أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » ها هو رمضان قد عاد يا أمي و الظالم ما توقف عن ظلمه يوما..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و الظالم ما توقف عن ظلمه يوما..!!

ربما كان العام 1976..

كان الوقت في رمضان، و كنت ما أزال صغيرا..

كنت أسكن مع أمي في أحد الأقبية من حي المزة في دمشق و تحديدا في منطقة الفيلات الغربية..

كانت أمي تحب أن تسهر حتى الفجر في الحديقة الصغيرة خلف البيت و هي تقرأ القرآن و تسبح بالمسبحة و تدعو الله لي و لأخوتي بكل ما تتمناه لنا، و تدعو الله لأمور أخرى أيضا لا داعي لذكرها هنا… ثم يأتي وقت السحور فتأكل و تخلد للنوم بعدها..

في إحدى الليالي التي سهرت معها حتى وقت متأخر سألتها: هل يسمع الله دعاؤك يا أمي؟ فقالت: طبعا يسمع!! فسألتها: و هل يستجيب للدعاء؟ فقالت: طبعا يستجيب!!

فقلت لها: و لكن يا أمي منذ أن وعيت أنا على هذه الدنيا و لسانك لا يترك الدعاء أبدا، و مع ذلك فأنا لا أرى بأن الله يستجيب للدعاء..!!!

فقالت: يا حبيبي، إننا ندعو الله بطريقتنا نحن كبشر، و بلساننا كبشر، و بلغتنا كبشر، و لكن رب العالمين يستجيب بطريقته هو و بلغته هو… و نحن لا نستطيع إدراك تدابير الله!!

فقلت لها: كيف يستجيب و كل شيء على حاله… و الظلم نفسه يزيد و لا ينقص؟!!!!!

فقالت: و لكن ألا تلاحظ أن قدرتي على التحمل تزيد أيضا و لا تنقص… أليست هذه برحمة من رب العالمين؟

و ها هو رمضان قد عاد يا أمي و أنت قد تجاوزت الثمانين و لم تعودي قادرة على الركوع أو السجود..

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و أنت ما زلت على نفس الدعاء..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و الظالم ما توقف عن ظلمه يوما..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و أنت على ما أنت من الصبر و التحمل و العطاء الكريم بلا مقابل..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و أنا… و أنا قد تجاوزت الخمسين و ما زلت أحلم بالجلوس إلى جانبك و أنت تبحرين في النظر إلى السماء لأنتظر إشارة الرحمة من رب رحيم..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و ليس في ذكرياتي سوى الوجع و الألم و الخذلان..!!

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و ما زالت دموعك تقهرني في كل ليل..

ها هو رمضان قد عاد يا أمي و ما زالت كلماتك تأسرني…

و ما زال الدعاء نفسه يؤرق ليلي و يرهق أيامي..

ما زال الدعاء نفسه يا أمي يحير عقلي و تتوه به أحلامي..

ما زال الدعاء نفسه يا أمي يطوف بي حول كعبة الصمت و يخرس لساني و أقلامي..

ما زال نفس الدعاء يا أمي.. يحتجزني.. يقيدني.. يعتصرني و يكسّر عظامي..

أما آن الأوان يا أمي أن أسير على طريق اللقاء..؟

أما آن الأوان يا أمي أن أخاطب السماء بلغة السماء..؟

أما آن الأوان يا أمي أن أتقن لغة الوجود و أجيب على الفناء بالفناء..؟

أما آن الأوان يا أمي أن أتوقف عن رد الغدر بالوفاء..؟

أما آن الأوان يا أمي أن يتوقف لساني عن الدعاء..؟

أما آن الآوان يا أمي أن أكون أنا الدعاء..؟

سوف أكون أنا الدعاء يا أمي..

سوف أكون أنا الدعاء..!



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع