أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » روسيا غير معنية بحروب إيران والأسد : يكتبها بسام مقداد لموقع المدن

روسيا غير معنية بحروب إيران والأسد : يكتبها بسام مقداد لموقع المدن

جبهة النصرة تقتل مسلحاً تركياً وتخطف زوجته وأولاده 
جاء التحذير الأميركي الأخير بأن واشنطن سوف تتخذ ” تدابير صارمة” في حال فتحت قوات النظام السوري النار في منطقة “خفض التصعيد” في جنوب البلاد ، ليحول تهديدات النظام بشن هجوم على محافظتي القنيطرة ودرعا إلى مجرد عملية توزيع مناشير بالمروحيات ، تدعو إلى المصالحة .

وكان النظام السوري قد روج ، بعد انتهاء العمليات في ضواحي دمشق ، من أنه يعد هجوماً كبيراُ على محافظتي درعا والقنيطرة ، بمساعدة الفصائل الشيعية الموالية لإيران والميليشيات الفلسطينية الموالية له .

لم يكن من الصعب التأكد من أن الحديث عن هجوم مماثل ، يندرج ، ضمن أمور أخرى، في سياق الإبتزاز الإيراني السوري للمطالبة الروسية بانسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من سوريا والرد على هذه المطالبة . وكان الرد الإيراني الرسمي على المطالبة الروسية هذه قد جاء على لسان الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي ، واتسم بانفعالية شديدة برزت في كلماته ” لا يستطيع أحد إجبار إيران على القيام بأمر ما” ، وتأكيده بأن المشاركة الإيرانية في النزاع السوري ” سوف تطول بمقدار ما ستكون الحكومة السورية بحاجة إلى مساعدة إيران” .

لم يتأخر الإعلام الروسي في الرد على التلويح السوري الإيراني بشن الهجوم المذكور ، ونقل عن خبراء ومتابعين روس أقوالهم الصريحة والمباشرة ، بأن روسيا لن تكون معنية بحروب إيران والأسد تلك . فقد نقلت صحيفة “NG” عن نائب رئيس تحريرها للشؤون العسكرية قوله ، بأنه في حال نشوب الحرب في القنيطرة بين إسرائيل وسوريا ، فإن لدى العسكريين الروس في سوريا ما يكفي من المشاغل غير هذه الحرب . وقال ، بأنه سوف يتعين على السوريين القتال من دون مساعدة القوات الجوية الروسية ، لأن الجيش الإسرائيلي سوف يرد بالتأكيد على أي تحركات للقوات السورية والميليشيات التابعة لإيران في القنيطرة ، مما يجعل من الصعب استخدام الطيران الحربي الروسي .

ويذهب الخبير الروسي في النزاع السوري أنطون مدراسوف إلى حد القول للصحيفة عينها، بان الضربات الإسرائيلية لسوريا “مفيدة جداً لروسيا” . ويفسر مدراسوف تأكيده هذا ، بأن إيران لن تستجيب بالتأكيد للدعوة الروسية بالإنسحاب من سوريا ، وسوف تجد أشكالاً مختلفة للإبقاء على القوات التابعة لها في سوريا . ولا يستبعد الرجل وجود مفاوضات بين مسؤولين روس وأميركيين و خليجيين لعقد “صفقة” يتم بموجبها التخفيض من الوجود الأميركي في سوريا ، مقابل الضغط الروسي على إيران لسحب قواتها . ولذلك يعتبر مدراسوف، أن بوسع روسيا استخدام الورقة الإسرائيلية كوسيلة ضغط على إيران لتحقيق مثل هذا الإنسحاب .

معلق روسي آخر (بيتر لفوف) يقول للموقع الإلكتروني الروسي “NVO” ، في تعليقه على الشروط الأميركية على إيران ، بأن إيران سوف تكون وحيدة في المجابهة مع الولايات المتحدة . ويعدد الرجل الظروف ، التي تحول دون استعانة إيران بالإتحاد الأوروبي والصين في هذه المواجهة .

أما بشأن الموقف الروسي من هذه المجابهة ، يؤكد المعلق المذكور ، بأن الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة للمواقع السورية والإيرانية في سوريا قد أظهرت ، بأن موقف موسكو سوف يكون واضحاً ولا يحتمل أي لبس ، فهو ” صراعهم ، ولا علاقة لنا بالأمر” . ويقول الرجل ، أنه على الرغم من الكلام والتصريح بعدم مشروعية أعمال واشنطن بشأن الصفقة النووية مع طهران ، إلا أن روسيا لن تحارب عن إيران في حال نشوب نزاع مسلح ، ولن تساعدها عسكرياً . ومن الواضح ، على قوله ، بأن زيارة نتانياهو الأخيرة إلى موسكو ، لم تترتب عليها نتائج تكتيكية فحسب ، بل ونتائج إستراتيجية أيضاً ، خاصة بالنسبة لإيران وسوريا. ويستنتج الرجل ، بأن الولايات المتحدة سوف يكون بوسعها قصف إيران في سوريا والعراق واليمن ، ولن يكون لدى إيران أي أمل بتلقي أية مساعدة ، بل هي نفسها لا تراودها أية آمال في هذا الشأن .

يشكو الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الروسي للعلاقات الخارجية ألكسي خلابنيكوف من سلوك النظام السوري والإيرانيين حيال روسيا ، ويقول للموقع الأميركي ” The Daily Beast” بأنهم يؤكدون لبوتين دوماً ، بأن ” كل الأمور على مايرام” ، إلا أنهم “يخربون مخططاته” في نهاية المطاف . كم من مرة حاولت روسيا ، على قوله ، عقد صفقة مع الولايات المتحة أو تركيا ، إلا أن سوريا وإيران كانتا تقدمان على خطوة إستفزازية ما و”تخربان الخطط الروسية” .

الإعتراضات الروسية على سلوك النظامين الإيراني والسوري ، قد تخلق انطباعاً ، بأن بوتين يسعى لوضع حد للمقتلة السورية وإعادة السلام إلى سوريا . إلا أن الموقع الأميركي المذكور يقول ، بأن الكثيرين يشككون في قدرة الكرملين على حل أية صراعات وتسويتها ، خاصة في سوريا . وتنقل عن السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد قوله بأنه يشكك في أن تكون لدى بوتين “استراتيجية عظيمة” ، بل هو يتخذ دوماً قرارات تكتيكية قصيرة الأجل ، ويأمل بنجاحها .

ويؤكد الإختصاصي الروسي في شؤون الشرق الأوسط يوري بارمين على كلام روبرت فورد ، ويقول ” لا زلنا نعتبر ، أن لدى بوتين خططاً عظيمة بشأن سوريا ، وهو يعرف كيفية تسوية هذا الصراع ، لكنه ، في الحقيقة يبدو غير معني في تسوية المشكلة ” . ويرى أن بوتين مرتاح لما تحقق له من نتائج في سوريا ، إذ أنه رسخ نفوذه في سوريا وكذلك وجوده في الشرق الأوسط . أما ما يجري الآن في سوريا فلا يشكل له كبير اهتمام ،حسب بارمين ، ويبدو أنه سوف يرضى باحتواء الصراع بين إيران وإسرائيل في سوريا .

وتتفق مجلة “فورين بوليسي” الأميركية مع استنتاجات الخبير الروسي المذكور ، وترى في مقالة لها منذ أيام بعنوان ” لعبة بوتين في سوريا تقترب من النهاية” ، أن الحرب السورية تتجه أكثر نحو التجميد والتحول إلى حرب مديدة وبطيئة ، تتحول خلالها سوريا إلى مسرح للاعبين كبار لا علاقة لسوريا بها .