أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » المركزي التركي ينعش الليرة بزيادة فائدة الإقراض من 13.5 إلى 16.5%

المركزي التركي ينعش الليرة بزيادة فائدة الإقراض من 13.5 إلى 16.5%

تحسن سعر صرف الليرة التركية مساء اليوم الأربعاء، من 4.863 إلى 4.558 للدولار، فور صدور قرارات المصرف المركزي، برفع فائدة الإقراض من 13.5 إلى 16.5%، في محاولة لوقف تراجع سعر صرف الليرة التي هوت صباح اليوم إلى نحو 4.90 ليرات أمام الدولار، لتخسر 4% تقريباً من قيمتها خلال يوم واحد.

وجاء قرار البنك المركزي التركي مخالفاً لدعوات الحكومة التركية والساسة الأتراك، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان، بتخفيض أسعار الفائدة لتشجيع الاقتراض وتنشيط الاقتصاد وإنعاش سعر صرف الليرة، إذ رفع البنك نسبة “نافذة السيولة المتأخرة” المخصصة للمعاملات التي تجري بين الساعتين الرابعة والخامسة بعد الظهر، بواقع 3 نقاط.

وكان المصرف التركي قد رفع في 25 إبريل/ نيسان الفائت هذه الفائدة من 12.75% إلى 13.50% وأبقى على القرارات السابقة، أي تثبيت سعر إعادة الشراء (الريبو) لأسبوع من دون تغيير عند 8%، وسعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 9.25%، وسعر فائدة الاقتراض لليلة واحدة عند 7.25%.

وكان سعر الليرة التركية قد تحسن قليلاً، مساء الأربعاء، لتسجل 4.8636 للدولار و5.690 لليورو، عقب تراجع وصفه مختصون بالكارثي، ليل الثلاثاء وصباح الأربعاء، بعد أن هوى سعر الصرف إلى نحو 4.90 ليرات، لتخسر نحو 4% من قيمتها خلال يوم واحد، وليستمر مسلسل تراجع سعر صرف العملة التركية التي فقدت نحو 8% من قيمتها خلال الأيام العشرة الأخيرة وأكثر من 22% منذ بداية عام 2018.

قبل أن يأتي قرار المصرف المركزي برفع سعر الفائدة وتحويل بورصة إسطنبول جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير إلى الليرة التركية.

ويصف خبرء أتراك ما يجري بالسوق النقدية بـ”الحرب الاقتصادية” المعلنة على بلادهم، من الداخل والخارج، قبل بدء الانتخابات النيابية والرئاسية التي ستجرى في 24 يوليو/ تموز المقبل.

ويقول المحلل التركي، يوسف كاتب أوغلو، إن هناك مضاربات بالسوق النقدية وتختفي وراءها دول، خليجية وأجنبية، ولا نستبعد دور الإمارات التي اشترت عبر “بنك الإمارات دبي الوطني” كامل حصة “سبير بنك” الروسي في مصرف “دنيز بنك” التركي، بنحو 3.2 مليارات دولار، فعلى الرغم مما لذلك من انعكاس إيجابي وثقة بالقطاع المصرفي، إلا أن لتوقيته مرامات تدخلية بالسوق النقدية.

وفي حين يؤكد المحلل التركي أن مفاعيل تلك المضاربات “مؤقتة وستنتهي يوم 25 يوليو/ تموز المقبل”، يشير إلى أن الولايات المتحدة تتدخل عبر “أذرع متعددة” وإلا من يبرر خسارة الليرة التركية 4% من قيمتها ليل الثلاثاء، والأسواق مغلقة ولا يوجد أي طارئ أو حدث اقتصادي أو غير اقتصادي، حدث بتركيا. بل على العكس، جميع المؤشرات الاقتصادية، من صادرات ونمو وسياحة، هي الأفضل منذ عام 2014، ولا من مؤشر سلبي سوى بالميزان التجاري والبطالة.

وتؤكد الحكومة التركية أن ثمة تلاعباً خارجياً بسعر عملتها، هدفه التأثير على الناخبين ومحاولة الغمز بسياسة حزب العدالة والتنمية الاقتصادية وموقفها من سعر الفائدة المرتفع.

وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، اليوم الأربعاء، إن بلاده تمكنت من تخطي كافة الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمام مسيرتها وتطورها منذ 2014 حتى اليوم، وأن التلاعب بسعر صرف الليرة لن ينال من تركيا.

وأضاف بوزداغ، في تصريح للصحافيين بولاية يوزغات وسط تركيا، أن “من يعتقد أنّ التلاعب بسعر صرف الليرة سيغير من نتائج الانتخابات المقبلة مخطئ، فالشعب كشف اللعبة ومن يقف وراءها، ولن يسمح لأحد بالنيل من تركيا”.

قرار البورصة

وجاء تدخل المصرف المركزي اليوم مشابهاً لما حدث عام 2014 وقت رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع طارئ عند منتصف الليل، ليوقف موجة مبيعات مماثلة للتي تجري اليوم في الأسواق. ليأتي مع قرار بورصة إسطنبول، اليوم الأربعاء، تحويل جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير إلى الليرة التركية، كعامل حماية لليرة من التدهور.

وأوضحت البورصة في بيان أن تحويل فائض العملات الأجنبية إلى الليرة التركية يظهر مدى ثقة البورصة بالليرة التركية، مشيرة إلى النمو الاقتصادي الذي تحقق في تركيا خلال العام الماضي، ووصل إلى 7.4%، وحجم الصادرات التي زادت على صادرات 2016 بنسبة 10.2%، إلى أكثر من 157 مليار دولار.

ولفتت بورصة إسطنبول إلى وجود مضاربات تهدف إلى تشويه صورة الاقتصاد التركي قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيراً إلى أن تلك المضاربات لا تتوافق مع المعطيات الاقتصادية الحقيقية في تركيا.

ويرى محللون أن في انتعاش سعر الدولار بالآونة الأخيرة سبباً مهماً بتراجع سعر صرف الليرة كما أن فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستشهدها تركيا الشهر المقبل تعد سبباً في تذبذب سعر الصرف، نظراً لاعتماد الاقتصاد كأهم أركان الحملات الانتخابية.

وخلال عرض بياني حزب “العدالة والتنمية” الحاكم وحزب “الجيد” ومن ثم حزب “الشعب الجمهوري” الذي خصص مرشحه محرم اينجه اليوم الأربعاء، لاحظ المراقبون مساحة كبيرة من حديثه لليرة وحمل حزب “العدالة والتنمية” المسؤولية من خلال “وقوفه بوجه رفع سعر الفائدة”.

ويضع الاقتصادي التركي، خليل أوزون، 5 أسباب لتراجع سعر صرف الليرة التركية، على الرغم من أن جميع تلك الأسباب غير اقتصادية على حسب قوله، إذ شهدت مؤشرات الربع الأول من العام الجاري استمراراً للأرقام والنسب المرتفعة، على صعيد الصادرات والسياحة وتراجع نسبة البطالة.

وكشفت هيئة الإحصاء أخيراً ارتفاع قيمة الصادرات التركية خلال الربع الأول من العام الجاري بنحو 8.9% عمّا كانت عليه خلال الربع الأول من عام 2017 لتبلغ قيمتها 41.18 مليار دولار، وفي المقابل ارتفاع عدد السياح بنحو 36% ليبلغ عدد السياح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، 5.138 ملايين سائح بقيمة عائدات وصلت إلى نحو 4.5 مليارات دولار، وتراجع نسبة البطالة أيضاً.

ويصنف الاقتصادي التركي السياسة، بالدرجة الأولى، سبباً في تراجع سعر عملة بلاده، معتبراً لـ”العربي الجديد” أن موقع تركيا اليوم، الأقرب إلى اللاانتماء لأي حلف، سواء أكان في حلف وارسو على الرغم من قربها وحسن علاقاتها مع روسيا، أو حلف شمال الأطلسي على الرغم من أنها من أهم أركانه، وضعها بموقع الاستهداف، وخاصة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. طبعاً وما نتج عن السياسة من حروب دخلت تركيا في بعضها، خاصة في سورية ومكافحة الإرهاب.

وأما السبب الثاني برأي أوزون، فهو عدم التوافق بين السلطة السياسية والسلطة النقدية على سعر فائدة موحد، وعلى الرغم من كل التحذيرات من قيادة الدولة والحكومة، رأينا عدم استجابة من المصرف المركزي لخفض سعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير، وهو سبب يزيد من التوجس لدى من يمتلك الليرة، بأن سعرها قابل للتبدل على حسب نتائج الانتخابات ومدى صلاحية الرئيس وكسر تفرّد المصرف المركزي على اعتباره جهة مستقلة.

ويضع المتحدث فترة الانتخابات سبباً ثالثاً، إذ لا يوجد وضوح بالنسبة للأتراك، لخريطة البرلمان على الأقل، بواقع تحالف ستة أحزاب أمس “حزب الشعب الجمهوري، السعادة، الجيد، الشعوب الديمقراطية، الوطن وحزب العدالة” ضد تكتل “العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى”، ما يعني التريث إن لم نقل التخوّف من الليرة التي يعتبر تراجع سعر صرفها، فضلاً عن عجز الميزان التجاري ونسبة البطالة، من أهم الأسلحة الاقتصادية التي تشهرها المعارضة بوجه تكتل العدالة والتنمية والرئيس أردوغان.

ويأتي استمرار اتهامات اقتصاديين ومسؤولين من الولايات المتحدة وعدم انتهاء قضية رضا صراف، سبباً رابعاً، خاصة بعد الحكم على محمد هاكان عطا الله قبل أيام واحتمال زج مسؤولين أتراك آخرين بقضية خرق العقوبات على إيران.

وخامس أسباب تراجع سعر صرف العملة التركية في رأي الاقتصادي خليل أوزون هو استمرار تخفيض وكالات التصنيف الائتماني للدين الخارجي، الذي كان آخره من “ستاندرد آند بورز”، ما يزيد الضغط على الليرة بواقع ارتفاع الديون التركية الخارجية.

ولم يبتعد الأكاديمي التركي، وهبي بايصان، عن سابقه لجهة الأسباب، وإن وضع تخفيض وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف ديون تركيا السيادية إلى مرتبة أقل ضمن فئة الديون العالية المخاطر، بالمرتبة الأولى، لأنها الأحدث، ونظراً إلى ما قالته الوكالة خلال بيانها، سواء من مخاوف تدهور آفاق التضخم أو تزايد صعوبات القطاع الخاص، لأن ذلك يخلق توجساً لدى المستثمرين، خاصة الخارجيين منهم.

وألمح إلى أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تخلق أجواء من الغموض والترقب وقلما يجازف رأس المال خلالها بأي مشروع، وهو السبب الثاني بحسب الأكاديمي في إسطنبول.

واعتبر بايصان خلال تصريحه لـ”العربي الجديد” أن تراجع سعر صرف الليرة سيتوقف، كحد أقصى، بعد الانتخابات، وعلى الرغم من أنه لا يؤثر على مؤشرات اقتصاد بلاده، بل يفيد الصادرات والسياحة، فإن هذه “الثغرة” سيتم سدها بعد الانتخابات.

اسطنبول – عدنان عبد الرزاق