أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » انفجارات حماة: إنكار النظام مُريب

انفجارات حماة: إنكار النظام مُريب

اهتزت مدينة حماة، الجمعة، بأربعة انفجارات متتالية، مجهولة المصدر، استهدفت مطارها العسكري، ما بعد ظهيرة الجمعة. وفي حين لم تتمكن “مراصد المعارضة” من رصد أي طيران غريب في الأجواء، أنكر موالو النظام فرضية الإستهداف الخارجي، وأصدروا نسخات متعددة من رواية الحرائق المتسلسلة بسبب إرتفاع درجات الحرارة.

الانفجارات حدثت في أربعة مواقع رئيسية؛ “معمل التصنيع الحربي”، وهو معمل عسكري تحت قيادة “المخابرات الجوية” ويتواجد به عناصر من “فيلق القدس”، ومن مهامه تصنيع البراميل المتفجرة كثيرة الاستخدام من قبل قوات النظام نتيجة انخفاض تكلفتها. والمواقع الثاني هو مستودع تخزين رئيسي في المطار يحتوي كامل الذخيرة الحربية بما فيها البراميل المتفجرة، ويتألف من 6 مراكز تخزين، ويتواجد على أطراف المطار.

موقع الانفجار الثالث في حاضنتي طائرات على مقربة من شارع النيل في أطراف مدينة حماة، وهما تابعتان مباشرة لفرع “المخابرات الجوية”. الحواضن خرجت عن الخدمة نتيجة الدمار الكبير بعد الانفجار، ويعتقد أنهما كانتا تحويان طائرات إيرانية مُسيرة عن بعد. الموقع الرابع؛ المساكن العسكرية الجديدة التي أنشأت في العام 2013، ويقيم فيها خبراء عسكريون من “الحرس الثوري” الإيراني ومن “فيلق القدس” تمركزوا في المنطقة منذ العام 2016 بعد العمليات العسكرية لـ”جيش الفتح” المعارض في ريف حماة.

ويربط البعض بين الانفجارات في المطار وما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبشار الأسد، في سوتشي، الخميس، بـ”أن سحب القوات الأجنبية من سوريا سيبدأ”. الربط بين كلام بوتين والانفجارات ضد مواقع للمليشيات الإيرانية لا يبدو واقعياً، فروسيا ليست جاهزة لتحمل نتائج توتر على الأرض مع إيران في سوريا، رغم التصعيد الإسرائيلي ضدها. إذ تعتمد روسيا على سياسة التوازن بين حلفائها المتخاصمين، وتستخدم نزاعاتهم لتحقيق أفضل الشروط لها.

وسائل إعلام النظام الرسمية والبديلة، نفت حدوث غارات جوية، وقالت بحرائق جراء ارتفاع الحرارة تسببت بانفجارات في مستودعات ذخيرة، ونفت وقوع قتلى. بعض الحسابات الناشطة الموالية للنظام في “تويتر” روّجت لإحراق بعض السكان العشب بالقرب من المطار، ما تسبب بتمدد الحرائق إلى مستودعات الذخيرة. روايات الموالين تضاربت، وقال مراسل “قناة العالم” الإيرانية حسين مرتضى، إن الانفجار في أحد المستودعات جرى نتيجة ارتفاع حرارة العبوات المتفجرة. وهذا الأمر مستبعد منطقياً، فالانفجار حدث في تمام الساعة الثانية والنصف تقريباً من بعد ظهيرة الجمعة، ودرجة الحرارة لم تتجاوز في المطار 33 درجة مئوية، أي لا يمكنها أن تكون السبب المباشر لتفجير العبوات المتفجرة أو البراميل.

الأمر الأكثر غرابة، والذي يستبعد قصة الحرائق، هو أن الانفجارات المتتالية وقعت في 4 مواقع، يفصل بين الواحد منها والآخر 400 متر على الأقل. انفجار مستودع أسلحة لا يمكن أن يتسبب بتوالي الانفجارات بهذا الشكل المتسلسل، وفي جميع المراكز المهمة في المطار.

مُحللون استراتيجيون موالون للنظام، عادوا وطوروا فرضية مختلفة، وقالوا بانفجار “معمل التصنيع الحربي” بسبب تجربة صناعية فاشلة. مرة أخرى فشلوا في تبرير الانفجارات الأربعة، في مواقع متباعدة.

الاستهداف الخارجي يبدو الأقرب منطقياً، خاصة من حيث المواقع المستهدفة وأهميتها العسكرية، والمسافات ما بينها، وتسلسل الإنفجارات. الاستهداف عبر صواريخ ذكية موجهة، يبدو الاحتمال الأكثر معقولية.

سيارات الإسعاف هرعت مباشرة نحو مكان الحادث، واستمرت بإجلاء القتلى والإصابات لأكثر من ساعتين، إلى مستشفى حماة الوطني الذي يبعد كيلومترين عن المطار. الخسائر البشرية لم تتجاوز 25 عنصراً معظمهم من قوات النظام، على عكس ما أشيع عن مقتل العشرات من القوات الإيرانية. ومن المتوقع مقتل 4–7 عناصر إيرانيين، نتيجة استهداف أحد المساكن العسكرية لقوات “فيلق القدس”. جميع القتلى والجرحى نقلوا بشكل مباشر إلى مستشفى حماة الوطني.

مطار حماة العسكري يقع في المنطقة الشرقية الشمالية لسكة القطار التي تصل إلى مصياف غرباً. وتعد هذه المنطقة، والتي تحوي على قرى ربيعية والرقيطة، من أكبر القواعد الإيرانية العسكرية، وفيها مساكن ومراكز تدريب يشرف عليها “فيلق القدس” و”لواء فاطميون”.

المنطقة الممتدة بين جبل معرين ومعسكر الشيخ غضبان وجبال القدموس ووادي العيون، تعتبر مثلثاً عسكرياً إيرانياً في المنطقة الوسطى من سوريا، وقريبة من الساحل، وتقع في مناطق موالية للنظام. وعملت القوات الإيرانية على إنشاء قواعد ومراكز تدريب في المثلث، منذ العام 2014، ومعظمها بات جاهزاً كجبال القدموس والمواقع على الطريق الدولي إلى مصياف. وترتبط هذه المراكز ببعضها، على شكل قاعدة عسكرية ضخمة، مبنية بنظام جيش مُصغّر. وتتصل هذه النقاط والقواعد العسكرية، بشكل متسلسل، بمطار حماة العسكري، الذي يعتبر بدوره مركزاً لـ”الحرس الثوري”.

ودائماً ما تُشاهدُ طائرات الشحن من نوع “أليوشن” تهبط في المطار، وتفرغ حمولاتها، قبل أن يتم توزيعها إلى شبكة القواعد الإيرانية. وعلى الرغم من ذلك، لم تستخدم القوات الإيرانية مطار حماة لأغراض تجسسية عبر طائراتها المسيرة عن بعد.