أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » مخاض سورياا طويل مؤلم لا احد يملك تأكيدا بانه سيولد من رحمه واقع معافى يلبي ما تطلع اليه المواطن بعد كل هذه المعاناة .

مخاض سورياا طويل مؤلم لا احد يملك تأكيدا بانه سيولد من رحمه واقع معافى يلبي ما تطلع اليه المواطن بعد كل هذه المعاناة .

صادف البارحة ان عرض لي الفيسبوك منشورين متتالين الاول لرجل اعمال معروف في حلب مؤيد للنظام يرثو ضابط في الامن السياسي قتل في ظروف غامضة ، والثاني منشور كتبه معتقل سابق كان قد عذب تحت اشراف ذات الضابط يلعن روحه فيه ..

.
المهم ان مقتل هذا الضابط فتح الباب امام الشارع الحلبي للحديث عن التجاوزات والانفلات الامني والمظاهر المسلحة في المدينة وكما يقول المثل ” مو رمانة .. قلوب مليانة” ..

.
عشرات التعليقات على بوستات تتكلم عن اغتيال الضابط عادة كتبها مؤيدون وعلق عليها الناس الذين نسميهم بالرماديين ..

.
سائق السوزكي الذي رفع مسدسه في وجه شرطي ، مرافقة عضو مجلس الشعب الذي اعتدوا بالضرب على مواطن ، عنصار من اللجان تسرق اسلاك الكهرباء .. الخ

.
طبعا وكل هذا الكلام جاء في سياق مناشدات للمسؤولين لمعالجة هذا الوضع ووضع حد لهذه الممارسات ..

.
ومع الاسف فاني اعتقد ان هذا الواقع كما وصفه اهل حلب من خلال التعليقات لن يتغير في وقت قريب كما ان المشهد سيتكرر في باقي المدن التي ينتهي فيها القتال مع مسلحي المعارضة ..
وذلك لاسباب موضوعية كثيرة ..

.
اولها بان وظيفة “المسلح” موالي كان ام معارض كانت الوظيفة الاكثر انتشار بين صفوف الشباب في سوريا خلال السنوات السبع الماضية ، حتى انه يمكن القول بان جيلا نشأ باكمله لا يمتلك الا مهارة حمل السلاح ، القتل ، السرقة ، السلبطة ، الارتزاق ، التعفيش .. الخ …

.
هؤلاء تعدادهم بمئات الالاف واعتادوا على هذا النمط من الارتزاق الذي لا يتطلب اي مهارات او شهادات ولا ايا من قيم العمل الحقيقي ..

.
الامر الاخر وعلى فرض بان الامور استقرت في سوريا ( امنيا ) فان ادارة عجلة الاقتصاد المنهار كليا وتوفير فرص عمل لهؤلاء الشباب واعادة تأهليم ودمجهم بسوق العمل يستلزم سنوات طويلة ( اذا نجح برنامج الحكومة واذا كان هناك حكومة حقيقية اصلا ) لتنفيذه ونقل هؤلاء الشباب من اعمال الارتزاق والبلطجة الى اعمال حقيقية تعتمد على الكفاءات والمهارة ..

.
كيف سنقنع ذاك الامي ، او عديم الكفاءة الذي كان رئيس حاجز او زعيم عصابة او قائد مليشيا بان يعود ليعمل فلاحا او عاملا او موظف .. امر ليس بالسهل ويبدو مستحيلا في مثل ظروف سوريا ..

.
الامر الاخر وهو ايضا مهم ، يتمثل في ان هيبة الدولة قد سقطت ، وهؤلاء المسلحين المواليين قبل غيرهم هم اول المتمردين على سلطة الدولة على الموظف الصغير الذي سيمر بهم لجباية الفواتير الى عنصر المخابرات الذي كانوا في يوم قريب يقاتلون جانبه ويأكلون على سفرة واحدة لا بل ان الامن بفروعه قدم مغريات كثيرة للشباب ليتسلح ويقاتل جانبه، من المال الى الامتيازات الى التجاوزات التي لن يستطيع ان يسحبها منه بسهولة .. لان من استخدم هذه الامتيازات واعتمد على التجاوزات من المسلحين يعرف في قرارة نفسه بانه هو سبب تثبيت النظام في موقعه واستمرار هذه الاجهزة الامنية في وجودها وعملها ..

.
ستلاقي الحكومة واي مجالس محلية في المدن السورية صعوبة بالغة في ضبط الافراد واعادة هيبة الدولة ودفع المواطنين ليكونو تحت حكم القانون .. خاصة وان الحكومة والنظام ما زال بحاجة كبيرة لهؤلاء المسلحين لقمع او ردع اي تحرك على المستوى الشعبي ليس بهدف سياسي وحسب وانما لاي اهداف اقتصادية او معيشية حتى ..

.
اخيرا يجب الا نستبعد عمليات التصفية التي سيمارسها النظام بنفسه ليتخلص من هؤلاء الذين باتوا يعرفون كثيرا ، او اخرون من حلفائه وصلوا الى مستويات من النفوذ والقوة غير مرغوب فيها .. اعادة ترتيب مراكز القوة لتعود كما كانت يتحكم النظام كليا فيها يستلزم وجود الفوضى الامنية كما يستلزم استمرار وجود المسلحين واعمال القتل .. ليبقى الفاعل في مثل هذه الحالات مجهولا ..

.
معاناة المواطنين السوريين مع الاسف لن تنتهي بخروج المسلحين او اعادة السيطرة على المناطق .. سيكون الامر مخاض طويل مؤلم لا احد يملك تأكيدا بانه سيولد من رحمه واقع معافى يلبي ما تطلع اليه المواطن بعد كل هذه المعاناة ..



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع