أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس رئيس الوزراء سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة إثر انتخابات 6 أيار/مايو، وفق ما أعلنت الرئاسة على حسابها على تويتر.

وجاء في الاعلان انه “عملا بأحكام المادة 53 من الدستور .. استدعى الرئيس عون رئيس الوزراء سعد الحريري وكلفه تشكيل الحكومة”.

وقبل التكليف حصل رئيس تيار المستقبل اللبناني، سعد الحريري،على دعم أغلبية المجلس البرلماني الجديد، لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

ووفقا لوكالة “الأناضول”، فإن الحريري، حصل على موافقة 68 نائبًا من أصل 82 شاركوا في المشاورات الأولية، لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، والتي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، التي أجراها الخميس، بينما رفض 14 نائبًا منح الثقة للحريري.

وحاز الحريري على ثقة كل من كتلة اللقاء الديمقراطي الذي يتزعمه وليد جنبلاط (9 نواب)، والتكتل الوطني (4 نواب) وحركة الاستقلال (1)، وكتلة النواب الأرمن (3)، وكتلة ضمانة الجبل(2)، وتكتل لبنان القوي(24)، وكتلة تيار المستقبل (21)، وكتلة الوسط المستقل (4).

ورفضت كتلة ” الوفاء للمقاومة”، التابعة لحزب الله تسمية الحريري، لرئاسة الحكومة، إلا أنها أكدت استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة والتعاون الإيجابي مع من تسميه الأغلبية البرلمانية.

وسعد الحريري الذي كُلّف الخميس تشكيل حكومة لبنانية جديدة، صاحب مسيرة سياسية صعبة بدأت بعد مقتل والده رفيق الحريري في 2005، وانتقل خلالها من مواجهة مفتوحة مع سوريا وحزب الله الى مواقف أكثر براغماتية، “حرصا على البلد”، كما يقول، وهي المرة الثالثة التي يكلف فيها الحريري تشكيل الحكومة.

وسطع نجم سعد الحريري (48 عاماً) في العام 2005، زعيماً سياسياً بعدما قاد فريق “قوى 14 آذار” المعادي لسوريا الى فوز كبير في البرلمان، ساعده في ذلك التعاطف الكبير معه بعد مقتل والده في تفجير مروع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه وساهم في إخراج الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثين سنة من تواجده فيه.

وأحدث ذلك في حينه انقلاباً في المشهد السياسي اللبناني الذي كانت دمشق اللاعب الاكثر نفوذاً فيه على مدى عقود.

ترأس بين 2009 و2011 حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الاطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وبينهم الرئيس الحالي ميشال عون بسحب وزرائهم منها. وجاء ذلك بعد أزمة سياسية طويلة على خلفية رفض حزب الله للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري. وقد وجهت المحكمة اتهاما الى عناصر من الحزب اللبناني في القضية.

في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، تولى رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية، بناء على تسوية كانت جاءت بميشال عون، أحد ابرز حلفاء حزب الله، رئيساً للجمهورية في تشرين الأول/اكتوبر 2016 بعد عامين ونصف من الفراغ الرئاسي.

ويعود اليوم رئيسا للحكومة بعد انتخابات نيابية كرسته الزعيم الابرز بين السنة الذين تعود اليهم رئاسة الحكومة في لبنان، لكن بتراجع كبير في عدد اعضاء كتلته النيابية أعاده البعض الى تدني شعبيته بسبب التسويات والتنازلات السياسية التي قام بها.

ولم يعمل سعد الحريري في السياسة بتاتاً خلال حياة والده. سمته العائلة لخلافته في العمل السياسي بسبب “دبلوماسيته”، بحسب مقربين.

طويل القامة، وتتسم اطلالاته الاعلامية غالباً بالهدوء. الا انه تعلم كذلك على مدى السنوات الماضية كيف يصبح خطيباً يحرك الحماسة بين انصاره، بعدما انتقده معارضوه كثيراً لعدم قدرته على التعبير بشكل جيد باللغة العربية.

عندما يتحدث عن مشاكل لبنان او عن والده، غالبا ما تغرورق عيناه بالدموع عبر شاشات التلفزة، الامر الذي يكشف، بحسب محبيه، “صدقه”، وبحسب معارضيه “ضعفه”.

ورغم القاعدة الشعبية العريضة التي انطلق منها، لم يحقق الكثير في مشواره السياسي بسبب عمق الانقسامات في لبنان، بل اتسمت مسيرته بكثير من التنازلات وخصوصاً خلال مواجهات سياسية عديدة مع خصمه الأبرز حزب الله.

واتهم سعد الحريري النظام السوري بالوقوف وراء اغتيال والده، لكنه اضطر بعد تسلمه رئاسة الحكومة في 2009 وتحت وطأة الضغوط السياسية الى القيام بزيارات عدة الى دمشق، وصولا الى اعلانه في آب/اغسطس 2011 ان اتهامه لسوريا كان “سياسيا”.

كما اعلن مراراً انه لن يقبل بحكومات وفاق وطني يعرقل فيها حزب الله اتخاذ القرارات، قبل ان يشارك تيار المستقبل الذي يتزعمه في الحكومات المتتالية.

ورفض وصول ميشال عون الى رئاسة الجمهورية بشدة على مدى سنوات، قبل ان يعمد الى ترشيحه بنفسه في 20 تشرين الاول/اكتوبر، ضامنا له أكثرية نيابية أوصلته إلى الرئاسة.

ويتوقع ان تكون مهمته في تشكيل حكومة جديدة صعبة، إذ ان الانتخابات الاخيرة لم تفرز له ولحلفائه غالبية واضحة كما كان الامر في برلماني 2005 و2009. بينما كرست هذه الانتخابات نفوذ حزب الله وقوته.

“الصدمة”

في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أعلن الحريري استقالته من رئاسة الحكومة من السعودية، قائلا إنه يريد إحداث “صدمة” تفتح الأعين على دور حزب الله السلبي على لبنان بسبب تدخله في النزاعات الاقليمية بدعم من ايران.

لكن الصدمة كانت للبنانيين الذين لم يفهموا استقالة لم يمهد لها شيء. واعتبر خصومه قرار استقالته “سعوديا”، وقام الحكم ممثلا برئيس الجمهورية حملة دبلوماسية متهما الرياض بابقاء الحريري لديها “رهينة”.

وزاد في الارباك أن الحريري أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية الى حين بدء مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار مساندة له في كل خياراته السياسية.

وفي الماضي، قال مقربون منه مرارا لوكالة فرانس برس ان عائلته بقيت في السعودية بعد خوضه معترك السياسة في لبنان “لاسباب امنية”.

وغادر الحريري الرياض بعد أكثر من أسبوعين عائدا الى لبنان وعن استقالته بعد تدخل من فرنسا.

الثروة والاعمال

ولد سعد الحريري في 18 نيسان/ابريل 1970، ويحمل إجازة في الاقتصاد من جامعة جورج تاون في واشنطن.

وهو متزوج من لارا بشير العظم التي تنتمي الى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينات. أولاده حسام الذي يتابع تحصيله الجامعي في بريطانيا، وعبد العزيز ولولوة.

ويروي مقربون منه انه يهوى الطبخ، ويطبخ احياناً لاصدقائه. كما يهوى القيام بتمارين رياضية منتظمة.

ورث الحريري عن والده، بالاضافة الى السياسة، ثروة ضخمة وشبكة واسعة من العلاقات حول العالم. لكنه عانى من مشاكل مالية كبيرة خلال الفترة التي سبقت عودته الى رئاسة الحكومة في نهاية 2016. وقال إن التزامه السياسي كلفه الكثير من ثروته.