أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » المعفش الاكبر ..!!..القضية بدون شك اكبر من قضية “براد” معفش .!! يكتبها نضال معلوف

المعفش الاكبر ..!!..القضية بدون شك اكبر من قضية “براد” معفش .!! يكتبها نضال معلوف

المعفش الاكبر ..
ربما لا يعرف الكثير منكم اهتمامي بالتراث السوري ، ومن ضمن اهتمامي هذا قمت بدارسة تطور الحركة العمرانية في دمشق ، وتابعت هذه الحركة منذ بداية القرن العشرين حتى يومنا هذا كيف تحولت هذه المدينة من جنة كان يتغنى بها كل من مر بها، الى هذا النسيج الاسمنتي السرطاني الذي لم يبقي موطأ بحجم قدم للجمال فيها ..

.
والتمدد باتجاه ضواحي دمشق وغوطتها تسارع بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي ، وما هو معروف للجميع بان معظم هذا التوسع كان غير مرخص ولا نظامي حيث تمددت هذه الكتل الاسمنتية العشوائية على “الاراضي الزراعية” والبساتين حتى قضت عليها نهائيا ..

.
هذا التمدد كان بعلم السلطات السورية ومباركتها ، واعتقد بان المسؤولين عن البلد المتمركزين على جبل قاسيون كانوا يستطيعون ان يروا هذ التمدد المرضي كيف ينهش باطراف العاصمة مثل مرض الغارغرينا ويحول الحياة فيها الى موت بطيء ..

.
ومن خلال عملي الصحفي منذ العام 2004 ومتابعتي لهذا الموضوع ومحاولة معرفة كيف قامت مئات الاف الابنية غير النظامية يسكنها الملايين من البشر “تهريب” ، واصبحت الابنية غير النظامية اكبر من مساحة العاصمة ذاتها بمرات ..

.
وبدون طول سيرة اكتشتف بان هذه العملية تقودها مافيا واسعة تبدأ من القاعدة وتصل الى رأس الهرم تبيع الغوطة وبساتين دمشق وجنتها قطعة قطعة ..

.
كثيرون لا يؤمنون بنظرية المؤامرة ، وانا منهم .. ولكني ايضا لا اؤمن بالسذاجة .. ويجب ان نسأل انفسنا خلال خمسين سنة ماضية عندما كان الحكم مستتب والامن مستقر في سوريا تحت حكم نظام واحد وحزب واحد وشخص واحد .. لماذا لم يتم ايجاد حلول للسكن في دمشق بحيث تحمي اجمل ما فيها وتحافظ على هذه الجنة التي بقي سكان الارض يتغنون بها لالاف السنين .. لماذا تم اختيار حل الابنية الافقية الواطأة المنتشرة بفوضوية قبيحة على كامل مساحة دمشق الجميلة ..

.
لماذا استمرت “المخالفات” خمسون عاما ، مرض عضال يأكل مدينتنا يوما بعد يوم في صمت حكومي مريب ..

.
بالمنطق السليم الموضوع نعم يتعلق بالمادة وبالاستفادة من بيع هذه الجنة قطعة قطعة بعد السطو عليها وسرقتها ..

.
ولكن كان يمكن جمع مبالغ موازية اواكثر من خلال اقامة مدنا منظمة تأخذ حلول البناء العامودي وتترك مساحات خضراء كبيرة تحافظ على جمال دمشق ورونقها ..

.
هل يوجد احد يمكن ان يقنعنا بان ( السلطات ) لم تنتبه الى هذا الموضوع 50 عاما كاملة .. (مثل ذاك الذي اكل 50 كف على غفلة .. ) .. لماذا سمحت السلطات بذلك وما الاسباب .. ؟! يخيل الي بانه لا يستطيع ان يفعل هذا بهذه الجنة التي امتلك في مكتبتي مئات الكتب التي تتغنى بها حتى منتصف القرن العشرين .. يخيل الي لا يستطيع ان يفعل بالشام ما فعل الا ذاك الذي يمتلك ثأرا قديما معها ويريد ان يدمرها .. نعم بالمنطق البسيط هي عملية انتقام وتدمير لاسباب يجب ان نبحث وراءها ونكتشفها ..

.
لقد عفشوا دمشق منذ وقت طويل عفشوا ارضها وشجرها وماءها وكل ما هو جميل فيها .. قبل ان يعفشوا الغسلات والبرادات واحجار الابنية المهدمة فيها ..

.
الثأر قديم وعملية القتل تتم بقلب بارد منذ سنين .. واذا اردنا ان نفهم القصة يجب ان نعود لنقرأ بدايتها ونحقق فيها .. لان القضية بدون شك اكبر من قضية “براد” معفش .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع