضية التعايش بين النازحين وسكان دمشق في منطقة شارع بغداد قلب العاصمة. ومع تبدل أسماء النجوم عدة مرات استقرت بطولة العمل على سلوم حداد وعبد المنعم عمايري، ديمة قندلفت. حاول المخرج سمير حسين اللحاق بركب الموسم الفائت لكنه فشل، ما اضطر الشركة لتأجيل المسلسل سنة كاملة، ولكن ذلك لم يضمن لها تسويقاً أفضل رغم رهان الصحافيين والنقاد على المسلسل بأنه الأقرب للواقع والأكثر صدامية مع السلطة.

للغريب فرصة أخيرة

في تجربة جديدة تدخل طور الانفتاح على سوق بديلة، تعاقدت شركة قبنض مع شبكة “زي” الهندية على تعريب أول مسلسل هندي إلى الدراما السورية. وهكذا اختير مسلسل “الفرصة الأخيرة” ليكون عملاً من 60 حلقة يعرض الجزء الأول منه في موسم رمضان، ويلعب بطولته الممثل محمد الأحمد من سورية والممثلة دارين حمزة من لبنان. كما تنافس الشركة المنتجة بمسلسل اجتماعي آخر هو “الغريب” للممثل رشيد عساف. وهو عمل مؤجل من الموسم الفائت يروي قصة رجل يعمل في الجمارك يُسجن بقضية مخدرات وجريمة قتل لمدة عشرين عاماً، ثم يبدأ بعد خروجه رحلة البحث عن ابنته وإقناعها ببراءته.

وحدن… من أجل الذهب

انتقت الكاتبة ديانا كمال الدين قصة تجمع الواقعية الساحرة والحكايات الموروثة، وأسندت الحكاية للمخرج نجدت أنزور الذي صور العمل كاملاً في جرف صخري ساحر جنوب سورية. مسلسل “وحدن” يروي حكاية قرية توفي شبابها في الحرب الطاحنة فتولت النساء فيها متابعة سير الحياة، وسط حكاية شعبية بوجود الذهب تحت تراب القرية. أنزور يعود بعد غياب لهذه النوعية من الأعمال التي كان آخرها “المحروس” لكن مع تعثر في التسويق عربياً نظراً لعلاقته السيئة مع القنوات العربية نتيجة مواقفه الموالية للنظام السوري.

سايكو.. إيه في أمل

عادت الممثلة أمل عرفة للكتابة قبل سنة، فتحدّت نفسها عبر أداء خمس شخصيات في مسلسل واحد. وعندما تعثر المسلسل إنتاجياً لاعتماده على شركة جديدة، دخلت أمل على خط الإنتاج. وجوه لبنانية استعانت فيها أمل لم تسعفها في تسويق العمل الذي أجلّ لهذا الموسم. ويروي حكاية خمس نساء من عائلة واحدة ينتمين لثلاثة أجيال مختلفة، وسط قالب تشويقي كوميدي أخرجه كنان صيدناوي القادم من المونتاج، أما أمل فلعبت دورها كمطربة أيضاً بغناء شارة المسلسل “مالا حل” من كلمات وألحان فادي مارديني. ومع تأكيد أمل لاحقاً في مناسبات عدة عدم نيتها تكرار تجربة الإنتاج إلا أن “سايكو” عمل يستحق العرض بعد معاناة طويلة استمرت أكثر من سنة ونصف السنة.

تعاون سوري لبناني

استعانت الدراما السورية موسماً جديداً بالفنانين اللبنانيين حتى لا يكاد يخلو مسلسل من مشاركة لبنانية، على صعيد البطولة أو كضيوف شرف. وهكذا سنشاهد وسام حنا بطلاً إلى جانب الممثلة صفاء سلطان في المسلسل الكوميدي “قسمة وحب”. كما ستطل الممثلة اللبنانية بريجيت ياغي في مسلسل “غضبان”، ونلمح مشاركة واسعة لفنانين لبنانيين في مسلسل “وردة شامية” و”هوا أصفر”. ويطل المطرب اللبناني مروان خوري كضيف شرف في مسلسل “سايكو” إلى جانب عدد من أشهر ممثلي الكوميديا في لبنان. كما انتقلت الدراما السورية إلى تصوير عمل كامل في لبنان كما حدث مع مسلسل “ميادة وأولادا”، تتقاسم فيه الممثلة السورية شكران مرتجى البطولة مع الممثلين كارلا بطرس وفادي إبراهيم وجان دكاش. ومع الحضور الكثيف، لم تتشجع القنوات اللبنانية لشراء الأعمال المنتجة سورياً بل تنافست في عرض المسلسلات المنتجة لبنانياً ذات الكلفة العالية والتسويق الأنجح.

المصدر: أنس فرج